يبدو ان ازمة الحكومة لن تنتهي على الرغم من ادعاءات ائتلافات الأحزاب الحاكمة

كيرك ه. سوويل

باتت الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي من أجل إعادة الانتخابات في مهب الريح، حيث أعلنت “المحكمة العليا” الأحد أنها انتهت من مراجعة جميع الطلبات المتعلقة بانتخابات الثاني عشر من مايو، وفي وقت متأخر من ذات اليوم؛ اجتمع العبادي مع مجموعة من القادة الآخرين في محاولة لتشكيل تحالُف، لكنهم لم ينجحوا في تحقيق رقم 165 مقعداً المطلوب من أجل الوصول للأغلبية البرلمانية، وقد ادّعى هؤلاء القادة أنهم حصلوا على 136 مقعداً، وهي نسبة غير كافية لكنها قريبة من النسبة المطلوبة، وتكمن المشكلة الحقيقية في أن هؤلاء القادة يملكون مقاعداً أقل مما أعلنوا عنه، ونتيجة لذلك، يبدوا أن أزمة الحكومة العراقية لن تنتهي قريباً.

ويقضي الدستور بأنه في غضون 15 يوماً من تصديق المحكمة العليا على نتائج الانتخابات يجب على الرئيس الاجتماع بالبرلمان وحثّه على انتخاب رئيس البرلمان، وخلال الأيام الخمسة عشرة المذكورة يجب على الرئيس القيام بتعيين مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر من أجل تشكيل الحكومة، وقد قام العبادي بما عليه، حيث ألقى خطاباً صارم اللهجة الأحد دعا فيه الرئيس فؤاد معصوم كي يقوم بدعوة البرلمان للانعقاد.

وقد ظهر أن “تحالُف النصر” الذي يرأسه العبادي هو أضعف مما كان مُتوقّعاً، حيث حلّ التحالُف ثالثاً بحصوله على 42 مقعداً، فقد جاء خلف تحالُف “سائرون” التابع لمقتدى الصدر و”تحالُف الفتح” الموالي لإيران والذي يتزعمّه هادي العامري، وقد سعى العبادي خلال خطاب يوم الأحد إلى حشد التأييد الكافي للوصول لتحالُف الأغلبية، وقد فشل تحالُف العبادي في تحقيق ذلك، لكن قادة التحالُف أرادوا حفظ ماء الوجه حيث قاموا بوصف التحالُف بأنه نواة للتحالُف الأكبر على الساحة السياسية العراقية، والصفة المحددة للأغلبية تتسم بالتشويش، حيث تعتبِر الأغلبية عبارة عن تحالُف يضُم مجموعة من التحالفات، وبالإضافة إلى العبادي ومقتدى الصدر؛ حضر الاجتماع عدد من الشخصيات الهامة منهم عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة الوطني، وثلاثة قادة من “ائتلاف الوطنية” الذي يتزعّمه إياد علاوي، بالإضافة إلى محافظ النجف الأسبق عدنان الزرفي.

وعلى افتراض أن “تحالُف النصر” الذي يرأسه العبادي ظل متماسكاً فإن تلك الكتلة سيكون لديها 136 مقعداً من أصل 165 مقعداً مطلوباً لأجل تشكيل الحكومة، ويدّعي تحالُف العبادي أنه يملك 165 مقعداً، والمشكلة تكمن في أن “تحالُف النصر” يتجه نحو التفكُك.

ولم يحدث أبداً أن كان هناك ائتلاف لأنصار العبادي، وإنما كانت هناك مجموعة من الفصائل وقيادات حزب الدعوة التي تسير خلف العبادي طمعاً في السُلطة (العديد من أعضاء حزب الدعوة هم من أنصار ائتلاف دولة القانون الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي)، وقد قامت ثلاثة فصائل تابعة لتحالُف النصر بمقاطعة اجتماع الأحد، وهي: حزب الفضيلة وحركة “عطاء” التي يتزعّمها مستشار الأمن القومي فالح الفياض وكتلة “بيارق الخير” التي يتزعمّها وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي.

