أمران يشجعان على الاستثمار في إفريقيا

مارك هولتزمان

AFP Photo: Marco Longari

ثمة أمران قد يحفزان على الاستثمار في إفريقيا على مدى الـ”12″ شهرًا القادمة. أولهما، هو تلاشي الثقة في الدولار الأمريكي، وانخفاضه قيمته مقابل العملات الأخرى كما هو متوقع. والأمر الآخر، هو ارتفاع أسعار السلع. ولأن هذا الأمر ينطبق على العديد من المؤشرات الاقتصادية الأخرى، فالأمران مرتبطان ببعضهما. ويمكن القول بشكل عام أنه كلما انخفضت قيمة الدولار، ارتفع سعر النفط. وينطبق الشيء نفسه على السلع الأخرى المقومة بالدولار.

ومن ثم يسعى المستثمرون وراء الفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة هذا العام. وهذه ليست وجهة نظري فحسب، بل هناك من يؤيدها وهي شركة إدارة الثروات “UBS” والتي تدير ما يربو على 4 تريليون دولار. وأصدرت الشركة مؤخرًا تقريرًا يشير إلى عدة أمور من شأنها تحسين الاقتصاد العالمي، وهي إنتاج اللقاحات، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي ويعود ذلك نسبيًا إلى حالة عدم اليقين بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، والتحفيز المتواصل في الاقتصاديات الرئيسية، وارتفاع أسعار السلع.

وللناس وجهات نظر فيما يتعلق بجدوى التطعيم، ولكن هناك أكثر من القارة الإفريقية من يمكنه الاستفادة من تعزيز أسعار السلع الأساسية.

وفي مقابلة معه، يقول “مايكل بوليجر”، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة UBS للأسواق الناشئة العالمية، “إن القارة الأفريقية الآن مكانًا جيدًا للأسواق الناشئة”. وبالنظر إلى التقييم، نجد أن هناك بعض الأسواق التي يخشى الناس فيها بكثرة من ارتفاع أسعار الأشياء. ومن المؤكد أن الأسواق الناشئة والحدودية لن تكون الأمثل، وبخاصة الأسواق خارج آسيا، فهي متأخر في التقييم، وتلك ميزة أخرى”.

وتتوقع شركة UBS أن يرتفع مؤشر “مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال” MSCI للأسواق الناشئة، والذي ارتفع بالفعل بنحو “10%” هذا العام، إلى “1,450” نقطة بحلول نهاية العام، وهو ارتفاعًا آخر بمقدار “5%” عن المستويات الحالية. وفي حالة ارتفاع أسعار الأسهم، قد يصل سعر المؤشر إلى “1,600” نقطة، محققًا مكاسب بأكثر من “15%”.

وتلك أرقام مشجعة. وهناك أيضًا بيانات إيجابية من جانب بنك “جي بي مورجان تشيس”، ومفادها أنه، وبالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط والمعادن، فتلك الأرقام هي البداية “لمرحلة مميزة” وجديدة للسلع لكي تحقق مكاسب على مدار سنوات.

ويتفق مع البنك في هذا الرأي مؤسسات أخرى عريقة مثل بنك “جولدمان ساكس” و”بنك أوف أمريكا”، وحتى المؤسسات الأقل شهرة مثل شركة “أوسبراي منجمنت”، والتي تتوقع أن تؤدي حزم التحفيز الحكومية إلى ارتفاع مذهل في أسعار السلع الأساسية، وهو الارتفاع الأكبر منذ عقد. ويقول محللو “جي بي مروجان” في مذكرة استثمارية لهم، “نعتقد أن الارتفاع الجديد للسلع، وبالأخص ارتفاع النفط، قد بدأ”. “هناك تحول في العائدات والتضخم”.

