لا يقتصر الأمر على الطاقة الشمسية – فالشرق الأوسط يستثمر استثمارات كبيرة في طاقة الرياح

روبن ميلز

Image courtesy of AFP

عادة ما يتم الحديث عن الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من وجهة نظر واحدة: وهي الشمس المشعة بقوة على صحاري المنطقة، والطاقة الشمسية هي في الواقع مصدر كبير للطاقة ومصممة لتشغيل المعدات والأجهزة، لكن الرياح تهب أيضا عبر السهول والتلال والبحار في الشرق الأوسط، وتقوم المشاريع الضخمة بتسخير قوة الرياح وتحويلها إلى طاقة.

وقد بدأت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فعليا في استخدام طاقة الرياح الحديثة على نطاق تجاري قبل عقد من الزمان من استخدام الطاقة الشمسية، من خلال مشاريع في المغرب ومصر وإسرائيل وفي الطفيلة في الأردن، حيث تدور التوربينات ببطء بالقرب من قلعة الكرك القديمة.

لكن الطاقة الشمسية انطلقت بالفعل من عام 2010 مع انخفاض كلفتها، حيث يتم توليد أرخص الكهرباء في العالم من الطاقة الشمسية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتتصدر عناوين الصحف مشاريع عالمية مثل أكبر مزرعة للطاقة الشمسية في موقع واحد في الظفرة في أبو ظبي، والتي تبلغ قوتها 2 جيجاوات، واثنين من أكبر المواقع متعددة المشاريع، وهما مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية في دبي (5 جيجاوات) وبنبان في مصر (1.8 جيجاوات)، ويمكن أيضا وضع الألواح الشمسية على نطاق أصغر على أرفف المنازل والمصانع.

وولدت المنطقة 20.5 تيراواط ساعة من الكهرباء الشمسية في العام الماضي، مقابل 15.6 تيراواط في الساعة من الرياح، وكلها تقريبا من مصر والمغرب. وعلى سبيل المقارنة، فإن المغرب وهو أحد أصغر مستخدمي الكهرباء في المنطقة، يستهلك 41 تيراوات ساعة من جميع المصادر.

وعلى الرغم من غياب الاتساق بعكس شمال غرب أوروبا، إلا أن هناك موارد رياح ممتازة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث تعصف الرياح في جنوب المغرب والمناطق المحيطة بخليج السويس والعقبة في مصر والأردن وشمال غرب المملكة العربية السعودية وجنوب مصر والساحل الجنوبي الشرقي لعمان. كما تشهد أجزاء من ليبيا وجنوب تونس والصحراء الجزائرية وإيران الداخلية والكويت رياحا قوية، وعلى النقيض من معظم أنحاء أوروبا، فإن المنطقة لديها مساحات مفتوحة حيث لن يتم رفض بناء محطات  الرياح من قبل بعض فئات المجتمع.

وتستفيد مصر، التي تستضيف اجتماع قمة الأطراف (قمة المناخ 27) من وجود مشاريع تنتج 1.59 جيجاوات مثبتة حاليا، و 0.75 جيجاوات قيد الإنشاء و 1.6 جيجاوات مخطط لها، ووقعت مجموعة من المشاريع في الأسابيع الأخيرة، والتي شملت مذكرات تفاهم مع المطور النرويجي سكاتيك للحصول على 5 جيجاوات، ومع شركة الطاقة النظيفة الإماراتية مصدر مقابل 10 جيجاوات، ومع شركة أكوا السعودية لتطوير الطاقة، أيضا مقابل 10 جيجاوات.

وستكون تلك هي ثاني أكبر مزارع الرياح في العالم، والأكبر منها هي قانسو والتي تنتج 20 جيجاوات في الصين. وتقوم أكوا بالفعل ببناء مزرعة رياح بقدرة 1.1 جيجاوات في جبل الزيت على خليج السويس، والتي ستكون الأكبر في المنطقة عند بدء تشغيلها في أواخر عام 2026، وسيكون إجمالي الطاقة الإنتاجية المتوقعة لمصر هي 24 جيجاوات وهو سابع أكبر قدرة وطنية في العالم وفق الأرقام الحالية.

بالإضافة إلى ذلك، ستحتاج مصر والمملكة العربية السعودية وعمان والمغرب وموريتانيا إلى مزارع رياح ضخمة لبناء مشاريع الهيدروجين الأخضر المخطط لها، والتي تستخدم الكهرباء المتجددة لتحليل المياه بالكهرباء.

