الشرق الأوسط على مشارف تغيرات كبيرة لو أصبح “جو بايدن” رئيسًا لأمريكا

دنيانيش كامات

AFP Photo: Debbie Hill

قد تحدث تغييرات كبيرة في سياسات الشرق الأوسط في الفترة ما بين الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر والانتخابات الرئاسية الإيرانية في آيار/مايو 2022. وكما تشير استطلاعات الرأي، من المرجح أن يكون “جو بايدن” هو رئيس أمريكا القادم. ومن المرجح أن يعيد الرئيس “بايدن” السياسة الخارجية الأمريكية إلى سنوات أوباما. وفي الشرق الأوسط، يستطيع “بايدن” إعادة أمريكا إلى الاتفاق النووي مع إيران والقوى العالمية الأخرى. وفي المقابل، من المرجح أن تطالب إيران بضمانات واضحة بأن واشنطن لن تسعى إلى تغيير النظام في طهران، وهو من الأهداف التي أعلنت إدارة ترامب أنها تسعى لتحقيقها.

وبغض النظر عما قد يزعمه منتقدو إيران، فإن رعاية إيران للميليشيات التي تعمل بالوكالة لا تكون مدفوعة بخطط الهيمنة الواضحة على المنطقة بقدر ما هو منع تغيير النظام. وإذا تعرضت سلطة رجال الدين في طهران للخطر، فيستطيع هؤلاء الرجال وحلفاؤهم من الحرس الثوري الإسلامي إشعال المنطقة بأكملها. وشهدت المنطقة بالفعل أمثلة صغيرة على ذلك – ومنها هجمات الميليشيات على القواعد الأمريكية في العراق، وهجمات حزب الله على شمال إسرائيل، وإطلاق صواريخ الحوثي على أهداف سعودية من اليمن. وبفضل سنوات من العقوبات المفروضة على اقتصادها، والمشاركة في الحرب الأهلية السورية، وتداعيات فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، لم تعد إيران قادرة على توفير الكثير من الموارد لوكلائها. ومع ذلك، ستظل إيران محافظة على هؤلاء الوكلاء للضرورة السياسية، طالما أن شبح تغيير النظام يلوح في الأفق في طهران. وهذا هو السبب في أن إدارة بايدن القادمة يمكن أن تقول صراحةً بأن تغيير النظام ليس هدفها.

وفي سياق إدارة بايدن القادمة يجب تحليل الإعلان عن تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل؛ ففي ظل حكم الرئيس “جو بايدن”، لن يمنح البيت الأبيض بنيامين نتنياهو موافقات غير مشروطة للهجوم المتكرر على احتمالية إقامة دولة فلسطينية صالحة للعيش: وكجزء من تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة، وافقت إسرائيل على تعليق المزيد من الضم للأراضي الفلسطينية. وإلى جانب البيت الأبيض الأقل تساهلاً، من المرجح أن تنجر إسرائيل إلى نهج دبلوماسي إقليمي نحو إيجاد حل للصراع مع إيران. وعلى الرغم من وجود خلافات بين دول المنطقة، فقد تسعى جميعها لإيجاد مجالات مقبولة للتعاون، حتى وإن كانت محدودة.

ربما نشهد بالفعل بداية هذا النهج – فقد أرسلت الإمارات العربية المتحدة ما لا يقل عن 50 طناً من المساعدات الطبية إلى إيران خلال جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”. وفي الآونة الأخيرة، عقد وزيرا خارجية البلدين مؤتمرا ثنائيا افتراضيًا لمناقشة المزيد من التعاون. ونؤكد مرة أخرى أن أمريكا لا تنحاز بشدة إلى أي طرف في الشرق الأوسط، وأن وجود علاقات ثنائية مفتوحة بين إسرائيل والدول العربية هو أمر جيد للمنطقة وشعوبها. ومع ذلك، يبقى التقدم في القضية الفلسطينية هو الأساس، لصالح الشعب الفلسطيني والسلام الإقليمي.

يحمل الإعلان عن تعليق قرار الضم الإسرائيلي الذي لم يتم تنفيذه بعد قيمة رمزية في الوقت الحالي. والأمل هو أن تذهب إسرائيل إلى أبعد من ذلك وتبذل قصارى جهدها للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقيات أوسلو. وإذا فعلت ذلك، فستمحو المبرر الذي ينتهجه حزب الله وإيران للإبقاء على عداوتهما مع الدولة اليهودية. ومع ذلك، وفي عهد نتنياهو، اتخذت إسرائيل اتجاهًا معاكسًا – ولا يزال إقامة دولة فلسطينية صالحة للعيش وذات كرامة وعدالة حلمًا بعيد المنال.

ولا تبدو التوقعات رائعة لمن يطالبون بحياة أفضل في المنطقة – وبالتحديد أولئك في بغداد وبيروت. فكلتا الدولتين ضعيفتين سياسيًا، بسبب وجود سياسيين طائفيين متنافسين يدينون بالولاء للقوى الأجنبية. والسبب في توقف الإصلاح السياسي هو أن القوى المتنافسة في المنطقة لم تحل الخلافات بينها. والطريق نحو التغيير في بيروت وبغداد يدور في فلك طهرانوواشنطن والرياض وباريس وتل أبيب.

كما أن النشاط التجاري الضخم للصين في المنطقة قد يعزز أيضًا من توقعات حل النزاعات. كما ستعمل بكين جاهدة لتجنب أي تطور يهدد استثماراتها الإستراتيجية في المنطقة. وبالمثل، تبدو دوافع روسيا في المنطقة مقصورة، في الوقت الراهن، على ضمان بقاء نظام الأسد في سوريا، وإيجاد مكان لها في البحر الأبيض المتوسط. ولا يمكن لأي من البلدين حتى الآن أن يأمل في استبدال النفوذ الأمريكي الهائل في المنطقة.

وستكون إدارة “بايدن” هي البداية نحو التغيير. وتكمن البلبلة فيمن يخلف المرشد الأعلى “علي خامنئي”. وعلى عكس نتنياهو، والذي قل ميوله إلى اليمين المتطرف بسبب المجتمع المدني الإسرائيلي، وضغط البيت الأبيض، لم يكن خامنئي مكبلاً بتلك القيود، فلم يواجه انتخابات تنافسية، ولا كان حكمه في سنواته الأخيرة . وفي الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في عام 2022، وخلافة خامنئي، قد يجد المتشددون في إيران أنه من المفيد الانخراط في المغامرات الإقليمية لتعزيز الآفاق السياسية المحلية. ومع ذلك، فإن إيران، كما كانت في أيام الرئيس السابق محمد خاتمي، تبدو تمامًا مثل أمريكا في ظل رئاسة “بايدن” المحتملة، ولديها القدرة على تصحيح المسار. وفي ظل هذا الاحتمال، قد يرى الشرق الأوسط مستقبلاً أفضل لجميع شعوبه.

 

دنيانيش كامات، محلل سياسي في شئون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويقدم أيضًا استشارات للحكومات حول المبادرات السياسية والإستراتيجية لتعزيز نمو الصناعات الإبداعية كالإعلام والترفيه والثقافة.