وكلاء طهران في أنحاء الشرق الأوسط ممتعضون من العقوبات الأمريكية على إيران

رشا الجندي

AFP Photo: Anwar Amro

في عام 2018، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن بلاده تنسحب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرضت المزيد من العقوبات على طهران. وحتى يومنا هذا، مازال الكثيرون، بمن فيهم حلفاء أمريكا، يشككون في حكمة هذا القرار. ولكن بعد مرور عام ونصف، أصبح جليًا أن العقوبات كانت لها تداعياتها التي طالت الجميع. إن تداعيات تناقص الفرص، والخلل اليومي في الخدمات، لم يظهر فقط في إيران، بل في الدول التي تعمل وكلاء لصالح طهران. والسؤال الآن، ما إذا كانت إيران وحلفاؤها سيفعلون الصواب ويغيرون سلوكهم، وبالتالي يمكنون الولايات المتحدة من تقليص التدابير العقابية.

من المراقبين من يصر حتى الآن على عدم جدوى العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وهؤلاء نادرًا ما يتطرقون إلى الحد من نفوذ حزب الله اللبناني بسبب تلك العقوبات. ولكن مما لا شك فيه أن العقوبات قد أضرت بتلك الجماعة المسلحة أيما الضرر.

لقد تعرض زعيم حزب الله اللبناني “حسن نصر الله” إلى إحراج شديد على المستوى الشخصي بعد أن اضطر إلى طلب مساعدة مالية من مؤيديه، من أجل الاستمرار في تزويد ميليشياته بالأموال وتزويدها بما تريد. إن الشبكة الغامضة التي يديرها حزب الله، والتي تشمل الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، وتجارة البشر في أفريقيا وأمريكيا اللاتينية وفي أماكن أخرى، لا تدر عليه أموالاً كافية.

وفي ضربة أخرى، خرج أفراد الطائفة الشيعية في لبنان – معقل حزب الله، ومسقط رأس الزعيم “حسن نصر الله” – إلى الشوارع للاحتجاج. وفي مدن مثل النبطية وبنت جبيل وصور، فقدت كل أسرة تقريباً شخصًا ما بسبب سعي حزب الله المستمر نحو السلطة؛ وكانت لبنان أيضًا، هي المكان الذي حدده حزب الله لبدء خططه للتوسع في سوريا واليمن والعراق. واليوم، بات اللبنانيون يسألون عن سبب دفعهم ثمن طموحات إيران الإمبريالية المدعومة من حزب الله.

وفي غضون ذلك، يحتاج النظام في طهران إلى كل الأموال التي يمكنه الحصول عليها لدعم النظام في الداخل؛ ومن ثم لم يتبق شيئًا لوكلاء إيران.

ومثل إيران، يتهم نصر الله القوى الأجنبية – الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة – بتدبير الاحتجاجات اللبنانية وتمويلها. ومع ذلك، فإن شعبه هو الذي يتحمل وطأة غضبه، بينما ينتقم حزب الله من الاحتجاجات بالقوة والترهيب.

ومع ذلك، لم يغفر حزب الله للعراق غزو صدام حسين الذي أدى إلى حرب دامت ثماني سنوات في الثمانينات، مما دفع إيران إلى تكريس جهودها من نقل الأسلحة والمال إلى الميليشيات التابعة لها والتي ترهب الناس، مما أجبر العراقيين على الاعتماد على البضائع الإيرانية، وتسلل السياسيين إلى الحكومة العراقية.

وقبل انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، كانت إيران لا تزال قادرة على تمويل وكلائها. وفي الواقع، ساعد الاتفاق النووي إيران على تزويد وكلائها بالمزيد من المساعدات والأسلحة، بل وتشديد الرقابة على المجتمع والأنشطة السياسة. ولكن مع تجدد العقوبات، جفت منابع الأموال.

ربما تكون العقوبة الأخيرة، على البنك المركزي الإيراني، هي العقوبة الأهم لأنها تبرز مدى ارتباط النفوذ الإيراني بالمال وليس الأيديولوجية.

ومن السذاجة الاعتقاد بأن الاحتجاجات في العراق ولبنان يمكنها أن تقضي على شبكة حزب الله الدولية الضخمة، أو تتخلص من 100000 من الجماعات شبه العسكرية التابعة لإيران في العراق. غير أن الاحتجاجات خطوة أولى نحو هذه الغاية، والأهم من ذلك، أنها تذكير لحلفاء إيران بأن الشعوب تميل إلى الولاء للوطن قبل الدين. وإذا تقبل الحلفاء هذه الفكرة، فقد يبقى هذا التحالف لبضع عقود أخرى. وفي غير ذلك – وهو الأمر الأكثر ترجيحًا – فسيواجهون مقاومة متزايدة.

تمتلك إيران خبرة طويلة في قمع المعارضة. ولا تزال الوحشية في التعامل مع احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009 حاضرة في الذاكرة الإيرانية، ومن المرجح أن تتكرر في العراق ولبنان.
قد لا تمنع العقوبات الأمريكية جميع الأنشطة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، لكنها كشفت عن مدى ضعف إيران ووكلائها بدون أموال.

وتطرح تساؤلات بخصوص من يحكم إيران فعليا، ومدى اهتمام الإيرانيون بقراراته. فإن ما يقلق بقية دول الشرق الأوسط هو طريقة تعامل إيران مع جيرانها. لقد ساعدت العقوبات الأمريكية في الكشف عن رؤية إيران للهيمنة على العالم العربي بسبب ما هي عليه: وهو “الغرور”.

واليوم، حان الوقت لإيران أن تعود إلى الواقع، وتهتم بشأنها، وتترك للآخرين إدارة شئونهم.