اتجاهالمملكة العربية السعودية إلى استخدامالطاقة الشمسية

جوناثان جرونال

AFP Photo

لم يكن نوفمبر شهرًا جيدًا بالنسبة للعالم

في السادس والعشرين من نوفمبر، حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، من أن العالم فشل في القضاء على الانبعاثات الكربونية بالسرعة الكافية. وحتى إذا ما تم الوفاء بالتعهدات الخاصة باتفاقية باريس للمناخ، بتقليل الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، فمن المتوقع زيادة الحرارة بقيمة 3.2 درجة مئوية خلال القرن الحالي. وقد أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة خلال تقريره السنوي الخاص بفجوة الانبعاثات، أنه “يجب علينا إغلاق الفجوة الخاصة بالالتزامات، بين ما نقول أننا سنفعله وما نحتاج أن نفعله، والحكومات لا يمكنها تحمُل الانتظار، ويجب على الاقتصادات أن تتحول بشكل فوري لطريقة أخرى بغرض القضاء على انبعاثات الكربون”.

وفي اليوم التالي حذّرت مجموعة من العلماء الدوليين، عبر تقرير تم نشره بمجلة “الطبيعة”، من أن العالم ربما وصل بالفعل إلى نقطة اللاعودة، وأكّد التقرير على وجود 9 أدلة على “نقاط التحول”، تتراوح بين موجات الجفاف المتكررة التي ضربت غابات الأمازون الاستوائية، إلى فقدان الجليد في كل من القطبين الشمالي والجنوبي ومنطقة جرينلاند، مما سيؤدي بالتبعية إلى احتمال إصابة العالم بتغيرات طويلة الأمد لا رجعة فيها.

ومن ناحية أخرى، فقد قدّم برنامج الأمم المتحدة للبيئة طوق نجاة – لا زالت عملاق إنتاج الوقود الحفري، المملكة العربية السعودية تصارع من أجل استيعابه، وطوق النجاة يتمثّل في “التوسُع بشكل هائل في توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة”. وحسب وصف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن هذا هو الحل الوحيد لمنع كارثة قد تحل بالعالم، وأن هذا سيكون بمثابة انتصار سهل التحقيق بسبب توافر التكنولوجيا الضرورية من أجل هذا التحول.

ووفقًا لتقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، فإن مزارع الرياح التي تقام في البحر، يمكنها وحدها توليد كهرباء تغطي أكثر من احتياجات العالم – بما يوازي 36,000 تيرا واط /ساعة في العام الواحد، مقارنة باحتياجات العالم من الكهرباء حاليًا، والتي تبلُغ 23,000 تيرا واط ساعة.

وفي العام 2018، أضاف العالم رقمًا هزيلًا بالنسبة لإنتاج الطاقة الشمسية وهو 108 جيجاوات بالإضافة إلى 50 جيجاوات تم توليدها من الرياح، وهي بداية بسيطة لكنها هامة. ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه خلال العام 2018، تم توليد 12.9% من الكهرباء على مستوى العالم عبر تكنولوجيا طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، وأن مصادر الطاقة المتجددة يجب أن تنمو بمعدل يبلُغ ستة أضعاف سرعة المعدل الحالي.

ولا يوجد مكان تظهر فيه تلك الحقيقة أكثر من الشرق الأوسط، فعلى الرغم من توافر موارد هائلة من الرياح وأشعة الشمس، فإنه خلال العام 2018 أسهمت الموارد المتجددة بنسبة 0.3% فقط من إنتاج الطاقة مقارنة بنسبة تبلُغ 40.2% بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ و30.7% بأوروبا، و21.2% في أمريكا الشمالية.

وفي العام 2018،لم تقم المملكة العربية السعودية بإنتاج الكهرباء عبر طاقة الرياح، ولكنهانجحت فقطفي إنتاج مقدار ضئيل من الطاقة (0.2 تيرا واط /ساعة) باستخدام الطاقة الشمسية، وهو ما يمثل جزء يسير قياسًا على 383 تيرا واط / ساعة، وهو حجم استهلاك المملكة من الطاقة خلال ذات العام.

وعلى أي حال، فإن هذا الوضع على وشك أن يتغيّر – وحينما تمسك المملكة العربية بزمام المبادرة، فإن الباقي سيتبعونها دون شك.

وفي العام 2016، اعترف برنامج العمل الخاص برؤية المملكة 2030، بأن “الإمكانيات الهائلة لدى المملكة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لم يتم استغلالها بعد وتعهّد البرنامج بإنتاج 9.5 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول العام 2030، وهذا الطموح المتواضع ظهر بعد إدخال تعديلات لتحسين الإنتاج، حيث أن المملكة العربية السعودية تركز بشكل متصاعد على تنويع مصادر الاقتصاد دون الاعتماد على الوقود الحفري.

