هل ستقول إيران أخيرًا كلمة “لا” لبوتين؟

نيكولا ميكوفيتش

Image courtesy of Atta Kenner / AFP

اتهم مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان روسيا في الأسبوع الماضي بمحاولة شراء مئات الطائرات بدون طيار من إيران لحربها المشتعلة في أوكرانيا.

ولم يخلُ ذلك الاتهام من المنطق، فعلى الرغم من أن الجيش الروسي يُصنع طائرات بدون طيار محليًا، إلا أنها ليست متطورة مثل المعدات الغربية التي أعطت أوكرانيا أفضلية في السماء، ومن المنطقي أن تسعى موسكو إلى شراء طائرات بدون طيار من الخارج.

وتكمن المشكلة الوحيدة في عدم وجود ما يُغري إيران لسماع التعليمات الروسية.

ولطالما استخدمت روسيا علاقاتها مع إيران كمصدر للضغط على القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، وأعطت الحرب في أوكرانيا فرصة لطهران للعب ذلك الدور.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في رده على تعليقات مستشار الأمن القومي الأمريكي “سوليفان”: إنه في حين أن إيران لديها “طرق مختلفة للتعاون مع روسيا، بما يشمل مجال الدفاع العسكري … إلا أننا لا نساعد أي جانب من الجانبين المنخرطين في الصراع الأوكراني” وأضاف أن إيران “تحاول تجنب اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى التصعيد”.

وعلى الرغم من أن ذلك التصريح لم يكن رفضاً واضحاً، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل إيران مترددة في تلبية طلب روسيا لطائراتها بدون طيار.

فعندما أرادت إيران شراء نظام الصواريخ S-400 من روسيا في عام 2019، استخدم الكرملين نفس الحجة التي تستخدمها الجمهورية الإسلامية الآن، حيث رفضت موسكو بيع السلاح لطهران، خشية أن تؤدي تلك الصفقة إلى “زيادة التوتر في الشرق الأوسط”، وتخشى إيران الآن من أن التعاون العسكري مع موسكو في أوكرانيا سيزيد من توتر علاقاتها مع الغرب، وهذا هو السبب في أنها لن تنخرط في تجارة الطائرات بدون طيار مع دولة منبوذة.

ويعتقد بعض الخبراء أن تصريحات “سوليفان” حول احتمال تسليم طائرات إيرانية بدون طيار إلى روسيا كانت عبارة عن حيلة من واشنطن لتظهر للمملكة السعودية أن الولايات المتحدة غير مستعدة للتعاون مع إيران وتخفيف العقوبات، وفي مقابل هذا الموقف الثابت، تريد الولايات المتحدة من المملكة ودول الخليج الأخرى زيادة إنتاج النفط، ومن المفترض أن تلك النقاط قد نوقشت خلال زيارة الرئيس جو بايدن الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية.

ويمكن لإيران استخدام روسيا كبطاقة مساومة مع الغرب، رافضة عرض موسكو العسكري مقابل تخفيف العقوبات، وقد تكون القمة المقبلة بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيريه الروسي والتركي فرصة لطهران لتوضيح موقفها.

على سبيل المثال، صرح الرئيس فلاديمير بوتين في مايو 2019، أن روسيا “ليست فرقة إطفاء … ولا يمكنها إنقاذ الجميع”  في إشارة إلى سبب عدم مساعدة الكرملين في إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، فلماذا إذن تعمل طهران كـ “فرقة إطفاء” لموسكو في أوكرانيا الآن؟

كما يمكن أن يذكّر رئيسي بوتين بأن روسيا لم تتردد في التصويت لصالح جميع القرارات الستة التي أصدرها مجلس الأمن الدولي ضد إيران من عام 2006 إلى عام 2010، ويمكنه أن يسأل بوتين لماذا لم تحم القوات الروسية في سوريا القوات الإيرانية من القصف الإسرائيلي.

ويمكن أن يؤكد رئيسي أخيراً أنه في حين أن حظر مجلس الأمن الدولي لعام 2007 على شحنات الأسلحة التقليدية إلى إيران قد انتهى في شهر أكتوبر من عام 2020، إلا إن الكرملين لم يبيع حتى الآن أي طائرات مقاتلة من طراز Su-35 وطائرات تدريب Yak-130 ودبابات T-90، ونظام دفاع صاروخي أرض-جو متقدم من طراز S-400 ، أو نظام الدفاع الصاروخي الدفاعي الساحلي المتنقل K-300P Bastion – على الرغم من رغبة إيران الشديدة في تلك الأسلحة كاملة.

وسعت إيران إلى توقيع اتفاقية تعاون أمني ودفاعي بقيمة 10 مليارات دولار مع موسكو قبل أيام من غزوها لأوكرانيا، كما أرادت طهران أيضًا الانضمام إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تهيمن عليه روسيا وتحسين علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الكرملين.

ولم تبد روسيا أي اهتمام بأي من تلك الخطوات الإيرانية، وبناء عليه، فمن غير المرجح أن تسرع طهران لمساعدة روسيا  بعد أن تدهورت مكانتها العالمية بصورة كبيرة.

ولا يعني ذلك أن البلدين لن يستمرا في العمل في قضايا أخرى، حيث زار طهران نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في شهر مايو الماضي لمناقشة ربط أنظمة الدفع الوطنية في البلدين بغرض تسهيل الاعمال المصرفية، وتحدث بوتين ورئيسي عبر الهاتف في أوائل شهر يونيو حول الاتفاق النووي الإيراني، بينما زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف العاصمة الإيرانية في وقت لاحق من الشهر لمناقشة العلاقات الثنائية.

وستستمر روسيا وإيران في تطوير شراكتهما السطحية، ولكن غالباً ليس وفق منظور المسؤولين الأمريكيين.

تقف موسكو معزولة ومهانة بفضل حربها الكارثية في أوكرانيا، وهي في أمس الحاجة إلى الحلفاء وتسعى إلى اقتناء معدات عسكرية جديدة، لكن بالنظر إلى المناخ الجيوسياسي والفرصة المتاحة لإيران للاستفادة من مأزق الكرملين، فيجب أن لا نتوقع وصول المساعدة من الجمهورية الإسلامية، على الأقل ليس في الغد القريب.

 

نيكولا ميكوفيتش محلل سياسي في صربيا، ويركز عمله في الغالب على السياسات الخارجية لروسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، مع اهتمام خاص بالطاقة و “سياسات خطوط الأنابيب”.