عقوبات ترامب تحقق الفائدة منها وسوف تمنع الحرب مع إيران وتُقوّض نفوذ طهران في الشرق الأوسط

هاجر حجار الشمالي

AFP Photo

تتصاعد العقوبات المفروضة على إيران مجددًا، وسيفرض المزيد في الفترة القادمة. فإيران متورطة في العديد من الأفعال الخاطئة التي ستجعلها تواجه أزمات اقتصادية جديدة، عوضًا عن الدخول في حرب، ويعود السبب في ذلك؛ وفقًا لوجهة نظر إدارة ترامب إلى أن تلك العقوبات في طريقها لتحقيق الأهداف المرجوة منها.

ويوم الخميس (الثالث عشر من يونيو)، كانت هناك اتهامات لإيران بتدبير هجمات استهدفت ناقلتي نفط في خليج عمان، وتأتي تلك الحادثة، عقب صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يفيد بأن إيران زادت من معدلات إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب.

وقد قامت ايران بتلك الأعمال في أعقاب قيام وزارة الخزانة الأمريكية بفرض مجموعة من العقوبات على طهران، كما فرضت عقوبات أخرى الأربعاء (الثاني عشر من يونيو) على شركة إيرانية تعمل على تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وخلال الأسبوع الماضي (السابع من يونيو)؛ قامت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على أكبر مجموعة قابضة للبتروكيماويات في إيران، والمسؤولون الأمريكيون أيضًا يأخذون بعين الاعتبار فرض عقوبات على القناة المالية للتبادل التجاري مع أوربا “إينستكس”، وهي الهيئة التي قامت إيران بتأسيسها – وهي الخطوة التي تعُد تأكيدًا على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أية حلول دولية تعيق حملة العقوبات الأمريكية على طهران.

ولست بحاجة لقراءة الكف بعناية، كي تدرك الحملة الأمريكية لممارسة “أقصى درجات الضغط” على طهران، ولكن هناك شيئًا واحدًا لن تستطيع استنتاجه وهو الخطط الخاصة بالحرب، والسبب بسيط: إن تلك العقوبات تساعد الرئيس دونالد ترامب على الوصول للهدف الرئيسي، ألا وهو تقويض نفوذ طهران والدعم الإيراني للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.

أما الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها وزارة الخزانة، فقد أعقبها مؤتمرًا صحفيًا قامت خلاله المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، بالإعلان عن قائمة بالآثار السلبية التي واجهت وكلاء إيران من الجماعات الإرهابية بسبب العقوبات، وكذا تأثير تلك العقوبات على السلوك الإيراني في المنطقة، وأشارت إلى تنظيم حزب الله اللبناني قائلة :”بات الحزب يتوسل المساعدات بشكل عام عبر وضع اللوحات والملصقات والكتابة على علب المياه الغازية” وأكدت أورتاغوس على أن :”إيران بدأت في سحب مقاتلي حزب الله من سوريا، كما قامت بتخفيض أو قطع رواتب هؤلاء المقاتلين، وتلك تعُد بمثابة أزمة ليست بالهينة“.

كما أشارت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إلى خطة التقشف التي وضعتها حركة حماس في قطاع غزة، وإلى المبالغ التي قام الحرس الثوري الإيراني باقتطاعها من ميزانية الفصائل الشيعية المسلحة والمتواجدة على الأراضي العراقية، وركزت على أزمة الوقود التي تعاني منها سوريا بسبب خفض إمدادات النفط الإيرانية، كما أكدت على أن قطاع الحرب السيبرانية (الإنترنت) في الحرس الثوري الإيراني بات يعاني أزمة مالية.

وهناك آخرون لاحظوا هذا التطور الجديد: وهو أن العقوبات أدت إلى تعريض وكلاء إيران لأزمة حادة في التمويل، وقد أشارت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها، إلى أن العقوبات الأمريكية على طهران أدت إلى “تقليص” المساعدات الإيرانية المقدمة لحزب الله، الذي يتعرض بدوره لانخفاض حاد في مصادر الدخل، حيث قام مُجبرًا بتقليل نفقاته بصورة هائلة، وقد صرح أحد مقاتلي الميليشيات المدعومة إيرانيًا في سوريا لصحيفة نيويورك تايمز بأنه قد فقد ثلث راتبه بالإضافة إلى خسارة مزايا أخرى، وقال بنبرة حزينة :”لم يعد لدى إيران المال الكافي لتعطينا إياه“.

