قمة المناخ في شرم الشيخ – هل سيتخلى الأطراف مرة أخرى عن الكوكب؟

جوناثان جرونال

Image courtesy of Mohammed Abed / AFP

مرت 28 عاما منذ بدء سريان اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بطموح بسيط، ولكنه معقد بشكل خيالي يتمثل في “منع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي”.

ومنذ ذلك الحين، صدقت 198 دولة على الاتفاقية، وسيجتمع ممثلوها يوم الأحد في شرم الشيخ في مصر لحضور المؤتمر السابع والعشرين للأطراف أوما يمسي بـ COP27.

وسيكون هذا من بين أكبر مؤتمرات تغير المناخ التي تم تنظيمها على الإطلاق، بسبب وجود حوالي 30,000 مندوب من جميع أنحاء العالم. ولكن هل هناك أي فائدة ترجى من هذا المؤتمر؟

وقد نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريره الثالث عشر عن فجوة الانبعاثات في الشهر الماضي، تحت عنوان “النافذة الختامية”، وكان ذلك التقرير في الواقع صرخة لإيقاظ جميع الوفود الوطنية المتجه صوب مصر.

وسيتضح ما إذا كان سيتم سماع ذلك النداء أم لا في الأسبوعين المقبلين في شرم الشيخ.

وكتبت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن في مقدمة التقرير: “في كل عام، تصبح الآثار السلبية لتغير المناخ أكثر حدة، وفي كل عام، تجلب تلك الآثار المزيد من البؤس والألم لمئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم. وفي كل عام، تصبح هذه المشاكل مشكلة راهنة وقائمة، فضلا عن كونها تحذيرا من عواقب أكثر صعوبة في المستقبل”.

وأضافت أن العالم “في حالة طوارئ مناخية”، ومع ذلك “لا تزال الدول تماطل”.

وأكدت سلسلة من التقارير الجديدة في نهاية أكتوبر أنه على الرغم من كل الحماس المُفتعل الناتج عن مؤتمر الأطراف والذي تلاه مؤتمر أطراف أخر، فإن أزمة المناخ العالمية لا تزال تزداد سوءا، ومن بين أكثر النشرات واقعية كانت النشرة السنوية للغازات الدفيئة الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي أفادت بأن تركيزات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز في الغلاف الجوي والتي وصلت جميعها إلى مستويات قياسية في عام 2021 هي مستمرة في الارتفاع في هذا العام.

وهناك بالطبع السؤال الكبير: كيف يمكن الحفاظ على إمدادات الطاقة أثناء الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة؟ ولكن من الواضح بالنظر إلى الحقائق المثيرة للحزن أنه لا يوجد جهد متضافر وجاد للإجابة على ذلك السؤال.

وفي أعقاب اتفاق باريس في عام 2015، الذي اتفقت فيه الدول على هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل المرحلة الصناعية، قدمت الدول مساهمات محلية محددة ، والتزامات تفصيلية حول كيفية تخطيطها للقيام بدورها لمساعدة العالم على تحقيق ذلك الهدف.

وتم تحديث تلك المساهمات المحددة وطنيا بعد قمة الأطراف 26 في غلاسكو. وبعد تنفيذ التعهدات المختلفة، خلص برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أنه، بصراحة تامة، أن تلك المساهمات لم تخلق أي فرق.

وتكمن المشكلة في أنه أثناء وضع الخطط لم تبذل كل دولة تقريبا قصار جهدها للعمل بجد، على أمل الحفاظ على الميزة الاقتصادية على ما يبدو، بينما قامت دول أخرى بحمل نسبة أكبر من التخفيضات الضرورية في الانبعاثات العالمية.

والنتيجة، كما يشير إليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، هي أنه لم يكن هناك سوى تقدم محدود للغاية في الحد من “… الفجوة بين تخفيضات الانبعاثات الموعودة وتخفيضات الانبعاثات اللازمة لتحقيق هدف درجة الحرارة في اتفاقية باريس” بحلول عام 2030.

