هل يمكن للتوسُّع في مجموعة البريكس بثُّ الحياة فيها من جديد؟

جوزيف دانا

Image courtesy of Tyrone Siu / Pool / AFP

يمكن أن يؤدي التوسع المحتمل في مجموعة البريكس إلى تغيير جذري في مستقبل التحالفات العالمية، ولكن من المرجح أن يُمنَى هذا التغيير بالفشل.

يشير اسم بريكس بالإنجليزية BRICS إلى أسماء الدول الأعضاء في المجموعة، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا. وقد أنشأت هذه الدول تحالفًا بينها عام 2009 لتكون قوة موازِنة للشراكات الغربية المماثلة.

ومنذ انضمام جنوب إفريقيا إلى المجموعة عام 2010، كان هناك نقاش مستمر حول توسيع المجموعة لتشمل المزيد من البلدان من العالم الناشئ. وقد حمي وطيس هذا النقاش مؤخرًا، لكنه يكشف عن مصالح السياسة الخارجية الصينية أكثر من مصالح دول البريكس. ويظل التحدي الأساسي والمستمر الذي يواجه دول البريكس هو قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة على إنشاء مؤسسات تنافس الاقتصادات الغربية النظيرة بنجاح.

لكن قرار ضم المزيد من الأعضاء لن يجعل هذه الأهداف أقرب في تحقيقها. فأكد سفير جنوب إفريقيا لدى المجموعة أن دول البريكس ستقرر هذا العام ما إذا كانت ستقبل أعضاء جددًا أم لا ووفقًا لأي معايير. وقد طلبت المملكة العربية السعودية وإيران رسميًا الانضمام إلى المجموعة، إلى جانب دول أخرى مثل الأرجنتين. وتجدد الاهتمام بتوسيع المجموعة العام الماضي عندما تولت الصين رئاستها.

ثمة سابقة لضم أعضاء جدد إلى المؤسسات دون تغيّر العلاقات الحساسة بين الدول الأعضاء فيها. فبنك التنمية الجديد، وهو بنك لتنمية مجموعة البريكس تم إنشاؤه ليكون قوة موازِنة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وقد ضم بالفعل العديد من البلدان غير الدول المؤسسة؛ إذ انضمت بنغلاديش والإمارات العربية المتحدة إلى البنك في عام 2021، ومن المتوقع أن تنضم مصر وأوروغواي إليه قريبًا.

بيد أن الانضمام إلى بنك لتسهيل المعاملات يختلف عن الانضمام إلى مجموعة كعضو كامل. ووفقًا لأحد الاقتصاديين الذين قابلتهم بلومبرغ، ليس من المنطقي اقتصاديًّا توسيع المجموعة في هذه المرحلة لأنه لا يوجد هدف جماعي واضح لها. وبدون أهداف واضحة فيما يخص التجارة والصحة والطاقة الخضراء وقضايا أخرى، لا جدوى من إضافة أعضاء جدد. لكن هذا لم يمنع تزايد عدد البلدان المهتمة بالانضمام؛ فأعربت الإمارات والجزائر ومصر والبحرين وإندونيسيا والعديد من الدول الأفريقية عن اهتمامها الشديد بالعضوية.

السؤال هنا: إذا كان من غير المنطقي اقتصاديًّا فتح باب العضوية في الوقت الحالي، فما الذي يثير النقاش الساخن حول ضم دول جديدة؟ والجواب هو الصين. فباعتبارها صاحبة أكبر اقتصاد في المجموعة، ثمة مخاوف في الغرب وبين منافسي الصين من أن تستخدم بكين قوتها للضغط على المجموعة لضم دول من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى تراجع نفوذ الدول الأخرى. علاوة على ذلك، فإن بعض المحللين يرون أن الضغط لتحقيق التوسع جزء من السياسة الخارجية الجديدة للصين التي تستخدم بموجبها التحالفات والشراكات لتحقيق هدفها بدلًا من رأس مالها المتضائل.

في العام الماضي، بدأت الصين حملة جديدة كبيرة في الشرق الأوسط حيث سافر الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة العربية السعودية. وخلال تلك الرحلة، رفعت بكين مستوى شراكتها مع السعودية إلى “شراكة استراتيجية شاملة”، وهو أعلى مستوى في العلاقات الخارجية الصينية. ووفقًا لصحيفة وول ستريت، يُستخدَم توطيد العلاقة بين البلدين لدعم مسألة انضمام المملكة العربية السعودية إلى الكيانات متعددة الأطراف التي تقودها الصين مثل مجموعة بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون.

