علينا التأهب لموجة جديدة من قومية الموارد

جوزيف دانا

Image courtesy of Martin Bernetti / AFP

تهدد مجموعة جديدة من القوانين في الجنوب الأفريقي واحدة من أهم السلع الأساسية في العالم، وذلك بعد أن بدأت أزمة سلسلة التوريد بالانفراج.

فقد حظرت زيمبابوي تصدير الليثيوم الخام في الشهر الماضي، وتُعد تلك المادة جزءا حيويا من البطاريات التي تشغل كل شيء، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية. وزيمبابوي هي موطن لسادس أكبر احتياطيات الليثيوم المعروفة في العالم وكانت منذ فترة طويلة مصدرا مهما للسوق الصينية، بسبب الروابط التجارية الوثيقة للبلاد. فهل سيؤدي قرار زيمبابوي إلى موجة جديدة من قومية الموارد، مع تحرك دول أخرى لحماية مواردها الخام من الاستغلال الأجنبي؟

ربما لا، لكن الأحداث توضح كيف يتغير سوق السلع العالمي في كل شيء من النفط إلى أشباه الموصلات، ومع إنشاء مصانع تصنيع أشباه الموصلات الجديدة في الولايات المتحدة وإلغاء الاعتماد على الدولار الأمريكي بصورة بطيئة ولكن ثابتة في مجال تجارة النفط الدولية، تتحول تجارة السلع الأساسية بسرعة. ويسلط تحرك زيمبابوي لحماية الصناعة المحلية الضوء على كيف يمكن للبلدان النامية حماية مواردها.

وارتفعت أسعار الليثيوم بأكثر من 1,100 في المئة، حيث وصلت إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين، وستستمر قيمة الليثيوم في الزيادة حيث تحل السيارات الكهربائية محل محركات الاحتراق التقليدية، وذكرت بلومبرج أن نصف السيارات المباعة يمكن أن تكون سيارات كهربائية بحلول عام 2030، ارتفاعا من 9 في المئة فقط العام الماضي.

وبموجب قانون زيمبابوي الجديد، سيتطلب أي تصدير لخام الليثيوم (الليثيوم الخام) إذنا خاصا يثبت أن المصدر قد أنشأ مرافق تصنيع محلية، ولا يمكن للشركات الأجنبية بيع الخام، ولكن يمكنها تصدير المركزات، وهي المسحوق الناتج عن تكسير الصخور ومعالجة الصخر الخام. وسيطلب من المصدرين الذين لا يعالجون الخام محليا إثبات أن لديهم ظروف استثنائية قبل نقل المنتج الخام إلى خارج البلاد. واجتذب السعر المرتفع للليثيوم مؤخرا عددا كبيرا من شركات التنجيم الذين يستهدفون المناجم المهجورة بحثا عن الصخور التي قد تحتوي على بعض الليثيوم، ثم يتم تصدير الصخور إلى بلدان أخرى، وقد تم تصميم القوانين الجديدة لوقف هذا النشاط أيضا.

وتقوم الفكرة من وراء قرار زيمبابوي على حسابات جديدة بسبب ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية، فبدلا من توفير المواد الخام، تريد الدولة أن تكون جزءا من عملية التصنيع. ولم يتم تصميم تلك الخطوة لدحر قرون من الاستعمار، وبدلا من ذلك، تطلب الحكومة من القوى الأجنبية إنشاء مرافق تصنيع محلية للحصول على المزيد من الإيرادات المتزايدة الناتجة عن الليثيوم المعالج.

وقد أشاد عمال المناجم المحليون بخطوة الحكومة الزيمبابوية، لكن الحقيقة هي أن البلاد لايزال أمامها طريق طويل في مجال تصنيع الليثيوم محليا، وفقا لـ مجلة بزنس إنسايدر، أنتجت أستراليا حوالي نصف الليثيوم في العالم في عام 2021 ، في حين شكل إنتاج تشيلي والأرجنتين مع بعضهما البعض 30 في المائة من الإجمالي والصين مسؤولة عن حوالي 13 في المائة، وتنتج زيمبابوي 1٪ فقط من الناتج العالمي، بعد البرازيل مباشرة.

