كيف يمكن للعملات الرقمية المشفرة وقاعدة بيانات “البلوك تشين” مساعدة المزارعين على إدارة المخاطر

جوزيف دانا

AFP photo: Ina Fassbender

تواجه الدول الناشئة، ولاسيما في القارة الأفريقية، عقبات كبيرة ونظامية لإنشاء سوق حرة منفتحة وفعالة. والسبب في بعض تلك المعوقات هو الإفراط في البيروقراطية. وقد تشكل الحكومات على غير العادة عائقًا نشطًا أمام تيسير الأعمال، بسبب الفساد وتفشي سوء الإدارة (ويتبادر إلى الذهن جنوب إفريقيا وزيمبابوي). والطريقة الأفضل للتصدي لهذا الأمر هو تقليص التدخل البشري. وهذا يعني اعتمادًا أكبر على الوسيط الذي توفره التكنولوجيا. واليوم، يكشف المنحنى الإيجابي في أسعار العملات المشفرة عن أن قاعدة بيانات “البلوك تشين” قد تكون مجرد حل يقلل من المدخلات البشرية ويمنع الفساد. وفي ظل الانتشار الواسع لتقنية الهواتف الذكية والتي تجعل من حسابات الهاتف مخازن آمنة للأموال، باتت تقنية “البلوك تشين” مناسب بشكل خاص للوضع في أفريقيا.

وفي الوقت الحالي، سيكتشف هؤلاء الذين لا يفهمون كيفية عمل تقنية “البلوك تشين” مدى قدرات تلك التقنية وهم يشاهدون ارتفاع أسعار العملات المشفرة مثل البيتكوين، وهي أشهر العملات المشفرة، وهناك أيضًا الإيثيريوم، والدوجكوين وغيرها. ولكن تقنية “البلوك تشين” لا تتعلق فقط بالعملات المشفرة، بل أنها في الأساس نظام لا يمكن محوه لتسجيل البيانات. وهنا تكمن الفائدة الأكبر لتقنية “البلوك تشين”. فعلى سبيل المثال، تعتبر تقنية “البلوك تشين” الخاصة بعملة “الإيثيريوم” تقنية جديرة بالملاحظة على وجه الخصوص وفي الواقع، ومع تدفق استثمارات جديدة إلى سوق العملات المشفرة، فستكون العملات المشفرة بوابة الانطلاق لعدد كبير من التقنيات الجديدة التي تركز بشكل خاص على كلٍ من تقنية “البلوك تشين “لعملة “الإيثيريوم”، و”العقود الذكية” للأسواق الناشئة.

وقبل الاستطراد في هذا الموضوع، يجب التعرف على مصطلح “العقود الذكية”. وهي عقود ذاتية التنفيذ، وفيها تكون شروط الاتفاق مكونة من أكواد الحاسب الآلي. ولهذا يكون الكود وجميع شروط العقد – موجودة على شبكة “بلوك تشين” لامركزية، وهذا يمنح أطراف العقد درجة عالية من الأمان، حيث يمكن تعقب أي تغيير أو تعديل. والأمر الأهم للأسواق الناشئة، هو أن العقود الذكية تسهل المعاملات الموثوقة دون الحاجة إلى سلطة مركزية (مثل الحكومة). وتُكتب آلية التنفيذ في شكل كود نهائي وثابت.

تستطيع العديد من العملات الرقمية البديلة – عملات أخرى مشفرة بخلاف البيتكوين – أن توفر رابطًا بين قاعدة البيانات “بلوك تشين” والاستخدام في العالم الحقيقي. ولنأخذ شبكة “chainlink” على سبيل المثال، فهي عملة مشفرة. وتعمل شبكة “Chainlink” كجسر بين العقود الذكية على قاعدة بيانات “بلوك تشين” لعملة “الإثيريوم” وتطبيقات العالم الحقيقي. وفقًا لأحدث بياناتها، أنشأت chainlink العديد من شبكات التشغيل البيني بهدف “إنشاء طبقة وصفية لامركزية قابلة للتطوير وشديدة السرية والآمان وذات نماذج للحوسبة خارج قاعدة بيانات “البلوك تشين” لتعزيز العقود الذكية.

