رئيس الوزراء العراقي يمسك بفضيحة الميليشيا لإغلاق نهاية الحملة الانتخابية

كيرك ه. سوويل

في كثير من الأحيان وفي خضم الأخبار السيئة يمكن للمرء أن يربح، وفي العراق قد يكون شخص ما هو من يتولى منصب رئيس الوزراء. ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 مايو، أمسك حيدر العبادي بفضيحة قد تتسبب في تشويه صورة خصمه الرئيسي، وهو زعيم منظمة بدر هادي العامري، الذي يرأس أيضاً ائتلاف فتح الذي يتألف من ميليشيات موالية لإيران. وعلى الرغم من أن كل من الرجلين يتحدث في كثير من الأحيان عن أدواره القيادية في الحرب ضد داعش -العبادي كقائد عسكري والعامري كأبرز شخصية سياسية في القوات شبه العسكرية (الحشد الشعبي) –يدعم العبادي علاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة والتكامل الاقتصادي مع العالم الصناعي، في حين يسلك العامري مساراً معادياً لأميركا، ويدفع العراق بالقرب من مسار إيران. وبالنظر إلى وقوف العبادي في وسط حقل مجزأ، فمن المرجح أن تؤدي الاستطلاعات إلى استمرار ارتباط العراق بالغرب.

لكن أولا، الفضيحة. فهي تنطوي على اغتيال مسؤول حشدي كبير. ففي تاريخ 29 أبريل، تعرض المدير المالي للحشد، قاسم ضيف الزبيبي، لاعتداء من قبل مسلحين على منزله في بغداد. توفي في وقت لاحق من ذلك اليوم في المستشفى. وإذ سرعان ما عين العبادي مستشار الأمن القومي، فالح الفياض، وهو أيضا المدير الإداري للحشد، مع ترأسه للتحقيق. فالفياض هو أيضاً رئيس حزب سياسي والذي يعتبر جزء من ائتلاف نصر العبادي، وبقدر ما كان بدر مهتما لم يكن هو الخيار المفضل.

قام العبادي بتصعيد القضية في 3 مايو عندما ناقش جريمة القتل في خطاب له. لقد قام بذلك ليس بصفته زعيما وطنيا، ولكن في اجتماع حاشد للحملة. حيث قدم العبادي الموضوع من خلال الحديث عن التشريع الذي تبناه لتقديم لائحة قانونية للحشد. وبينما ينظر الكثيرون إلى إدارة حشد بريبة وتشكك، فإن مقاتليه يحظون بالاحترام على نطاق واسع، لا سيما من قبل قاعدة الناخبين الشيعية الموالين للعبادي. لذلك تفاخر كيف أنه قد ساوى رواتب مقاتلي الحشد مع نظرائهم في الفروع الأخرى للقوات المسلحة.

وهكذا قدم العبادي علاقته بالزبيدي. موضحا أنه في اجتماع عقد مؤخراً، عندما بزغت مسألة رواتب الحشد، اقترح الزبيدي أن يتم تنظيف القوائم من “وظائف الأشباح” -الوظائف التي كانت موجودة على الورق فقط. وقد زعم العبادي أن الزبيدي قال إن هناك معارضة لذلك لأنه توجد عناصر داخل الحشد استفادت من الفساد. وهكذا، أعلن العبادي أن الزبيدي قد قُتل “غدراً” -وهو ما يشير إلى شخص ما من الداخل -رافعاً صوته: “هناك شخصيات فاسدة تسرق رواتب مقاتلي الحشد!”

ومضى العبادي يقول إنه حذر “شخصيات رفيعة في الحشد”، دون أن يذكر اسمائهم، بشأن الحاجة إلى التحقق من قائمة كشوفات الرواتب. وأكد العبادي: “لن أذكر أسماء، لأنني ذكرت اسم شخصا واحداً قبل عام ونصف العام”، ثم ناصبوه العداء وهددوه. وفصيل الحشد الوحيد الذي وجهت له انتقادات في هذا الصدد هو بدر، الذي اتهمه ذات مرة بأخذ رواتب أكثر مما شارك به من المقاتلين. وحتى من دون هذا التلميح، فإن اتهامات العبادي ضد منافسيه في الحشد واضحة، ويرتبط تحالف فتح بارتباط وثيق بالحشد لدرجة أنه غالباً ما يشار إليه في وسائل الإعلام بـ “حليف الحشد”.

سمح بدر للعبادي بالمضي في الهجوم دون رد. وقد أصدر بدر والحشد نفسه بيانات رسمية عن تعازيهم لوفاة الزبيدي، غير أن حقيقة أن رئيس الوزراء قد ورط شخصيات بارزة في القتل قد تركت معلقة هناك. إن أجواء التخويف المحيطة بالمواضيع المرتبطة بالميليشيات المدعومة من إيران في العراق هي أن وسائل الإعلام المحلية الكبرى لم تحقق في جريمة القتل بخلاف ما ورد في خطاب العبادي، وذكرت فتح تحقيق.

ومن بين المنافذ الرئيسية كان ما صعدته قناة الشرقية، وهي قناة تلفزيونية سنية، كان قد اغتيل فيها صحفيون للتحقيق والاستقصاء عن أنشطة الميليشيات في الماضي. وفي مساء خطاب العبادي، بثت تعليقاتها وأجرت مقابلة مع أحمد الأسدي، وهو برلماني وقائد ميليشيا وكان المتحدث الرسمي باسم الحشد حتى شهر ديسمبر وهو الآن الناطق باسم ائتلاف فتح. وسئل على نحو أكيد عن السبب في أن العبادي بدا مورطا لشخصيات بارزة بالحشد في جريمة القتل، فرد الأسدي كما لو أنه لم يفهم أن ائتلافه كان تحت موضع الاتهام، ورد بشكل متكرر بعبارات عامة مفادها أن العبادي كان قائدا عاما، وأنه في حالة توفر أي دليل لديه، فأنه سيتخذ ثمة إجراءات وفقا لذلك.

لقد بدأ العبادي هذه الحملة بمنافع هائلة، مستفيداً من وضعه كزعيم للبلاد في حرب ناجحة ضد مجموعة إرهابية بالإضافة إلى إحباطه لجهود الاستقلال الكردي في الخريف الماضي. وبالمقابل، فإن بدر وحلفاءها من الناحية الأخرى لديهم الكثير من المعجبين بطريقة مماثلة لدورهم في الحرب، وستعوض جذور التنظيم القوية لأحزاب الميليشيا، بشكل جزئي مزايا العبادي. ومنذ شهر يناير تلقى العبادي بعض العناوين الصحفية الرئيسية السلبية، وعلى الأخص من بينها ما كان بسبب الاحتجاجات المتعلقة بتدهور الخدمات العامة. وبالتالي، ربما كانت فضيحة الحشد، المنطوية على جريمة قتل لشخص ما حارب الفساد، كانت مجرد قصة يُقصد من ورائها طي صفحة الحملة.

AFP PHOTO/Haidar HAMDANI