رغم الجهود الروسية، يظل الجيش السوري فاقد الكفاءة كما هي العادة

نيل هاور

AFP photo: Yuri Kadobnov

لقد ظلت مناطق النزاع والمناطق التي تمت السيطرة علىها مستقرة إلى حد كبير بطول أنحاء البلاد وذلك لمدة قد تزيد على عام كامل.فإقليم البلاد منقسم ما بين نظام الرئيس السوري بشار الأسدوالقوات السورية الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، مع سيطرة تركية على منطقة شمال وغرب مدينة حلب مع سيطرة المتمردين على إقليم أوسع من مدينة حلب.

بيد أن ذلك الإستقرار النسبي لا يعني أن الصراع أو الإنتهاكات العسكرية الصارخة قد توقفت، فعلى مدار الشهرين الماضيين بذلت قوات النظام السوري جهودا مضنية في محاولة منها لنزع مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المتمركزة شمال مدينة حماة بالمزامنة مع بقايا المعارضة في شمالي شرقي اللاذقية مدعومة في ذلك بقوة جوية روسية والتي شنت حملة من الضربات المتواصلة على جنوب حلب وشمال حماة في أواخر إبريل من هذا العام مستهدفة المستشفيات والبنية التحتية الطبية بطول تمركزات الجماعات المسلحة المتمردة.

وعلى الرغم من مرور عشرة أسابيع من القصف المتواصل إلا أن النتائج كانت محبطة، فكما يحدث دائما، فشلت القوات الموالية للنظام وبالأخص في معقل المتمردين في قرية كبانة في اللاذقية، حيث شنت عليهم القوات الموالية من النظام العديد من الهجمات، لكنها لم تجني شيء، سوى قتلهم. وقد حدث نفس الشيء تقريبا في حماة ، حيث لم تحرز الميلشيات الحكومية سوي تقدمات بسيطة بل أنها قامت بتسليم جزء من الإقليم لصالح القوات المتمردة .

لم يكن أي مما حدث مشجعا لموسكو ، ففي مقدمة الحملات الهجومية لقوات النظام كانت قوات النمر والتي ترتبط بعلاقة وطيدة مع روسيا لدرجة أن قائدهم سهيل الحسنقد استقبل بترحاب شديد من قبل فيلاديمير بوتينشخصيا لدي زيارة الأخير لسوريا في ديسمبر من العام 2017 . كذلك فإن قوات (الفيلق الخامس ) والتي خضعت لتدريبات مكثفة تحت إشراف المتعهدين والمستشارين العسكريين الروسيين، لم تبلي بلاء حسنا، وقد تكبدت الوحدتان مئات الخسائر من الأرواح البشرية لدرجة أن الشباب المجندين ضمن قوات النظام والذين دفع بهم كقوات دعم رفضوا أن ينتشروا في المقدمة. وتشير تقارير إلى استياء روسيا تجاه (الحسن) والذي فشل في إنجاز مهمته رغم الإمكانات الهائلة التي كانت تحت تصرفه.

وهناك درسان تعلمتهما روسيا إزاء وقوع تلك الكارثة كان أولهما أنه قد أتضح لها بشكل تام وضع موسكو ومدي تأثيرها على أرض المعركة في سوريا. فالعمليات الموسعة التي إستعادت من خلالها قوات النظام كثيرا من الأراضي التي سيطر عليها المتمردون وقوات داعش أظهرت دعم القوات الجوية الروسية لقوات إضافية على الأرض مدعومة من قبل إيران، غير أن أي من تلك الميلشيات لم تشارك في الحملات العسكرية الجارية .لقد صار الخيار الوحيد لدي موسكو هو الدفع بقوات المشاة خاصتها وذلك عبر المتعهد العسكري لها في سوريا واجنروالذي كانت له مشاركة منذ وقت قريب في الحملات العسكرية بشرق سوريا وتحديدا منذ عامين وكانت مشاركته حاسمة في إستعادة مدينة دير عزور إضافة إلي مدن أخري .غير أن هذا الأمر أيضا ينطوي على مشكلتين تتمثل أولهما في أن واجنر قد فقد عشرات الرجال ممن يتصدرون الصفوف كقوات قتال أمامية في تلك الحملة وقد أعيد توزيع الكثير من جنود تلك المجموعة ألي افريقيا ومناطق أخري.