وتتضاءل الآفاق الاقتصادية للصين على الأمدين القصير والمتوسط. فقد أدى تباطؤ النمو العالمي وتزايد تدابير الإغلاق الشامل جرّاء جائحة كورونا إلى الإضرار بالاقتصاد الصيني وتوقعات نموه ضررًا شديدًا. وأجبرت هذه المعاناة الاقتصادية الدولة على إعادة التفكير في إنفاقها الخارجي وأهداف سياساتها الخارجية. ومن ثم، شهدت مبادرة الحزام والطريق، وهي أحد مشاريع السياسة الخارجية الخاصة لبكين، تخفيضات كبيرة في الإنفاق وإعادة تقييم الأهداف بوجه عام على نحو نادر.

وعلى الرغم من هذه الانتكاسات، ما تزال الصين واحدة من القوى العظمى في العالم ولديها الكثير من الخيارات لتعزيز أهداف سياستها الخارجية. ويُعَد استخدام نفوذها في المنظمات متعددة الأطراف مثل مجموعة البريكس وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة نسبيًا لتأكيد قوتها على الصعيد العالمي. لكن المشكلة الوحيدة في هذا الأمر هي أن مجموعة البريكس لم تحقق بشكل فعال أي أهداف ملموسة، وخططها غير واضحة. وقد ترغب الصين في إعادة تشكيل المجموعة لتكون مماثلة لها، لكنها ستظل تواجه التحدي المتمثل في تحديد أهداف واضحة وإيجاد رأس المال لتحقيق هذه الأهداف.

لنفكر هنا في العناوين الرئيسية المشوّقة التى تفيد بأن المملكة العربية السعودية وإيران تسعيان إلى العضوية في البريكس. يبدو احتمال انضمام هذين الخصمين إلى نفس المنظمة المتعددة الأطراف، التي تهدف إلى تعزيز الازدهار الاقتصادي لجميع الدول الأعضاء، محض خيال. فمن المفترض أن يتطلب الأمر نزع فتيل التوترات بين البلدين إلى حد ما لكي تتطور الشراكة الاقتصادية داخل البريكس بشكل كامل. ورغم أن أمورًا أكثر غرابة قد حدثت من قبل، فهذا الواقع بعيد المنال نظرًا للتوترات في المنطقة.

لكن هذا الاحتمال قد يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى الوضع من وجهة نظر الصين. فمع إغراء الصين للمملكة العربية السعودية لقطع علاقتها الوطيدة مع الغرب، من المنطقي تمامًا في نظر الصين أن تربط السعودية بشركائها الآخرين، مثل إيران. وإخماد الصراع بين هاتين الدولتين بحيث تنحاز كلتاهما إلى الصين يمكن أن يمثّل انقلابًا تاريخيًّا في فن الحكم والسياسة. لكن حدوث ذلك أمرٌ مشكوك فيه. فعلى الرغم من وجود محادثات بين الجانبين في السنوات الأخيرة، ما زال الشقاق قائمًا بينهما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لإيران في المنطقة، ومحاولات الولايات المتحدة المتعثرة لاستئناف الاتفاق النووي، ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في الحفاظ على جبهة إقليمية ضد إيران. لكن التجربة الفكرية تفسر بالفعل أهداف الصين في البريكس؛ فالمجموعة من الناحية النظرية أداة مثالية لتنفيذ مثل هذا الانقلاب الجيوسياسي.

في النهاية، لم تفِ مجموعة البريكس بعد بتكليفها، وسرعان ما أصبحت أداة لا قيمة لها لأهداف السياسة الخارجية لأعضائها الأكثر نفوذًا. وضم المزيد من الدول الأعضاء لن يؤدي إلا إلى ترسيخ هذه الحقيقة المحزنة.

 

جوزيف دانا هو كبير المحررين السابقين في إكسبونانشال فيو، وهي نشرة إخبارية أسبوعية حول التكنولوجيا وتأثيرها على المجتمع، كما شغل منصب رئيس تحرير إميرج 85، وهو مركز يستكشف التغيير في الأسواق الناشئة وتأثيره العالمي.

 تويتر:  @ibnezra