نساء تركيا في حاجة إلى المزيد من الاندماج والحقوق، وليس جامعة للنساء فقط

الكسندرا دي كرامر

AFP photo: Yasin Akgul

لطالما كان نظام التعليم الذي يفصل بين الجنسين أحد أهم أهداف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا. وإلى الآن، تعمل حكومة رجب طيب أردوغان على الفصل بين الرجال والنساء في المؤسسات المختلطة. ورغم ذلك، هناك اليوم خطط لافتتاح جامعة للنساء فقط بحلول عام 2023. وسيكون مثل هذا التطور على حساب حقوق المرأة في تركيا، والتي تعرضت بالفعل للهجوم من اتجاهات عدة.

وخلال زيارته لليابان في عام 2019 لحضور قمة مجموعة العشرين في ذلك العام، بات الرئيس أردوغان مرتبطًا بفكرة إنشاء جامعة للنساء فقط. وخلال تلك الرحلة أيضًا، حصل “أردوغان” على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة موكوجاوا للنساء. وفي خطاب القبول، قال أردوغان “إنه معجب بفكرة وجود مؤسسة خاصة بالنساء فقط. كما طلب من السفارة التركية في طوكيو دراسة نموذج الجامعات اليابانية المخصصة للنساء فقط، وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أعلنت الحكومة التركية أنها بصدد إنشاء مؤسسة للنساء فقط ضمن أحدث الخطط التنموية في تركيا.

وأصدرت “أيلين نازلياكا”، رئيسة الفرع النسائي في حزب الشعب الجمهوري المعارض، بيانًا تصف فيه هذه الخطة بأنها طريقة أخرى لتربية “نساء مطيعات”. وأشارت “إيلين” أيضًا إلى أن القرار صدر بدون التشاور مع المنظمات النسائية أو الأحزاب السياسية أو الطلاب.

وشهد القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بداية إنشاء كليات نسائية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأماكن أخرى (مثل اليابان، وما سيصبح كوريا الجنوبية) لمنح النساء حق الحصول على التعليم العالي الذي حرمن منه. واليوم، لم يبقى من الجامعات الأمريكية المخصصة للنساء فقط سوى عدد قليل – ومنها على سبيل المثال جامعات سميث، ويليسلي، وماونت هوليوك، وبارنارد. وبينما في بريطانيا باتت جميع كليات أكسفورد النسائية مختلطة في الوقت الراهن، لا تزال ثلاث كليات (ستصبح قريبًا اثنتان) في كامبريدج مخصصة للنساء فقط.

وفي الغرب وأماكن أخرى كثيرة، يدل التوجه نحو المساواة بين الجنسين (ومما يدعو للأسف أن هذا التوجه لا يمضي بسلاسة) على أنه من حق النساء الالتحاق بأي كلية كانت مخصصة للرجال في السابق. وترى القلة الباقية من الجامعات المخصصة للنساء فقط هذه البيئة هي وسيلة لتمكين المرأة نحو التميز. فعلى سبيل المثال، تدخل جامعة “إيهوا” للنساء في سول ضمن الجامعات المرموقة في كوريا الجنوبية.

وفي تركيا، حيث تمكنت النساء بالفعل منذ فترة طويلة من الالتحاق بالتعليم العالي، بات التأسيس المتأخر لمؤسسة خاصة بالنساء فقط خطوة كبيرة إلى الوراء، ويصعب التوفيق بينها وبين الحاجة إلى النهوض بحقوق المرأة.

ووفقًا لأحدث مؤشر للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجعت تركيا إلى المركز 130 من بين 153 دولة شملها الاستطلاع. في حين أن اليابان ليست بعيدة عن تركيا، حيث احتلت المرتبة 121 في القائمة، وبات ضعف أداء المرأة من الأمور التي ترغب الحكومة والمجتمع في معالجتها على عجل (على الرغم من اعتراض بعض الأحزاب في أوقات كثيرة). وفي حين أن المؤسسات المخصصة للنساء فقط في أماكن أخرى تستند إلى فكرة زيادة الفرص أمام النساء، فإن الفكرة في تركيا تستند ببساطة إلى فصل السيدات عن الرجال. ويبدو أن الحكومة التركية مهووسة بمنع النساء والرجال من الاختلاط، وتناصر إلى حد ما نموذج السيدات العصريات في جميع أنحاء المجتمع.

وفي عام 2013، بدأت إزالة مساكن الطلبة المختلطة في التعليم العالي. ووصف وزير الشباب حينها القرار بأنه “إنساني وليس إسلامي”. وبعدها بشهرين، قال أحد أعضاء البرلمان من حزب العدالة والتنمية إن التعليم المختلط كان “خطأً كبيراً”، وينوي حزب العدالة والتنمية تصحيح هذا الخطأ.

وبعد خمس سنوات، ألغى قانون جديد شرطًا يقضي بأن تكون بعض المدارس الثانوية ومعاهد التدريب المهني مختلطة. وكان أحد المتحدثين باسم الرئاسة التركية قد أدلى بتصريح غريب مفاده أن الهدف من هذا القانون هو إنشاء نظام تعليمي “أكثر شمولية”. وقالت أكاديمية العلوم – وهي منظمة غير حكومية مقرها اسطنبول – إن المجلس التركي للتعليم العالي توقف منذ عام 2015 عن الاهتمام بتعزيز المساواة بين الجنسين في التعليم العالي.

ولن يغفل أي مراقب بأن حقوق المرأة باتت مقتضبة، وأن إنشاء جامعة للنساء فقط لن يؤدي إلا إلى تعزيز هذا التوجه وبدلاً من إظهار مدى الرغبة في النهوض بالمرأة، فإن فكرة المؤسسات المنفصلة المخصصة للنساء فقط لن تعدوا كونها محاولة للإنقاص من مكانة المرأة كمواطنة. لن تؤتي الفكرة أؤكلها في القرن الحادي والعشرين.

ألكسندرا دي كرامر، صحفية مقيمة في اسطنبول. تناولت الربيع العربي من بيروت أثناء عملها كمراسلة في الشرق الأوسط لصحيفة “ميلييت”، وتتنوع أعمالها من الشؤون الجارية إلى الثقافة، ولها مقالات في صحيفة “Monocle“، ومجلة “Courier Magazine”، وصحيفة “Maison Francaise” الفرنسية، وصحيفة “Istanbul Art ews” التركية.