أما الدرس الثاني فيتمثل في أن ذلك الفشل في كل من حماة واللاذقية قد أظهر أن الجيش السوري (إن كان بالإمكان أن نطلق لفظ الجيش على تلك الميليشيات المتنوعة والتشكيلات المسلحة شبه المستقلة التابعة مجازا لدمشق ) لم يكن قط بمثابة قوة قتالية مؤهلة. والحقيقة أن هذا كان متوقعا بشكل ما أو بآخر ، فالغرض الرئيسي للجيوش العربية منذ فترة ما بعد الإستقلال تمثل في ،أولا: التصدي للإنقلابات ، ثانيا: إقامة العروض العسكرية . بينما كان الإستعداد لنزاعات عسكرية حقيقية دائما ما يتذيل القائمة، وقد ظهر هذا مرارا وتكرارا ويلاحظ الأمر بشدة لمن يقرأ كتاب كينيث بولاك” (العرب في الحرب) والذي يؤرخ للعديد من إخفاقات الجيوش العربية عبر فترة امتدت لعقود من الزمن. وقد ركز القادة في سوريا على وجه التحديد على سلب ما يستطيعونه وكذلك فرض الإتاوات على عمليات التهريب وتوفير الحماية وقد كانت القوات الروسية وحدها هي القادرة على إنهاء هذا الامر من خلال تواجدهم على الساحة.

كل هذا كان ليثلج صدر موسكو، فالكرملين كا يأمل بأن يستغل (قوات النمر) وكذلك (الفرقة الخامسة) كقوة داعمة في سوريا، وقد استثمرت موسكو في ذلك وأنفقت بسخاء على تدريباتهم خلال البضعة أعوام الماضية آملة بخلق قوة شبه بديلة على الأرض تكون فعالة ويمكن الاعتماد عليها، كذلك فقد سعت موسكو إلي إستبدال قادة التشكيلات الرئيسية بما فيها الفرقة الرابعة المدرعة وكذلك الحرس الجمهوري بضباط آخرين أكثر ولاءا للروس .ورغم كل هذا إلا أن موسكو قد وجدت ان تأثير ايران في تلك المنطقة يظهر بشكل اكبر، واكثر من ذلك أن الكرملين لا يزال يعتمد بشكل فعال على القوات الموالية لإيران لإنجاز عمليات عسكرية ناجحة .

وتزامنا مع ذلك فقد ورطت عدم الإحترافيه المستمرة من قبل القوات السورية روسيا في صدام مع مع شريكها الرئيسي في سوريا وهي تركيا فقد حاولت القوات السورية أن تحرز تقدما إقليميا مع تجنب العشرات من نقاط المراقبة التركية المنتشرة بمعظم الخطوط الحدودية لمحافظة إدلب. ولم تنجح قوات النظام السوري في ذلك بل أن المواقع التركية قد قذفت بنيران المدفعية التابعة للقوات الموالية للنظام السوري لثلاث مرات على الأقل في شهر يونيو متسببة في مقتل جندي تركي على الأقل مما أدي إلى تصاعد الغضب التركي تجاه ما إعتبرته تقويض روسي لعملية التفاهم بين الجانبين وذلك من خلال بيان وزير الخارجية التركي (مافلوكافو سوغلو) في الرابع من يوليو والذي قال فيه أن على موسكو أن تسيطر على العمليات التي تقوم بها قوات النظام السوري وتوقف قصف المواقع التركية.

لذلك وبعد فوات قرابة الأربعة أعوام على قرار موسكو بالتدخل في سوريا، فإنها تجد انه لا يوجد لها تأثير كاف يمكنها وحدها من تشكيل المشهد في أرض المعركة في البلاد. فالجهود الروسية لتطوير قوات سورية بحيث تكون فعالة وموالية لروسيا قد بائت بفشل ذريع حتى مع مشاركة من يفترض بهم أن يكونون صفوة الصفوةبالجيش السوري جنبا إلى جنب مع قوات النمر.

لقد كان الشهران الأخيران بمثابة جرس إنذار قاس لروسيا بأن دعم حلفائها وبخاصة إيران لهو أمر حاسم إزاء أي نجاح تطمح بتحقيقه في سوريا .

نيل هيورهو محلل أمني يقيم بمدينة تبليسي، جورجيا، ويتركز عمله حول الصراع في سوريا وبخاصة الدور الروسي والسياسة الروسية هناك وكذلك وضع الأقليات في جنوب القوقاز والعنف والسياسة في شمال القوقاز وبخاصة الشيشان وإنغوشيتيا.