والآن فإن الهدف يتمثّل في توليد 27.3 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول العام 2024 والوصول للرقم 58.7 جيجاوات بحلول العام 2030، والواقع أن المملكة العربية تتحرك بشكل سريع.

وهناك مشروع يعُد من أحد أكبر المشروعات الرئيسية التي بدأ العمل فيها، وهو عبارة عن مزرعة للرياح هي الأولى من نوعها في المملكة العربية السعودية والأكبر من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، وهيعبارة عن مجمع بتكلفة 500 مليون دولار، يهدف لإنتاج 415 ميجاوات من الطاقة بالاعتماد على 99 من توربينات توليد الطاقة ويقع المشروع بمحافظة دومة الجندل، في الطرف الشمالي من منطقة الجوف التي تقع على مسافة 900 كم شمال غربي الرياض.

وقد فازت شركة كهرباء فرنسا للطاقة المتجددة وشركة المصدر ومقرها أبو ظبي بحق توقيع العقد في يناير من أجل تنفيذ المشروع. ويمكن لمزرعة الرياح تلك توفير الكهرباء للشبكة الوطنية بحلول ربيع العام 2022. وهذا المشروع سيوفر مئات الوظائف، وسيوفر ما يعادل 800 ألف برميل من النفط سنويًا.

وفي السابع والعشرين من نوفمبر، وهو ذات اليوم الذي نشرت فيه مجلة “الطبيعة” تحذيرها مما هو آت، تم ضم محطة توليد الطاقة بمنطقة سكاكا إلى الشبكة القومية للمرة الأولى، تلك المحطة التي تنتج 300 ميجاوات من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وقريبًا ستقوم تلك المحطة بتزويد 45 ألف منزل بالطاقة النظيفة، مما يعني توفير 500 طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وهناك المزيد الذي يمكن تحقيقه عبر خط الأنابيب، بما فيه خطط لتطوير 30 محطة لإنتاج الطاقة الشمسية فضلًا عن إنشاء 5 مزارع أخرى للرياح على مستوى المملكة بحلول العام 2030.

ورياح التغيير ربما تطال سياسات الطاقة على مستوى دول الخليج الأخرى، وقد اكتسبتشركة مصدر، وهي إحدى الشركات الرائدة على مستوى العالم في مجال مزارع الرياح، خبرات هائلة عبر تطوير المشروعات الرئيسية بدول مثل المملكة المتحدة وسيشل وصربيا، لكن الشركة كانت بطيئة في استغلال الإمكانيات على المستوى الإقليمي الا انهذا الأمر لن يستمر.

وإلى جانب الدور الذي قامت به شركة مصدر فيما يخص مشروع دومة الجندل، فقد قامت بتطوير محطة ظفار لطاقة الرياح بسلطنة عمان والتي يبلُغ إنتاجها 50 ميجاوات من الطاقة وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة من الرياح على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يتم التحكم فيه عبر شبكة الإنترنت، وقد تم ضم أول التوربينات إلى الشبكة القومية في أغسطس، وسيتم ضم باقي التوربينات وإجمالي عددها 13 إلى الشبكة قبل نهاية العام، مما يعني توفير الكهرباء ل16 ألف منزل.

وفي الوقت الذي كان العلماء ينشرون تحذيرهم في مجلة (الطبيعة)، فإننا نحتاج إلى “30 عامًا لأجل القضاء على الانبعاثات نهائيًا، وذلك على أفضل التقديرات”، بينما يتراكم معدل الأضرار، فإن تلك المسألة يمكننا التحكم فيها لدرجة ما… والواقع أن الاستقرار والمرونة اللتان يتمتع بهما الكوكب قد أصبحا على المحك، ويجب أن يكون رد الفعل متمثلًا في الأفعال وليس الأقوال.

والمملكة العربية السعودية، التي تملك الدافع والإمكانات المادية لتنفيذ مشروعات جريئة في مجال الطاقة المتجددة، أظهرت أنها تستطيع التحرك بشكل سريع. والواقع أنه لم يمر سوى 3 سنوات على تأسيس أول توربينات الرياح على مستوى المملكة، والتي قامت بتوفير 2.75 ميجاوات من الكهرباء لمنشاةبمحافظة طريف تتبع شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة للنفط على مستوى العالم.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو ما إذا كان باستطاعة المملكة التحرك بالسرعة الكافية لاستغلال أشعة الشمس والرياح التي تمتلكها من أجل تأمين المستقبل في مرحلة ما بعد النفط، وجعل هذا المستقبل مشرقًا على مستوى المنطقة بل والعالم بأسره.

 

جوناثان جورنال هو صحفي بريطاني، كان يعمل سابقًا بمجلة “تايم”، وقد أقام وعمل بمنطقة الشرق الأوسط، وهو الآن مقيم في المملكة المتحدة.