والسبب في هذا يعود إلى الحسابات التي تجري خلف عملية المساومة السياسية، والواقع أن النظام الخاص بتحديد المناصب يرتبط بعدد المقاعد التي تحصل عليها كل كتلة، ومنصب رئيس الوزراء يحتاج الى نسبة مقاعد اعلى من نسبة المقاعد التي بتطلبها غيره من المناصب، وهناك تحالفات تضُم فصائل ولائها لقادتها وليس لقادة التحالُف، وهنا يحدث صراع للمصالح حينما يرغب قائد التحالُف في الحصول على منصب رئيس الوزراء.

وقد انتشرت أقاويل لأسابيع أنه ليست هناك رغبة لدى قادة الفصائل للتضحية بأنفسهم من أجل العبادي، لكن الأمر بات صريحاً الأسبوع الماضي حين اجتمع الفياض مع المالكي لبحث تشكيل الحكومة، ولم يسفر هذا الاجتماع عن اتفاق بين الطرفين، والواقع أن الفياض اجتمع مع المالكي بصفته زعيماً لفصيل سياسي وليس عضواً في “تحالُف النصر” الذي يتزعّمه العبادي، مما كان بمثابة إشارة إلى انشقاق داخل تحالُف العبادي، وبعد ذلك بوقت قصير؛ أشار حزب الفضيلة إلى انشقاق عن العبادي، وخلال مقابلة مع شبكة تليفزيون الحرة تحدّث رئيس حزب الفضيلة عمار طعمة بطريقة غير مباشرة لكن لا تخطئ العين مغزاها، وكانت هناك عبارات تتحدّث عن انشقاق داخل تحالُف النصر، وحينما تم توجيه سؤال لعمار طعمة حول مساندته لإعادة انتخاب العبادي فإن طعمة رفض الإجابة على السؤال، وقال أن تحالُف النصر قد اجتمع من أجل إصدار بيان للتأكيد على دعم إعادة انتخاب العبادي، مما كان بمثابة رسالة مفتوحة بأن هناك انشقاقاً.

وتمثّل الفصيل الثالث الذي انشق عن التحالُف في مجموعة من أعضاء البرلمان السُنّة من نينوى يتبعون خالد العبيدي، وهؤلاء الأعضاء يتمتّعون بالأهمية لأن انتصارهم يعطي للعبادي شرعية تتخطّى الطائفية، حيث أن جميع المرشحين الفائزين عن تحالُف العبادي من خارج نينوى هُم من الشيعة، بينما العبيدي مثله مثل حزب الفضيلة وفالح الفياض لم ينسحب بشكل رسمي من تحالُف النصر الذي يتزعّمه العبادي، والواقع أن ترشيح العبيدي لمنصب رئيس البرلمان أدّى إلى نشوب صراع بين الرجُل وبين العبادي، وبينما صلاحيات رئيس البرلمان أقّل من صلاحيات رئيس الوزراء؛ الا ان هذا المنصب يعُد من أهم المناصب التي حصل عليها السُنّة، ولا يمكن لكتلة حصلت على 42 مقعداً أن تستحوذ على المنصبين.

وأخيراً، فإن ادعاءات التحالُف بالحصول على شبه الأغلبية تم القضاء عليها عبر حقيقة أن تحالُف العلاوي قد انشق أيضاً، أما رئيس البرلمان السابق سالم الجبوري فيبدوا أنه قد شق طريقه منفرداً.

ومن ثم فإن التحالُف وبدلاً من أن يحصل على 136 مقعداً بعجز يبلُغ 26 مقعداً عن الحد المطلوب، فمن الواضح أن التحالُف بات يملك 110 مقعداً بعجز يبلُغ 55 مقعداً، وسوف يؤدي هذا الوضع إلى بعض المفاوضات المعقدة ويزيد من الفرضية الخاصة بأنه حين يفتح البرلمان أبوابه في أول شهر سبتمبر فإنه لن ينتخب رئيسا له ولن يبدأ في تشكيل الحكومة كما هو منصوص عليه دستورياً.

والواقع أن البرلمان قد يفشل في الحصول على النصاب القانوني، ومن الممكن أن يكون مصير المفاوضات هو الفشل.

AFP PHOTO/HO/IRAQI PRIME MINISTER’S PRESS