وتلك لغة تقنية جميلة. وبلغة إنجليزية بسيطة، توفر شبكة chainlink، والتي ارتفع سعر عملتها من 11.45 دولارًا في بداية هذا العام إلى 46 دولارًا في وقت كتابة هذا التقرير، الإطار المطلوب لجعل العقود الذكية في متناول أكبر عدد من المجتمع. ومن أسباب الارتفاع الجنوني لسعر هذه العملة هو نجاح تقنيتها. وفي ظل تدفق المزيد من الأموال بسبب تقييم العملة، تقوم chainlink بإنشاء عقد ذكي قابل للتطوير يمكن نشره في الأسواق النامية بآليات إنفاذ قانونية أخرى ضعيفة.

ويعد التأمين على المحاصيل أحد المجالات التي يمكن الاستفادة من هذا العقد، فمعه يمكن تغيير حياة الملايين في إفريقيا. ومع ظهور الطقس السيئ بفعل التغير المناخي، أصبح التأمين على المحاصيل أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للمزارعين. ومع ذلك، فإن الإجراءات القانونية الضعيفة تجعل إنفاذ مطالبات التأمين على المحاصيل شبه مستحيل في العديد من الأسواق مثل تلك الموجودة في إفريقيا. ولهذا السبب، وفقًا للباحثين في جامعة “فاخينينجن”الهولندية، لا يمتلك تأمين رسمي من المزارعين في كينيا سوى “3%” فقط. ويمكن للعقود الذكية حل هذه المشكلة بطرق فريدة وذكية جدًا.

ويتم تفعيل العقد الذكي للتأمين على المحاصيل في بضع خطوات بسيطة. ستُكتب المصطلحات والتعريفات التعاقدية (على سبيل المثال، سبب تلف المحاصيل أو ماهية الظروف الجوية السيئة) في كود البرمجة. ثم يقدم طرف ثالث موثوق به معلومات عن الشروط التعاقدية. ويتم أيضًا تحديد موعد سريان شروط العقد. وتركز تقنية Chainlink جزئيًا على الخطوة الأخيرة. ولنفترض أن هناك فيضانًا في منطقة ريفية من كينيا، ستتولى جهة أخرى موثوق بها تحديد هذا الطقس، ومدى الضرر المحتمل للمحاصيل، ومن ثم تنفيذ شروط العقد تلقائيًا في حالة استيفاء الشروط.

ويحصل المزارع بعد ذلك على المدفوعات المتفق عليها، وتُرسل مباشرة إلى هاتفه الذكي (الجزء الآخر من هذه القصة هو كيف أن القارة الأفريقية تتقدم معظم العالم في استخدام حسابات الهواتف الذكية كمخزن للقيمة النقدية، لذلك ليست هناك حاجة للبنوك وموظفيها). ويتم التعامل مع كل شيء بشكل آمن دون الحاجة إلى تدخل بشري.

وعلى الرغم من بساطة مفهوم العقود الذكية، فلديها القدرة على إحداث ثورة في حياة الملايين. لا يمكن للمزارعين الوصول إلى قطاع التأمين فحسب، بل الوصول إلى استراتيجيات معقدة لإدارة المخاطر، ورغم ذلك، تستطيع العقود الذكية أيضًا أن تسهل المزيد من جهود الشمول المالي الرسمية في الأسواق النامية.

ولا يزال الطريق طويلاً، بالتأكيد، ولكن مستوى التكنولوجيا يسمح لها بالتأثير في العالم الحي. والآن، حان الوقت للتفكير في كيفية تطوير التكنولوجيا أكثر لجعل الأسواق الناشئة أكثر كفاءة، والعالم المتقدم أكثر استقرارًا.

جوزيف دانا، هو كبير المحررين في موقع Exponential View، وهي نشرة إخبارية أسبوعية عن التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع. شغل سابقًا منصب رئيس تحرير “emerge85″، وهو معمل يستكشف التغيير في الأسواق الناشئة وتأثيرها العالمي.