وحينما قام الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة العام الماضي، فإن الهدف الأساسي بات واضحًا، وحتى قبل مناقشة القدرات النووية الإيرانية، أو العمل باتجاه إبرام اتفاق جديد، أكد ترامب على دعم طهران للإرهاب، وأن لديها خطط للسيطرة على الشرق الأوسط، وأن تلك العوامل تعُد من مباعث القلق الرئيسية لديه، وأن انسحابه من الاتفاق النووي جاء نتيجة لتلك الممارسات الإيرانية. وقد باتت عملية الوقوف بوجه هذا السلوك الإيراني بمثابة أولوية قصوى قيما يخُص السياسة الأمريكية تجاه طهران.

ولننظر إلى حزب الله، ولو أنك قمت بإلقاء نظرة فاحصة، ستجد أن الولايات المتحدة عملت لسنوات طويلة على تجفيف منابع تمويل هذا التنظيم الإرهابي، وهل يمكن لتلك العقوبات القاسية المفروضة على إيران أن تكون بمثابة السهم الموجه إلى قلب حزب الله؟.

وقد أعلنت الإدارة الأمريكية إن العقوبات على طهران أدت إلى إلحاق الضرر بمصادر تمويل حزب الله، لكننا نعلم أيضًا أن حزب الله يمتلك مشروعات اقتصادية دولية، كما أن لديه نشاطًا إجراميًا دوليًا يعُد مصدرًا مكملًا للتمويل، بالإضافة إلى المخصصات التي يحصل عليها من طهران. وإذا ما عدنا إلى حقبة إدارة الرئيس بوش؛ كانت وزارة الخزانة الأمريكية تقوم بالتركيز على استهداف المشروعات الاقتصادية لحزب الله، وطرق تفادي الحزب للعقوبات وذلك لفضح السلوكيات المالية المخالفة للقانون التي يقوم بها الحزب، وزيادة الضغط عليه، وتلك المجهودات الأمريكية تزايدت على مر السنين.

علاوة على ذلك، فإن التهديد بفرض عقوبات إضافية، واللغة المتشددة تجاه الحزب، التي ظهرت خلال قانون منع تعديل ميثاق وقف التمويل الدولي لحزب الله، وهو القانون الذي تم تمريره العام الماضي، جعلت البنوك اللبنانية تشعر بالقلق وتتساءل عن الهدف التالي للعقوبات التي ستفرضها وزارة الخزانة الأمريكية كجزء من المناورة التي ساهمت في منع أي كيان من التعامل المالي مع حزب الله.

وعلى أي حال؛ وبغرض عزل حزب الله والقضاء على نفوذه؛ فهناك الكثير الذي يجب فعله لفضح حزب الله واستهداف المشروعات الدولية والسلوكيات الإجرامية للحزب، خاصة مع مشاركة الشركاء الدوليين للولايات المتحدة بوجه عام و أوربا على وجه الخصوص. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن العقوبات على طهران لن تكون بمثابة الرصاصة السحرية، إلا أنها نجحت في إجراء تغييرات ملموسة.

ولو كان الهدف هو الوقوف بوجه السلوك الإيراني الشائن؛ والدعم الإيراني للجماعات الإرهابية وباقي الميليشيات في المنطقة، إذن فتلك الاستراتيجية قد أثبتت نجاحها، ولهذا السبب من المحتمل أن تستمر الإدارة الأمريكية في التركيز على الإجراءات الاقتصادية باعتبارها الخيار الأمثل.

شغلت هاجر حجار الشمالي منصب مستشار سياسات الشرق الأوسط بمكتب وزارة الخزانة الأمريكية المختص بتمويل الإرهاب والجرائم المالية، ومن بين المناصب الحكومية التي شغلتها منصب مدير القسم السوري واللبناني بمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وشغلت أيضًا منصب المدير التنفيذي لمركز غرينتش لاستراتيجيات وسائل الإعلام، وهو المركز الذي قامت بتأسيسه أيضًا.