ومن المرجح أن تكون طاقة الرياح في ظل ظروف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تكلفة من الطاقة الشمسية، حتى لو حصلت المملكة العربية السعودية على تعريفة تنافسية للغاية قدرها 2.13 سنت أمريكي لكل كيلوواط في الساعة لأول مزرعة رياح لها في دومة الجندل (والذي كان أدنى عقد للطاقة الشمسية في المنطقة عند 1.03 سنت لكل كيلوواط / ساعة). كما تستغرق طاقة الرياح وقتا أطول للبناء، ولا يمكن التنبؤ بالإنتاج بعد بضعة أيام.

لكن الرياح لها العديد من المزايا، فمن الواضح إنها غالباً  تهب في الليل بقوة أكبر من النهار، وذلك يجعلها مكملة للطاقة الشمسية. وذلك مفيد بشكل خاص في أمسيات الخريف المبكرة الحارة، عندما يحتاج الناس إلى تكييف الهواء حتى بعد غروب الشمس.

واحرزت الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عامل قدرة، وهو متوسط إنتاج المصدر كنسبة من ذروة إنتاجه، ويبلغ حوالي 20 في المئة على مدار العام، مما يسمح بالعمل في الليل والفصول المختلفة، وتدير طاقة الرياح المصرية 53 في المائة، ويمكن أن يكون للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أفضل المواقع عامل سعة مشترك يزيد عن 70 في المائة.

وذلك العامل عالي السعة مهم بشكل خاص لاقتصاديات الهيدروجين الأخضر، والتي تعتمد على زيادة ساعات تشغيل المحلل الكهربائي إلى أقصى حد مع استخدام أرخص كهرباء ممكنة، وهذا يفسر لماذا أخذت مصر والمغرب وعمان والمملكة العربية السعودية زمام المبادرة الإقليمية في مجال الهيدروجين المتجدد، كما فعلت بلدان صحراوية ساحلية أخر والتي تشهد هبوب الرياح القوية  مثل أستراليا وتشيلي وناميبيا.

وتعني عوامل السعة الأعلى أن جيجاوات من الرياح تحل محل استهلاك الغاز أو النفط أكثر من استهلاك الطاقة الشمسية، ويمكن أن يؤدي التوظيف الطموح لطاقة الرياح إلى انخفاض احتياجات مصر من الغاز في عام 2030، مع انخفاض إنتاج البلاد والاقتراب من تحقيق أهداف صافي الكربون الصفري.

ولا تزال هناك بعض الأسئلة الحيوية حول موقع التوربينات والمشاريع الضخمة المخطط لها في مصر؟ فالممرات التي تهب فيها الرياح حول سيناء محصورة نسبيا وتحيط بها الجبال، وسيتعين النظر في المناطق الواقعة جنوبا على ساحل البحر الأحمر، أو المناطق الداخلية التي تعاني من عراقيل لوجستيات صعبة، ولم تحدد أحدث الاتفاقيات علنا موقعا أو جدولا زمنيا لتلك المشاريع.

ثانيا: هل ستغامر المنطقة بالخروج واستكشاف طاقة الرياح في عرض البحر، كما فعلت شمال غرب أوروبا بنجاح؟ وهناك رياحا أقوى وأكثر اتساقا، ومساحة أكبر بكثير لتطويرها، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى.

ثالثا: هل ستتداخل إعلانات مشاريع الحالية مع مشاريع الهيدروجين الأخضر؟ فإذا لم، فإن متطلبات الرياح ستكون أكبر بكثير، وستثير المنافسة على المواقع والمعدات الجيدة.

رابعا: هل يمكن لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأقل تعرضنا لقوة الرياح، وخاصة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين الاستفادة اقتصاديا من التوربينات المحسنة لسرعات الرياح الأبطأ؟

وخامسا: هل ستبدأ البلدان الأخرى التي تشهد هبوب الرياح والتي تملك طاقة قليلة، مثل العراق والكويت وليبيا وتونس، في تبني هذه التكنولوجيا؟

إذا أمكن الإجابة على تلك الأسئلة بنعم، فإن التوربينات التي تدور والألواح الشمسية المتلألئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيصبحان رمزا لتحول المنطقة إلى الطاقة النظيفة.

 

روبن ميلز هو الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة، ومؤلف كتاب “أسطورة أزمة النفط”.

تويتر: @robinenergy