الأطباق الطائرة: إذا كانت حقيقة، فقد يُكشف عنها قريبًا

جوزيف دانا

AFP photo: Bridget Bennett

هل زار الأرض مخلوقات فضائية؟، ربما، وربما لا، لكن نحن على وشك الحصول على مزيدٍ من المعلومات. وبحسب اعتقاد مشاهدو المسلسل التلفزيوني “ملفات مجهولة” “The X-Files”، تجمع الحكومة الأمريكية منذ فترة طويلة صورًا وبيانات لا يمكن تفسيرها حول الأجسام الطائرة المجهولة. وفي الشهر المقبل، من المقرر أن تنشر الحكومة الأمريكية نتائجها حول “الظواهر الفضائية غير المعروفة” “UAP”، والمعروفة سابقًا باسم “الأجسام أو الأطباق الطائرة المجهولة”، لإزالة اللبس عن هذا الموضوع.

وعلى غير العادة، جاءت النتائج في نهاية مشروع الاعتمادات الخاص بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” وذلك في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولتوضيح كل شيء تعرفه الحكومة عن “الظواهر الفضائية غير المعروفة”، والتي يُطلق عليها أيضًا “المركبات الفضائية غير المألوفة”، وإصدار هذا للمشرعين خلال “180” يومًا، اشترط مدير المخابرات الوطنية الأمريكية ووزير دفاعها حجب نتائج الظاهرة وإدراجها ضمن مشروع الاعتمادات البالغ عدد صفحاته أكثر من “5,500” صفحة. وانطلقت ساعة الصفر بتاريخ “27” ديسمبر/كانون الأول.

ولم يتضح مقدار المعلومات التي تنوي الولايات المتحدة الكشف عنها، ولكن الإفصاحات الأخيرة تشير ضمنيًا إلى أن المعلومات تشتمل مجموعة من البيانات حول الأجسام الطائرة، وتخالف تلك البيانات على ما يبدو قوانين الفيزياء التي نعرفها. وتستطيع الحكومة بلا شك أن ترفض الكشف عن أي شيء، ولن يؤدي هذا إلا إلى الترويج لمزيد من نظريات المؤامرة.

ولنعود سريعًا إلى الوراء لوضع الموضوع في سياقه. هناك قطعًا العديد من الادعاءات التي تصف الأجسام الطائرة المجهولة بأنها أكذوبة. وهناك العديد من الادعاءات القديمة التي يمكن تفسيرها في إطار العلم الحديث، كما هو الحال في فهمنا للظواهر الجوية والضوئية. ولكن منذ الأربعينيات من القرن الماضي، ظهرت “الأجسام الطائرة المجهولة” بكثرة في جميع أنحاء العالم دون أي تفسير حتى الآن. وظهرت مثل تلك “الأجسام” كثيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وكان السبب في ذلك هو التطوير السري للطائرات العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا، فرضت الولايات المتحدة – وخاصة خلال الحرب الباردة – سرية تامة على أي بيانات قد تعلق “بالأجسام الطائرة المجهولة”.

ولكن في السنوات الخمس الماضية، غيرت حكومة الولايات المتحدة طريقة تعاملها مع موضوع “الأجسام الطائرة المجهولة”. وفي عام 2017، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا موثوق المصدر حول برنامج التعرف على التهديدات الفضائية الجوية المتقدم التابع لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” – وهو مشروع تبلغ ميزانيته “22” مليون دولار أمريكي. وأكد التقرير صحة العديد من الشائعات حول رؤية “الأجسام الطائرة المجهولة” من جانب طيارين على متن طائرة عسكرية أمريكية، بالإضافة إلى مقاطع فيديو لمواجهات مع تلك الاجسام. وفي واحدة من أكثر المواجهات المعروفة، منذ عام 2004، واجه طياران يقودان مقاتلتين تابعتين للبحرية من حاملة الطائرات فئة “نيمتز” جسمًا مجهول الهوية قبالة سواحل سان دييغو. وأجرى هذا الجسم، الذي يشبه حلوى Tic Tac الطائرة، وفي حجم طائرة تجارية، مناورات جوية يستحيل اداؤها في الواقع، مثل هبوط “800,000” قدم في غمضة عين.

