تمكين القوى العاملة النسائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

سها المعايه

Image courtesy of ThisisEngineering RAEng / Unsplash

عُقدت سلسلة طويلة من المؤتمرات وورش العمل فضلاً عن بعض الدراسات في السنوات الأخيرة للإجابة على سؤال رئيسي لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو: لماذا يعمل عدد قليل جدا من النساء في ذلك الاقليم؟

وتشكل النساء حالياً نسبة 19٪ فقط من القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أدنى نسبة في العالم، وعلى الرغم من الخطط والسياسات الرامية إلى معالجة الفجوة بين الجنسين في مجال التوظيف، لكن لا تزال النساء مهمشات في العمل، مما يضر بالأسر ويضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء المنطقة.

في حين أن الوضع ليس ذاته في جميع البلدان العربية، إلا أن الأسباب التي تبقي المرأة خارج القوى العاملة منتشرة ومتوطنة.

ولا يعني ذلك أن النساء لسن حريصات على العمل خارج المنزل، ولكن التمييز القائم على القانون، والأعراف الاجتماعية، وعبء رعاية الأطفال، والأجور المنخفضة، والمضايقات، والتحيزات المتعلقة بالنوع الاجتماعي في التوظيف، وندرة خيارات النقل الآمنة هي من بين العديد من الحواجز التي تحول دون عمل المرأة.

ورغم أن أيا من تلك الأسباب ليست جديدة فقد كان تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة هدفا إنمائيا عالميا لعقود من الزمان، لكن هناك تعثر لجهود الحكومات الرامية إلى متابعة إصلاحات سوق العمل، والتعليم، والإصلاحات البنيوية.

وعلى الرغم من أن النساء في المنطقة أفضل تعليما من أي وقت مضى، إلا أن التحصيل العلمي لم يترجم إلى زيادة في عدد الوظائف، وفي الواقع، يبلغ معدل البطالة بين الشابات في البلدان العربية 42.5 في المئة، أي ما يقرب من ضعف معدل البطالة بين الشباب وهو (21.4 في المائة) وما يقرب من ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 14.9 في المائة.

وفي البلدان التي مزقتها الصراعات مثل اليمن والعراق، تعد مشاركة المرأة في القوى العاملة هي الأدنى في المنطقة حيث وصلت إلى  6 في المائة و 11 في المائة على التوالي، ولكن حتى في الأردن، وهي البلد التي لا تشهد أي نوع من أنواع الحروب، فإن 13 في المائة فقط من النساء يعملن خارج المنزل، وفقا للبنك الدولي.

ومن الأمثلة على ذلك كفاح الأردن لسد تلك الفجوة، حيث وواجهت المملكة المثقلة بالفعل بمعدلات بطالة مرتفعة والتي بلغت 23 في المئة العام الماضي، صعاب اقتصادية جمة، ناهيك عن الاضطرابات الناجمة عن كوفيد-19. وعلى الرغم من الإصلاحات التي أدخلت على المناهج الدراسية، لكن لا يزال نظام التعليم يصور المرأة في قوالب نمطية ويهمشها، ويصورها على أنها أقل شأنا من الرجل ويحد من دورها في المجتمع.

وبالنظر إلى تلك الإخفاقات، فليس من المستغرب أن تنال المرأة تمثيل ضعيف على الصعيد السياسي، فهناك 15 امرأة فقط في مجلس النواب المؤلف من 130 عضوا، وهو الحد الأدنى المطلوب بموجب نظام الحصص بين الجنسين، ولا يوجد في مجلس الوزراء سوى امرأتين، بينما يشغل الرجال 28 منصبا وزاريا آخر.

وليس من السهل تغيير الأعراف الاجتماعية في المجتمعات الذكورية، وكثيرا ما يثير تحدي القوالب النمطية الجنسانية ومنح المرأة حقوقا متساوية غضب المحافظين والإسلاميين الذين يرون في إحراز إلى تقدم هجوما على القيم الإسلامية أو تواطؤ مع أجندات أجنبية.

ولا تعد تلك أفكارا هامشية للأسف، حيث وجدت دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2019 أن ضعف الحماية القانونية والآراء الضارة بشأن النوع الاجتماعي في الأردن تتآمر لإبقاء النساء خارج القوى العاملة، وقال التقرير إن تلك التحديات موجودة “كل مستوى ممكن بشكل مباشر وغير مباشر” بدءا من “نوع العمل وساعات العمل التي تعتبر مقبولة اجتماعيا … إلى الأدوار الموكلة إلى الجنسين والتي تحصر من دور المرأة في تربية الأطفال والتدبير المنزلي”.

ولم يتغير الكثير في المملكة حتى بعد مضي ثلاث سنوات، حيث سجل الأردن 46.9 من أصل 100 في تقرير المرأة والأعمال والقانون  في عام 2022، وهو مؤشر يغطي 190 دولة ويقيم القوانين واللوائح التي تؤثر على الفرص الاقتصادية للمرأة، وتصنيف الأردن أقل من المتوسط الإقليمي البالغ 53 في المئة.

ولا يمكن تفسير أن النساء في الأردن اللواتي يمكنهن تلقي مدفوعات النفقة، ما زلن بحاجة إلى موافقة الزوج للعمل. والأمر الأكثر إحباطا هو أن نظام ولاية الرجل الذي يهدف إلى حماية المرأة يفرض قيودا على حركتهن، بل ويسمح لولي الأمر بالإبلاغ عن النساء الغائبات، مما يعرضهن للاعتقال.

ومع استمرار ارتفاع أسعار السلع، أصبح من الصعب على العائلات العيش براتب واحد، وترغب العديد من النساء في الالتحاق بسوق العمل، لكن الوضع الاجتماعي القائم علم الرجال أنه من واجب الزوجة القيام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال، وينظر إلى الزوج الذي يتقاسم المسؤوليات مع شريكه على أنه يقدم خدمة لزوجته.

ومن المؤكد أن المنطقة بدأت في سد الفجوة بين الجنسين من خلال السياسات والقوانين والالتزامات نحو التغيير، وفي المملكة العربية السعودية التي تشهد إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية، ارتفع معدل توظيف النساء بشكل كبير إلى أكثر من 30 في المئة، وفي دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت، تبلغ هذه النسبة حوالي 50 في المائة.

وعلى الرغم من تلك المكاسب، لكن لا يزال هناك الكثير مما يمكن إنجازه، وتشمل الخطوات الممكنة حماية المرأة من التمييز أثناء الحمل وأثناء إجازة الأمومة وإنشاء دور حضانة في مكان العمل ومعاقبة أصحاب العمل الذين يميزون على أساس النوع أو الجنس.

ومع ذلك ستتطلب التحسينات الدائمة لمشاركة المرأة في قطاع العمل في الأردن وخارجه تنفيذ القوانين التي تمكن المرأة في جميع جوانب الحياة، ويجب تحدي المعايير الاجتماعية والقوالب النمطية في وسائل الإعلام وفي المدارس وفي المنزل. إن النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسن أقل مكانتا من الرجال، والمطبخ ليس مملكتنا كون لدينا الكثير والكثير مما يمكن تقديمه للمجتمع.

 

سها المعايه : صحفية مقيمة في عمان – الأردن، وقد نشرت أعمالها في مجلة فورين بوليسي ومجلة سي تي سي سنتينل. كما أنها تقدم تقارير لصحيفة وول ستريت جورنال وغيرها من المنشورات حول الأردن وجنوب سوريا.