تركيا تستعد لدخول شمال شرق سوريا لإظهار أن أردوغان يمكنه حل أزمة اللاجئين – على حساب العلاقات مع الولايات المتحدة

عمر تاسبينار

AFP Photo: Nazeer Al-khatib

الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بعد اتصال هاتفي مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ليلة “6” السادس من أكتوبر. وما أثار اندهاش لجنة الأمن القومي في واشنطن، هو ما أعلنه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من أن أمريكا لن تقف في طريق القوات التركية التي تريد إنشاء منطقة عازلة بطول 20 ميلاً [32 كيلومتر] داخل سوريا لإقامة ما تسميه أنقرة منطقة آمنة “خالية من الإرهاب”.

وكما فعل أردوغان في اتصال سابق له مع “ترامب” في ديسمبر، فقد نجح أردوغان أيضًا في إقناع نظيره الأمريكي بأن تركيا ستتولى مسؤولية التهديدات التي يمثلها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في شمال سوريا. وكان من شأن المكالمة الهاتفية في شهر ديسمبر أن حفزت “ترامب” إلى إعلان انسحاب القوات الأمريكية في سوريا، وهو الأمر الذي صدم بالمثل المستشارين العسكريين الأمريكيين. ولم يكن صدفة أن يقدم “جيمس ماتيس” استقالته من منصب وزير الدفاع بعد هذا الإعلان بفترة قصيرة. وفي نهاية المطاف، أقنع المستشارون العسكريون الرئيس “ترامب” بإبطاء الانسحاب.

في البنتاغون أصابتهم أيضًا الدهشة والإحباط. وحتى القادة الجمهوريون الموالون بطبيعة الحال للرئيس الأمريكي “ترامب” قد عبروا عن رفضهم الشديد لهذا الانسحاب. وتمكن المخاوف الرئيسية لقادة الكونجرس في أمرين: أولاً، يمثل الانسحاب الأمريكي ضربة كبيرة للمصداقية الأمريكية، وخيانة للحلفاء الأكراد الذين وثقوا بالولايات المتحدة في قتالها ضد داعش. ثانياً، إن المستفيد الرئيسي من الخروج الأمريكي هم روسيا وإيران والنظام السوري.

إن القضية الرئيسية التي تفسد العلاقات التركية الأمريكية هي حقيقة أنه بينما تعتبر واشنطن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هو التهديد الإرهابي الرئيسي، ترى أنقرة أن القوات الكردية هي العدو الرئيسي لها. ولهذا السبب، يرى أردوغان، أن أسهل طريقة لإقناع ترامب بإصدار مثل تلك التصريحات الدورية حول الخروج الأمريكي من سوريا هي التأكيد له على أن الجيش التركي قادر على التعامل مع الخطر الذي يشكله داعش. ومع ذلك، فمن الواضح أن الجيش التركي يرى أن وحدات حماية الشعب، وهي قوات الميليشيات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، هي القوة العليا في شمال سوريا. وفي نظر أنقرة، يشكل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مصدر قلق ثانوي، والذي يبدو، على أي حال، أنه منكسر بعد النصر الكردي الأمريكي في الرقة. إن الهدف الاستراتيجي الأساسي لتركيا واضح، وهو: منع الأكراد من إقامة منطقة ذات حكم ذاتي في سوريا.

دائمَا ما يصحب الركود الاقتصادي كبش فداء. واليوم، يعتقد غالبية الأتراك أن 3.6 مليون لاجئ سوري في بلادهم يشكلون عبئًا اقتصاديًا. لذلك، ليس من المستغرب أن يؤكد أردوغان الآن على أن تركيا بحاجة إلى منطقة آمنة لتسوية جزء كبير من هؤلاء اللاجئين. ومن خلال ذلك، يريد “أردوغان” أن يبين لقاعدته السياسية قدرته على حل هذه المشكلة.ومع ذلك، يشير تحليل بسيط لتكلفة التوغل العسكري التركي وفوائده إلى أن هذا التوغل العسكري سيضر كثيرًا بأنقرة. ومن أولى تلك الأضرار، تلك العواقب الاقتصادية الخطيرة. وهناك بالفعل حزمة من العقوبات العسكرية والاقتصادية التي يريد الكونجرس فرضها على أنقرة رداً على شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي S-400 من روسيا. والآن، وإذا ساءت الأمور أكثر، فلن يتطلب الأمر سوى بضع تغريدات غاضبة من ترامب لينهار الاقتصاد التركي مرة أخرى، كما حدث في عام 2017 عندما ألقى “ترامب” في تغريدة له باللوم على أردوغان لعدم الإفراج عن القس الأمريكي المحتجز لدى تركيا.وهناك مغالطة أخرى في الحسابات الإستراتيجية التركية وهي الأمل في أن تتحول المنطقة الآمنة إلى منطقة يمكن فيها توطين اللاجئين السوريين. لماذا يوافق اللاجئون في تركيا

على الذهاب إلى منطقة حرب حيث القتال بين الجيش التركي والقوات الكردية؟في الواقع، من المرجح أن تركيا ستجد نفسها في موقف بالغ الصعوبة. ولنتأمل السيناريو المحتمل التالي: السوريون في تركيا لن يغادروا؛ والعلاقات مع واشنطن ستفسد؛ والوضع الاقتصادي سيزداد سوءًا مع غضب ترامب من تركيا بعد إطلاق الأكراد السوريين سراح مقاتلي داعش وعائلاتهم المحتجزين لديهم؛ وستؤول الأمور إلى أن روسيا وإيران سيطلبان من الجيش التركي مغادرة سوريا؛ والنظام في دمشق سيشجب تركيا باعتبارها غزاة؛ وربما تكون تركيا غارقة في حرب استنزاف مع وحدات حماية الشعب.ومن غير الواضح تحديدًا شكل العلاقات التركية الأمريكية في الأسابيع القليلة المقبلة. ولكن الأمر المؤكد هو أن تركيا تدخل مرحلة أخرى بالغة الصعوبة في علاقاتها مع واشنطن

.عمر تاسبينار، أحد كبار الزملاء في معهد بروكينغز، وأستاذ إستراتيجية الأمن القومي في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن.