الناخبين العرب فقط هم القادرين على كبح جماح اليمين السياسي الإسرائيلي

Ben Lynfield

Image courtesy of Emmanuel Dunand / AFP

بينما يعرّف القانون والتشريع إسرائيل على أنها دولة ذات عرقية يهودية أكثر من كونها دولة ديمقراطية، لكن في يوم الانتخابات تكون بطاقات اقتراع المواطنين العرب متساوية مع بطاقات اليهود في نظام الصوت الواحد، لكن الناخبين العرب هذا العام معرضون لخطر تبديد هذه المساواة الانتخابية.

فعلى الرغم من احتمال أن يتم التصويت للمتطرفين المعادين للعرب لتولي مناصب قيادية في الأول من شهر نوفمبر، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل، والذين يشكلون 20 في المئة من سكان البلاد، قد يمتنعون عن التصويت بدلاً من الدفاع عن مصالحهم، ووجد استطلاع حديث نُشر على موقع i24 الإسرائيلي أنه إذا أجريت الانتخابات الآن، فإن 39 بالمائة فقط من الناخبين العرب سيمارسون حقهم في التصويت، وهو الرقم الأدنى على الإطلاق.

وفي الجانب الآخر، بلغ إقبال الناخبين العرب 64.8 بالمئة في عام 2020، بحسب أرقام رسمية، وكانت الأعداد منخفضة أيضًا في عام 2021، حيث وصلت إلى 45 في المئة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انقسام المجموعة العربية الرئيسية فيما بينها، وفي معظم الانتخابات الأخرى في العقود الأخيرة، كانت نسبة إقبال الناخبين العرب في الخمسينيات والستينيات.

وفي انتخابات هذه السنة التي يُتوقع أن تكون نتائجها متقاربة، يمكن أن تؤدي المشاركة العربية المنخفضة إلى فوز زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، الذي يترأس قائمة تضم العديد من أصوات اليمين المتطرف، وحليفه إيتمار بن غفير من حزب عوتسما يهوديت (القوة اليهودية).

إذا بدا هذا الفعل وكأنه سلوك مدمر للذات من جانب المواطنين العرب في إسرائيل، فهذا بالضبط ما هو عليه.

وهناك أسباب مشروعة لحالة عدم الاكتراث من جانب الناخبين العرب وهي: عدم الرضا عن الأحزاب السياسية العربية المتصدعة وقادتها المتناحرين، وإحساس بأن التهميش التقليدي لم يخف على الرغم من الإطاحة بنتنياهو العام الماضي وتشكيل ائتلاف يضم “حزب العربية” العربي، فضلاً عن رسائل لا تخاطب الجميع تصدرها حملة رئيس الوزراء الذي ينتمي للوسط السياسي يائير لبيد.

لكن تجنب الاقتراع بالكامل يمكن أن يؤدي إلى كارثة.

وقال لي زهير بهلول وهو عضو الكنيست السابق من حزب العمل في مقابلة أجريتها معه مؤخرًا، إن نتنياهو وبن غفير ” سينهيان الديمقراطية الإسرائيلية، إنها بداية عصر من الظلام، إنهم لا يؤمنون بحق العرب في العيش هنا “.

وقال بهلول وهو مذيع رياضي مشهور قبل أن يخوض جولة في السياسة لتحسين العلاقات بين اليهود والعرب، إنه يأمل في أن الناخبين العرب قد “يستيقظون في اللحظة الأخيرة” ويصوتون.

ومن المؤكد أن لدى نتنياهو سبب وجيه لبذل قصار جهده للفوز، والذي من المرجح أن يستخدمه لمحاولة إلغاء تهم الفساد المرفوعة ضده، وكان نتنياهو يضفي شرعية غير مسبوقة على بن غفير، المعروف بين العرب بزياراته الاستفزازية إلى المسجد الأقصى، الذي يقدسه اليهود كموقع لمعبد توراتي. وأكد بن غفير، الذي أُدين قبل 15 عامًا بتهمة دعم منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية، خلال حملته الانتخابية على أنه سيرحل الأشخاص “المعارضين” للدولة، وهو تصنيف قد يشمل مواطنين عرب ونشطاء يساريين يهود.

ووصف “غادي غفارياهو” وهو رئيس منظمة تاج مائير اليسارية التي تدين العنف اليهودي ضد العرب، بن غفير بأنه “الممثل الاكبر للتفوق اليهودي والإرهاب اليهودي” مضيفا أنه إذا أصبح وزيرا للداخلية على سبيل المثال فـ “نحن نتحدث عن موقف شديد الخطورة للغاية، لم نشهد مثله من قبل.”

ومن وجهة نظر “غفارياهو” أن تجاهل العرب النسبي للحملة الانتخابية هو أمر غير منطقي، وقال: “من الصعب فهم تلك اللامبالاة، آمل أن يتغير موقفهم، إنهم يطلقون النار على أقدامهم “.

وقالت “رجاء الزعتري” الناشطة في حزب الجبهة، إن تردد العرب في التصويت مبني على اعتقاد بأن سياسات الحكومة ضدهم، بغض النظر عن الحزب الذي يمتلك السلطة، وقالت لي زعتري: “استمرت سياسات اليمين حتى بدون نتنياهو، والمشكلة هي أن الناس لا يرون فرقًا بين الحكومات … [و] خلصوا إلى أنه، حتى لو كان هناك حزبًا عربيًا في الحكومة، فلا يمكنه تغيير أشياء كبيرة.”

والقلق الرئيسي للمواطنين العرب هو التصاعد الأخير في أعمال العنف من قبل بعض العصابات، مما جعل مناطقهم غير آمنة، ويعتقد الكثير من الناخبين أن نتنياهو لم يفعل ما يكفي لإيقافه عندما كان في السلطة.

وقالت الناشطة اليسارية “عيران نيسان” رئيسة جماعة “ميحخم” “لحسن الحظ لم نفقد كل شيء، فلا يزال هناك وقت لوقف اللامبالاة، وأتوقع مفاجأة إيجابية، سيخالف الناخبون العرب التوقعات”.

وقالت “زعتري”: على العرب فعل ذلك – أو أن يتعايشوا مع العواقب “أنا لا أقول إن [رئيس الوزراء] لبيد جيد جدًا، لكن لا يزال هناك فرق كبير بين “ميرتس” وهو الحزب اليساري الذي عارض زعيمه زهافا جلون التمييز والاحتلال في الضفة الغربية وبين “وبن جفير”.

لكن الكثير سيعتمد على نهج لبيد في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، حيث قالت نيسان “عليه أن يميز نفسه عن نتنياهو وأن يتخذ نهجا شاملا، وعليه أن يقول للمواطنين العرب، أنا رئيس وزرائكم أيضًا، وأنتم تستحقون أن تعاملوا كمواطنين متساوين “.

إذا لم يتم ارسال الرسالة أو سماعها، فلا يمكن توقع ما سيحصل، يمكن أن يبحث المؤرخون يومًا ما عن صعود اليمين المتطرف في إسرائيل، ويستنتجون أن انتخابات عام 2022 كانت هي نقطة التحول.

 

بن لينفيلد هو مراسل شؤون الشرق الأوسط السابق في جيروزاليم بوست.