ائتلاف نتنياهو “يوم القيامة” يُلقي بظلاله على الانتخابات الإسرائيلية

Ben Lynfield

Image courtesy of Emmanuel Dunand / AFP

فشلت إسرائيل الواضح حيرتها بين النزعة العسكرية والقومية الدينية التوسعية، من وجهة نظر معسكر السلام المتضائل لديها، في أن تصبح المجتمع العادل الذي تصوره بعض الآباء المؤسسين لها، وكان ذلك الفشل على حساب الفلسطينيين.

ولكن في الوقت الراهن صار التطرف هو النهج المتبع في إسرائيل، وصارت الأيام المظلمة تلوح في الأفق لإسرائيل، ولجيرانها العرب.

وبالتزامن مع حل البرلمان (الكنيست) في الأسبوع الماضي، اتجهت إسرائيل نحو الانتخابات في تاريخ الأول من شهر نوفمبر، وتواجه احتمالا رهيبا بعودة زعيم حزب الليكود اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء على رأس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وخلال مسيرة حياته السياسية التي طال أمدها، لم يتردد نتنياهو في التحريض ضد مواطني إسرائيل العرب ونزع الشرعية عن المدافعين اليهود الذي يطالبون بتسوية مع الفلسطينيين.

وحذر أحد المقربين من نتنياهو الشهر الماضي الطلاب العرب، من رفع الأعلام الفلسطينية، وذلك قبل انتخابات الليكود راسماً صورة قاتمة للمستقبل، مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى “نكبة أخرى”. ولمحت تلك التعليقات التي أدلى بها “إسرائيل اكتس” في الكنيست إلى عمليات التهجير الجماعي للفلسطينيين عندما تأسست إسرائيل، حيث تحول أكثر من 700000 شخص إلى للاجئين.

لكن ليس الليكود وحده هو الذي يهدد بمزيد من التطرف في مجتمع لم يستعد توازنه أبدًا منذ اغتيال إسحاق رابين على يد متطرف يميني عام 1995.

ولطالما جذب نتنياهو معه إلى أروقة السلطة المتطرفين المعادين للعرب كشركاء في الحزب، وسيحل ذلك محل تحالف يمين الوسط-يسار، والذي ضاعف من انتشار الاحتلال في الضفة الغربية على مدى العام الماضي، حتى أنه، مع إدراج حزب عربي في الحكومة، أدى إلى إدخال نبرة أكثر هدوء إلى حد ما في الخطاب الداخلي.

ولا يزال من الممكن تفادي “يوم القيامة” الخاص بنتنياهو، وذلك إذا فاز رئيس الوزراء المؤقت “يائير لابيد”  وهو وسطي سياسي  وصاحب تصريحات معتدلة نسبيًا، ويدعم نظريًا ظهور دولة فلسطينية، وقد سعى أثناء عمله كوزير خارجية إلى تقوية العلاقات مع الدول العربية.

ويعتبر” أيتامر بنقفر” أحد المتطرفين الذين يمكن أن يلعبوا دور صانع الملوك لنتنياهو، وهو المُشرع الذي يقترح بناء كنيس يهودي في الساحة التي تضم ثالث أقدس وجهة للإسلام وهي المسجد الأقصى في القدس، وتحظى المنطقة أيضًا بالتبجيل من قبل اليهود باعتبارها موقعًا للمعابد التوراتية.

وشملت أعماله الاستفزازية في القدس دعم طرد الفلسطينيين من حي الشيخ جراح والترويج للصلاة اليهودية في مجمع المسجد خلال العام الماضي، وقد أدى ذلك إلى تأجيج التوترات على الصعيد الإقليمي، وخاصة في الأردن، كما وصف المسؤولين الأردنيين الذين يشرفون على المسجد بأنهم “إرهابيون”.

ولا يوجد سبب يمنع بن غفير من أن يصبح وزيرا لأنه يشارك مبادئ الليكود الأساسية بعد الانتخابات، حسب قول “ميكي زوهرا” في الأسبوع الماضي وهو حليف نتنياهو الرئيسي.

ثم هناك “بتسلئيل سموتريتش” وهو الذي لديه تاريخ من التصريحات التي تشير إلى الرغبة في تنفيذ إبادة جماعية ضد العرب، ففي عام 2017 كشف النقاب عن خطة تنص على أنه إذا لم يغادر العرب الأراضي المحتلة أو يقبلوا مكانة من الدرجة الثانية، فإن “جيش الدفاع الإسرائيلي سيعرف ما يجب فعله “.

وتقول عالمة السياسة الأمريكية الإسرائيلية وخبيرة استطلاعات الرأي داليا شيندلين إنه يجب عدم تجاهل تصريحات “سموتريش” ولن تفعل إسرائيل ذلك، لكن تلك التصريحات تمثل ضغوطات على العلاقات مع العالم العربي والمواطنين العرب، ومثل تلك الحكومة لن تتردد في استخدام خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين كل يوم والزعم إن العرب كلهم ​​إرهابيون.

وعلى الصعيد الإقليمي، فإن مثل هذا الجو المسموم “سيعني توتر، وليس قطع، العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، كما سيعني سلام بارد، ولكن لن يصل الآمر إلى التراجع عن اتفاقيات إبراهيم، وقالت شيندلين: “ستتردد المملكة العربية السعودية كثيرا قبل الاقدام على تطبيع العلاقات”.

وتكمن خطورة شخصية نتنياهو في انه قد يتبنى أي سياسة مهما كانت غير أخلاقية أو ضارة من أجل البقاء على كرسي السلطة وتجنب السجن بسبب فضائح فساد مزعومة.

ولدى “دانييل سيدمان” وهو مدير منظمة غير حكومية “ترستال القدس”، التي تدعم إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، رؤية قاتمة مفادها أن حكومة بقيادة نتنياهو يمكن أن تشارك في تهجير واسع النطاق للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، ويعتقد أن هذا سيتجاوز الإجراءات المقلقة الحالية التي يقوم بها الجيش لإكراه 1200 رجل وامرأة وطفل فلسطيني في منطقة “مسافر يطا” على مغادرة قراهم لتمكين الاستخدام المكثف لمنطقة إطلاق النار العسكرية.

ورغم أنه من السابق لأوانه التنبؤ بما سيحدث، فإن انتصار نتنياهو هو احتمال واضح، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته صحيفة “معاريف” أنه إذا ألقت أييليت شاكيد وهي وزيرة الداخلية اليمينية المتشددة بثقلها وراء نتنياهو، فإنه سيعود إلى كرسي السلطة.

ويرى ثابت أبو راس وهو المدير التنفيذي المشارك لمنظمة مبادرات إبراهيم غير الحكومية التي تروج للتعايش السلمي، في ذلك كارثة في طور التكوين.

وأشار إلى أنه خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي، تعامل رئيس وزراء الليكود مناحيم بيغن بلا خجل مع النائب العنصري مئير كهانا على أنه منبوذ، وقاد “بيغن” الانسحاب من قاعة الكنيست كلما صعد كهانا، الذين يدعون إلى طرد العرب من إسرائيل، إلى المنصة، والآن سيكون خليفة كهانا في التحالف، قال أبو راس: “هذا أمر خطير للغاية على المجتمع الإسرائيلي”.

 

بن لينفيلد هو مراسل شؤون الشرق الأوسط السابق في القدس بوست.