وخلاصة القول: لكي نظفر بأدنى فرصة للحد من الاحترار العالمي والوصول إلى الزيادة المثالية البالغة 1.5 درجة مئوية التي تم تحديدها في باريس، يجب الآن خفض انبعاثات غازات الدفيئة العالمية السنوية بنسبة مذهلة تبلغ 45 في المئة في غضون ثماني سنوات فقط.

فكر في كل ما تفعله والذي يساهم في انبعاثات غازات الدفيئة مثل القيادة والطيران والإضاءة والتدفئة أو تبريد منزلك  ومشاهدة التلفزيون  وتشغيل الغسالة  وما إلى ذلك، وتخيل القيام بذلك بقليل وبنسبة 45 في المائة من كل تلك الأنشطة بحلول عام 2030.

والآن تخيل البلد الذي تعيش فيه يفعل الشيء نفسه، ويقلل من جميع وسائل النقل والزراعة وإنتاج الطاقة بنفس المقدار.

وهذا هدف شبه مستحيل، وحتى لو بدأت الدول المتقدمة الغنية في العالم في الاستثمار بشكل أكثر جدية وواقعية في الطاقة البديلة، فإن تحقيق أي خفض في الانبعاثات ستقابله الاقتصادات الناشئة بحرق كميات متزايدة من الوقود الأحفوري في سعيها الدؤوب لتحقيق نفس المزايا التي تتمتع بها الدول الغربية منذ فجر الثورة الصناعية.

وبدلا من الخفض بنسبة 45 في المئة في الانبعاثات اللازمة بحلول عام 2030، وحتى لو أوفت كل دولة بالكامل بتعهداتها الحالية بموجب المساهمات المحددة وطنيا، فإن الخفض الإجمالي في انبعاثات الكربون التي يمكن تحقيقها بحلول عام 2030 هو 3.6 في المائة وهي نسبة مثيرة للشفقة وتهدد جميع أشكال الحياة.

ومن الواضح غياب عنصر الالتزام, وفي قمة المناخ 26، وافقت جميع الأطراف الوطنية الـ 193 دولة في اتفاقية باريس على مراجعة وتعزيز خططها المناخية، وحقيقة أن 24 دولة فقط فعلت ذلك هي حقيقة مخيبة للآمال، كما وصفها سايمون ستيل، الأمين التنفيذي للأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ.

وأضاف ستيل: “ما زلنا بعيدين عن خفض الانبعاثات بالقدر المطلوب لوضعنا على المسار الصحيح نحو عالم نشهد فيه 1.5 درجة مئوية”.

من الصعب التغافل عن حقيقة أن كل مؤتمر مناخ  تقريبا منذ عام 1994 لم يكن أكثر من مجرد مهرجانات لتقديم التعهدات، وفرصة للسياسيين لتقديم الوعود الكبير على المسرح العالمي وتقديم القليل من العمل على المسرح المحلي.

ولكن في الوقت الحالي، وحتى اختتام مؤتمر الأطراف 27 في 18 نوفمبر، يجب أن نحسن الظن بقمة المناخ في شرم الشيخ.

وقدم محمد نصر وهو كبير مفاوضي المناخ في مصر، تعهدا خاصا به في هذا الأسبوع في مقابلة مع مجلة نيو ساينتست، حيث تعهد  أن مؤتمر الأطراف 27 سيكون مختلفا، وأنه سيكون “فحصا للواقع”، مما يضغط على الدول للوفاء بالوعود الحالية قبل تقديم وعود جديدة.

ولا يسعنا جميعا إلا أن نتمنى له ولمصر حظا وافرا، وإذا نجحوا في مسعاهم، واقنعوا الدول المترددة بأن الفعل أهم من الكلمات الرنانة، فسيكون العالم ممتن لهم بشدة، فضلا عن شكر الأجيال القادمة التي يبقى وجودها ذاته معلقا بخيط رفيع وفي مهب الريح.

 

جوناثان غورنال هو صحفي بريطاني، عمل سابقا مع صحيفة التايمز، وعاش وعمل في الشرق الأوسط ويقيم الآن في المملكة المتحدة. تويتر: @JonathanGornall