الإمارات وضرورة الحذر من صديقتها الجديدة “إسرائيل”

جوزيف دانا

AFP Photo: Karim Sahib

رحب الكثيرون باتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات باعتباره مؤشرًا على الواقعية السياسية في الشرق الأوسط. ومن خلال شراكتهما الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانعدام ثقتهما في إيران، وقطاعات التكنولوجيا المتنامية، بات البلدان شريكان طبيعيان على عدة مستويات. المشكلة الوحيدة – والأخطر – هي مصداقية إسرائيل كشريك، وحقيقة أن الفلسطينيين قد تم استبعادهم من المفاوضات التاريخية حول تطبيع العلاقات.

وتتمتع إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقة عمل لسنوات عديدة، على الرغم من إخفاء ذلك في الأساس عن أعين العامة. وحتى الآن، قبلت الإمارات، ومعظم دول العالم العربي، بموقف جامعة الدول العربية والمتمثل في أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يأتي إلا بعد اتفاق سلام عادل يحل الصراع في فلسطين، على أساس حل الدولتين. ولكن بالنظر إلى استحكام الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وسيطرته على قطاع غزة، فإن حل الدولتين، على النحو المنصوص عليه في التسعينيات، أصبح غير قابل للتطبيق بشكل متزايد.

ومع ذلك، لا يزال ثمة أمل في أن يكون للضغط الدولي تأثير على إسرائيل. وعلى الرغم من حقيقة عدم التشاور مع الفلسطينيين أو إبلاغهم بالاتفاق، كان البعض يأمل في أن يكون للاتفاق تأثير أكبر على السلوك الإسرائيلي لصالح الفلسطينيين. وهذا يثبت حتى الآن أن المشكلة ليست في الاتفاق. فإذا ما تجاهلنا الدوافع لتطبيع العلاقات مع دولة خليجية كبرى، فلدى إسرائيل الآن أسباب أقل لتغيير وجودها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذا يثير الجانب الآخر من تحدي العمل مع إسرائيل، وهو: عدم الوثوق في إسرائيل.

وأثناء المفاوضات حول اتفاق السلام، دفعت الإمارات إسرائيل لإنهاء – بشكل لا لبس فيه – خططها لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، وبالتالي القضاء على حل الدولتين. ومع ذلك، وفي أعقاب إعلان التطبيع، أسرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله إنه كان يعلق الضم فقط، وأنه لم يستبعد الضم نهائيًا.

وهنا يكمن مأزق الدخول في أي شراكة مع إسرائيل. وتشتهر سياسة البلاد الداخلية بأنها هشة وعرضة للتحولات المفاجئة التي تدعم علاقاتها الخارجية. وفي الواقع، تتسم السياسة الخارجية لإسرائيل تقريبًا بالتغير الدائم، وعدم استعداد إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الدولية. وتعلم الأردن ومصر الكثير عن هذا.

ورغم ذلك، يجب الالتفات إلى “العلاقة الخاصة” المعلنة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. في العام الماضي، اكتشفت السلطات الأمريكية وجود أجهزة غامضة للتجسس على الهواتف المحمولة، تسمى “Sting Rays”، حول البيت الأبيض. وتعتقد السلطات الأمريكية أن عملاء إسرائيليين هم من وضعوا تلك الأجهزة. ويحاول العملاء الإسرائيليون بانتظام انتزاع المعلومات السرية من المسؤولين الأمريكيين باستخدام مجموعة من الأساليب. وعمليات المراقبة ليست جديدة حتى بين الحلفاء وخاصة في واشنطن، غير أن تصرفات إسرائيل مع صديقتها “الخاصة” هي تصرفات فظيعة بشكل خاص.

كما أن أفعال إسرائيل ليست فقط خفية في طبيعتها. وفي عام 2015، حاول نتنياهو بأسلوب شديد التحيز وغير مألوف بين الحلفاء تقويض الاتفاق النووي بين الرئيس السابق باراك أوباما وإيران. وألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونجرس، وداوم على الظهور في البرامج الإخبارية الأمريكية بطريقة بدت وكأنها تدخلاً في السياسة الأمريكية. وبغض النظر عن موقف المرء من الاتفاق النووي بين أوباما وإيران، فلقد تجاوز نتنياهو الحدود في سلوكه كزعيم أجنبي.

وظهرت تلك السلوكيات السيئة على الفور في تصرفات إسرائيل تجاه الإمارات. وبصرف النظر عن الإحراج من خطط الضم، هناك مسألة الطائرات المقاتلة شديدة التطور. وبعد أيام قليلة من إعلان اتفاق السلام، ضغطت إسرائيل على الولايات المتحدة الأمريكية لتمنع بيع طائرات F-35 إلى أبو ظبي والتي يفترض أنها كانت جزءًا من اتفاق السلام.

ولفترة طويلة رفضت الولايات المتحدة الأمريكية بيع تلك الطائرات إلى الإمارات لأسباب سياسية وهي عدم تقويض التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة. ولكن بموجب اتفاق السلام، بات من المفهوم أن أبو ظبي كانت ستتمكن أخيرًا من الحصول على الطائرة. وما ورد أن “نتنياهو” حظر هذا البند في اللحظة الأخيرة بمجرد إعلان تفاصيل اتفاق السلام. والسبب في ذلك هو أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية لم تطلع على البند، ورفضت بشكل قاطع مسألة بيع الطائرات.

وذهب تساحي هنغبي، أحد وزراء نتنياهو، إلى حد القول: “نحن نعارض بيع برغي واحد من طائرة واحدة من مقاتلات الشبح إلى أي دولة في الشرق الأوسط، سواء كنا في سلام معهم أم لا”.

وبالنظر إلى تاريخ إسرائيل الحافل بالبروتوكولات الدبلوماسية المنتهكة، وفعل ما يحلو لها في الأساس دون الاكتراث بالحلفاء والأصدقاء، فيجب النظر إلى اتفاق السلام من المنظور الصحيح. وبينما هناك فوائد اقتصادية حقيقية جراء إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات، إلا أن الصداقة مع إسرائيل لم تكن على الإطلاق طريقًا باتجاهين. ولذلك، وبينما هناك توقعات بأن تضفي المزيد من دول الخليج الطابع الرسمي لعلاقاتها مع إسرائيل وسط تقدير جديد للمخاطر الأمنية الإقليمية، فلا يزال من الضرورة الأخذ بأكبر قدر من الواقعية والحذر.

 

“جوزيف دانا”، يتنقل ما بين جنوب أفريقيا ودول الشرق الأوسط، ويعمل كبير محرري “emerge85″، أحد المختبرات التي تستكشف التغيرات في الأسواق الناشئة وتأثيرها العالمي.