وشهدت السلع أربع “مراحل مميزة” على مدار المائة عام الماضية، وبلغت الأسعار ذروتها آخر مرة في عام 2008، أي بعد 12 عامًا من التوسع، ووصل سعر برميل النفط “150” دولار تقريبًا. وكانت الدورة المميزة الأخيرة مدفوعة بالنهوض الاقتصادي السريع للصين. وهذه المرة، يشير بنك “جي بي مورجان” إلى العديد من الدوافع، ومنها التعافي بعد الجائحة، والسياسات المالية والنقدية “الفضفاضة للغاية”، وضعف الدولار الأمريكي، والتهديد بالتضخم، والسياسات البيئية الأكثر عدوانية حول العالم.

وبالمثل، لم تكن صناديق التحوط متفائلة بالسلع منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وذلك عندما كانت الصين تخزن كل شيء بدءًا من النحاس وصولاً إلى القطن. وأدى تلف المحاصيل، وحظر التصدير في جميع أنحاء العالم إلى زيادة أسعار الغذاء، مما أدى في النهاية إلى الإطاحة بالحكومات خلال الربيع العربي. ويتشابه المشهد الآن مع قدر كبير من السلع التي بلغت أسعارها مستويات قياسية على مدار ست سنوات.

ومن خلال خبرتي في الأسواق الناشئة يمكنني القول بأن تلك الأسواق ليست متشابهة. وفي البداية، لا يمكن المراهنة على انخفاض قيمة الدولار، ومنه تبدأ الأسواق الناشئة في التعافي. ويشكل ارتفاع التضخم أكبر خطر على الدولار، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية، كما أشارت “جانيت يلين”، الرئيسة السابقة لمجلس المحافظين للنظام الاحتياطي الفيدرالي، والوزيرة الحالية للخزانة الأمريكية، مؤخرًا، باتت مستعدة جيدًا للتعامل مع مخاطر التضخم. ويبدو أن استقرار الدولار هو الاحتمال الأكثر مقارنة بانخفاض قيمته لفترات طويلة.

وبغض النظر عن هذا التحذير، يبدو أن هذا العام سيشهد عودة المستثمرين إلى إفريقيا. وفي رأيي، هناك دولتان تستحقان اهتمامًا خاصًا، وهما: زمبابوي ورواندا. وما يؤكد ذلك هو أنني أترأس بنوكًا في هذه البلدان – وهذا يمنحني أيضًا ميزة فريدة تجعلني استطلع المشهد الاقتصادي.

ولأنها أكثر الدول امتلاكًا للمعادن في العالم، تواصل زيمبابوي تقديم استثمارات وفيرة في الموارد الطبيعية. وتعد زيمبابوي واحدة من أكبر منتجي الذهب والماس والبلاتين في العالم، فضلاً عن كونها موطنًا لاحتياطيات هائلة من التنتالوم والليثيوم، وهذا الأخير هو مكون رئيسي للبطاريات التي تشغل كل شيء بدءًا من الهواتف الخلوية وصولاً إلى السيارات الكهربائية – وأكثر من ذلك.

وباتت رواندا، والتي كثيرًا ما يُشار إليها باسم سويسرا أفريقيا، مركزًا مهمًا للخدمات المالية. وفي الواقع، لقد حان الوقت لأن يفكر من هم خارج القارة في تلك الدولة بعيدًا عن الصدمة التي عانت منها قبل ثلاثة عقود، لأن الدافع لدى الدولة بات أكثر من مجرد حادثة مضت، مهما كانت مأساوية. وتقدم رواندا للمستثمرين فرصًا محفزة للاستثمار في الشاي والقهوة والموارد الطبيعية مثل القصدير والتنتالوم والتنجستن.

وليس هناك وقت أفضل من ذلك للتواجد في أفريقيا.

 

مارك هولتزمان، رئيس مجلس إدارة “سي بي زد هولدينجز”ـ وبنك كيجالي، وهو أكبر مؤسسة مالية في زيمبابوي ورواندا على التوالي. وشغل أيضًا منصب النائب السابق لرئيس شركة “باركليز”، والرئيس السابق لجامعة “دنفر”.