حزب الله لا يعمل بالزراعة

حسين عبد الحسين

AFP Photo: Joseph Eid

وفق ما صرح به مسؤولون لبنانيون، كان الانفجار الضخم الذي هز بيروت يوم الثلاثاء نتيجة إهمال بسيط – وإن كان مأساويًا – في تخزين 2700 طن من نترات الأمونيوم والتي تم تفريغها عن غير قصد على شواطئ لبنان. وتقول تلك الروايات، أنه بعد ترك السفينة التي تحمل تلك المادة الكيميائية – والتي يمكن استخدامها كسماد وفي صنع القنابل أيضًا- في عام 2014، تم نقل الشحنة من الشاطئ إلى أحد المستودعات – الذي يفترض أنه الخيار الأكثر أمانًا. وظلت تلك المادة في ذلك المستودع إلى أن وقع هذا الحادث المروع يوم الثلاثاء.

ورغم ذلك، تثير تلك القصة الرسمية بعض التساؤلات. فعلى سبيل المثال، لماذا تخلى مالك الشحنة عنها رغم قيمتها التي تزيد عن مليون دولار أمريكي؟ وبعد ذلك، ادعى صحفي محلي عبر التلفزيون الوطني أن مصادر في الأجهزة الأمنية أخبرته أنها عثرت قبل ثلاثة أشهر خلال تفتيش روتيني للمستودع المنكوب رقم 12 في الميناء على متفجرات عسكرية مع أطنان من المادة الكيميائية.

وقد صرح “روبرت باير”، وهو عميل سابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لشبكة CNN الإخبارية أن بعض مظاهر الانفجار تشير إلى احتراق مادة كيميائية عسكرية إلى جانب نترات الأمونيوم. وفي الواقع، أظهرت لقطات الفيديو ما بدا وكأنه ألعاب نارية انطلقت بعد أول انفجار صغير. ولكن من الذي قد يخزن الألعاب النارية مع نترات الأمونيوم؟! يعتقد الكثيرون أن تلك “الألعاب النارية” كانت طلقات ذخيرة صغيرة. وإذا كان الأمر كذلك، فهم يدعمون الفرضية القائلة بأن مخبأ الذخيرة ربما يكون قد انفجر قبل تفجير نترات الأمونيوم.

ولمَ الاحتفاظ بكمية كبيرة من نترات الأمونيوم في المقام الأول؟! حتى لو تم تركها عن غير قصد. حيث يعتمد القطاع الزراعي في لبنان على كبريتات الأمونيوم – بسبب الطبيعة القلوية للتربة – أكثر من اعتماده على نترات الأمونيوم ذات المحتوى العالي من النيتروجين. وتبين الأرقام التجارية أن لبنان في الأوقات العادية تستورد كل عام 25000 طن من كبريتات الأمونيوم وبالكاد 500 طن من نترات الأمونيوم. وعليه، لم تكن نترات الأمونيوم ذات فائدة كبيرة للمزارعين، ولكن يبدو أن الطلبات المتكررة للتخلص من نترات الأمونيوم لم تلق أي استجابة.

هناك الكثير من الأسئلة المطروحة مع إجابات قليلة جدًا – على الرغم من أن جزءًا من اللوم يكمن في عدم الكفاءة المأساوية. ومن الأفضل عدم التطرق إلى هذا الأمر في الوقت الحالي وانتظار صدور ردود (على الأغلب) مدروسة أكثر من السلطات.

وبغض النظر عن سبب الانفجار الذي وقع يوم الثلاثاء، فإن ذكر نترات الأمونيوم ولبنان في سياق واحد يذكرنا بجماعة حزب الله المسلحة. فجماعة حزب الله مغرمة بنترات الأمونيوم – وإن لم يكن للزراعة. فعلى سبيل المثال، في عام 2012، أدانت محكمة بلغارية جماعة حزب الله بتهمة الهجوم على شاحنة تنقل ركاب إسرائيليين في مطار في بورجاس جنوب شرق البلاد. وقد نُفذ ذلك الهجوم بقنبلة من نترات الأمونيوم.

علاوة على أنه وفقًا للجنة اليهودية الأمريكية، اكتشفت السلطات في أوروبا على مدى السنوات القليلة الماضية “منازل ومخازن آمنة تحتوي على كميات هائلة من المواد المتفجرة” التي يخزنها حزب الله. وفي عام 2015، اُكتشف مستودع يخزن 8.3 طن من نترات الأمونيوم في قبرص، وبعد ستة أشهر اُكتشفت ثلاثة أطنان من نترات الأمونيوم في أربعة مخابئ في لندن”.

وأشارت تقارير إخبارية في العام الماضي إلى أن ألمانيا قررت أخيرًا وضع حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية بعد أن اعتقلت المخابرات الألمانية عناصر تابعة لحزب الله تخزن كميات كبيرة من نترات الأمونيوم في منازل آمنة جنوب البلاد.

وفي شهر مارس/آذار، نشرت المجلة الأكاديمية “دراسات في الصراع والإرهاب”، مقالًا بقلم “إيوان بوب” و”ميتشل سيلبر”، وهما ضابطا مخابرات سابقين لدى شرطة مدينة نيويورك، زعموا فيه أن “حزب الله نفذ مرارًا وتكرارًا وعبر قارات مختلفة خططًا لوجستية متقدمة من خلال تخزين كميات كبيرة من عبوات ثلج من نترات الأمونيوم تشبه عبوات الإسعافات الأولية غير الضارة “.

وأضاف “بوب” و”سيلبر” أن “مهارة حزب الله التجارية في وضع المتفجرات مسبقًا في جميع أنحاء العالم تم تثبيتها عبر ما تم العثور عليه في تايلاند وقبرص والمملكة المتحدة”، وأن “المرة الأولى التي يكتشف فيها تخزين حزب الله لنترات الأمونيوم في عبوات ثلج للإسعافات الأولية…” كانت في تايلاند في عام 2012″

وبالفعل يفضل حزب الله نترات الأمونيوم. ولكن مع الاعتذار لفرقة “الروك” الإنجليزية “ذا كلاش”، فحزب الله لا يستخدمها للزراعة.

وبالعودة إلى المستودع رقم 12، حيث أن سبب الانفجار قد يكون عدم الكفاءة وليس تعمد الأذى، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة.

 

حسين عبدالله حسين، مدير مكتب صحيفة الرأي الكويتية اليومية في واشنطن، وزميل زائر سابق لدى معهد تشاتام هاوس في لندن.