إن سجل الدول الأخرى التي تحاول نهج قومية الموارد ليس رائعا، حيث حاولت تشيلي، وهي موطن أكبر احتياطيات الليثيوم المعروفة في العالم، وفشلت في تقوية قدرتها على تصنيع الليثيوم على مدار العقد الماضي، وعلى الرغم من أن تشيلي لم تحظر تصدير الليثيوم، إلا أنها لم تنجح بشكل كامل في بناء قوة المعالجة الخاصة بها، وكانت النتيجة زيادة مطردة في رسوم الإتاوات الحكومية على المنتجين الأجانب العاملين في البلاد.

والسؤال الكبير في قرار زيمبابوي هو كيف سيكون رد فعل الصين على الحظر، ففي العام الماضي وحده، بدأت الشركات الصينية )Zhejiang Huayou Cobalt( و  Sinomine Resource Group و Chengxin Lithium Group مشاريع الليثيوم في البلاد بقيمة إجمالية تبلغ 679 مليون دولار، وبموجب القوانين الجديدة، سيطلب منهم بناء بنية تحتية جديدة، مثل مرافق تحويل المواد الكيميائية، التي يمكن أن تكلف مئات الملايين من الدولارات. فهل ستضغط الصين على الحكومة باستخدام كل ديون زيمبابوي للحصول على إعفاءات خاصة؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن المحاولة الكاملة لاستعادة السيطرة على تجارة الليثيوم ستكون بلا فائدة.

وبدأت شركتان – Huayou Cobalt و Chengxin – في بناء مصانع معالجة في زيمبابوي والتي ستعفيهما من حظر التصدير، وهذا يثير سؤالا آخر حول الأهداف النهائية لزيمبابوي، فإذا أجبرت الحكومة هذه الشركات على فتح مصانع معالجة يعمل بها مواطنون صينيون، فأين الفائدة للاقتصاد المحلي؟ وهل ستؤدي مثل تلك الخطوة في نهاية المطاف إلى توليد إيرادات تشتد الحاجة إليها للبلاد؟ ليس حقًا.

وبغض النظر عن فائدة تلك الخطوة، ستكون قومية الموارد موضوعا رئيسيا في عام 2023، ومع تعافي الاقتصاد العالمي من أزمة سلسلة التوريد لفترة ما بعد الوباء مباشرة، ظهرت تحديات جديدة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والمواد الخام التي تشغل أجهزتنا (وبالتالي العالم)، سيكون لذلك أثر عميق بشكل لا يصدق في تصنيع أشباه الموصلات، ويقتصر بشكل أساسي على تايوان ولكنه سيتوسع قريبا بطرق أعمق إلى الولايات المتحدة وربما حتى أوروبا.

ومع استمرار الدول النامية في النضال مع الدولار الأمريكي القوي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتشدد، لا بد أن نرى المزيد من الجهود للسيطرة على المواد الخام الحيوية للاقتصاد، مثل الليثيوم، واستعد الاقتصاد العالمي في العام الماضي للركود حيث انهارت أسهم العملات المشفرة والتكنولوجيا. وهذا العام، قد نشهد بداية إعادة تنظيم هادفة لتجارة السلع العالمية، بدءا من المعادن مثل الليثيوم وانتهاء بكيفية تداول النفط. لا تتوقع أن ترى هذه التغييرات بين عشية وضحاها، ولكن بذور التحول قد زرعت، وماهي إلا إيام تفصلنا عن رؤية الثمرة.

 

جوزيف دانا هو كبير المحررين السابقين في إكسبونانشال فيو، وهي جريدة إخبارية أسبوعية حول التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع. كما شغل منصب رئيس تحرير إميرج 85، وهو مركز يستكشف التغيير في الأسواق الناشئة وتأثيره العالمي.

تويتر: @ibnezra