ومنذ ذلك الحين، كشف الجيش عن المزيد من مقاطع الفيديو الخاصة “بالأجسام الطائرة مجهولة الهوية” والتي جرى ملاحظتها من الطائرات والمنشآت العسكرية. وبات ممثلو الكونجرس أكثر اهتمامًا بهذه القضية، ولهذا السبب ستكشف وزارة الدفاع مزيدًا من المعلومات حول ما تعرفه بالكامل عن هذا الأمر. والسؤال هو، إذا كانت المعلومات تؤكد ما يُروج إليه أصحاب نظرية المؤامرة، فما الازم عمله حينها؟

يعتقد “إيزرا كلاين”، كاتب عمود رأي في صحيفة التايمز، أن الحكومة لن تفصح عن كل ما تعرفه عن برنامج “الظواهر الفضائية غير المعروفة” لسبب واحد بسيط، وهو: إنه سيؤدي إلى انهيار ثقة الشعب بالحكومة. وكتب كلاين: “قد تكون الحكومات من وجهة نظر الشعوب هي من حجبت حقائق خطيرة عنهم، بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه. نحن نعيش بالفعل في عصرشاعت فيه نظريات المؤامرة. والآن، ستتحطم حتمًا حواجز الحماية، لأنه إذا كانت الأجسام الطائرة المجهولة حقيقية، على الرغم من عقود من الإنكار، فمن هو في موضع ثقة حتى الآن ليدحض أي قولٍ آخر؟

هناك مشكلة واحدة فقط في هذا التقييم الخالي من العيوب. يعتقد الكثير اعتقادًا تامًا بأن الحكومات في جميع أنحاء العالم تحجب معلومات عن “الظواهر الفضائية مجهولة المصدر”. وهي فكرة تقف ورائها وسائل الإعلام الرئيسية، وتتضمن مئات من نظريات المؤامرة المختلفة، بدءًا من التكهنات حول المنطقة “51” سيئة السمعة في صحراء نيفادا، وصولاً إلى الادعاء بأن حكومة الولايات المتحدة حاولت تغيير هندسة التكنولوجيا الفضائية. وحتى الآن، تسببت مقاطع فيديو نشرتها حكومة الولايات المتحدة لأجسام طائرة غير مفسرة أو قابلة للتفسير إلى تعزيز ما يعتقده الكثيرون قبل ذلك.

وبعيدًا عن التسبب في حدوث تمرد كبير على الحكومة، فالتحدي الحقيقي هو كيفية التعامل مع المعلومات الخاصة بهذه الظواهر. لأنه إذا كانت هناك أي حقيقة حول فكرة أن كائنات فضائية قد زارت الأرض، فليس من حق أي حكومة بمفردها أن تقرر كيفية التعامل مع هذه الحقيقة، لأنها قضية البشرية جمعاء، وعليك قد يوحد هذا المسعى الدول بمختلف ثقافاتها ويزيل الحواجز بين الشعوب إذا تم التعامل معه بشكل صحيح.

وهنا يجب التحذير. فلم يكن الهدف من إنشاء المجتمعات والحكومات هو التعامل مع مثل هذا الواقع. لقد أنشأنا المجتمعات للتعامل مع التهديدات والرد بشكل دفاعي. ولدينا سجل سيء على صعيد التعاون في القضايا الرئيسية، بدءًا من تغير المناخ، ومرورًا بجائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وصولاً إلى النزاعات الحدودية البسيطة. فكيف لنا أن نجتمع، وربما نتعامل مع مسألة وجود كائنات حية خارج كوكب الأرض؟، والذي، إن كان صحيحًا، من شأنه أن يغير نظرتنا لأنفسنا جذرياً.

ربما تكون الطريقة الأفضل للترحيب بالمعلومات التي كشفت عنها حكومة الولايات المتحدة بخصوص “الظواهر الفضائية مجهولة المصدر” – إذا كانت هذه المعلومات تؤكد وجود أجهزة مخابراتية خارج كوكب الأرض – هي فتح حوار جديد حول الحالة المزرية لإنسانية على كوكب الأرض. لأنه إذا كانت الكائنات الأخرى تتواصل معنا، فقد يكون هذا مجرد خطوة للدخول في لحظة جديدة من الإنسانية الجماعية. وربما لا، في ضوء الحالة المؤسفة للتاريخ البشري. وفي كلتا الحالتين، يجب تدوين تاريخ 25 يونيو/حزيران في مفكرتك اليومية.

جوزيف دانا، هو كبير المحررين في موقع Exponential View، وهي نشرة إخبارية أسبوعية عن التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع. شغل سابقًا منصب رئيس تحرير “emerge85″، وهو معمل يستكشف التغيير في الأسواق الناشئة وتأثيرها العالمي.