لا جدوى من فوز “آبي أحمد” بجائزة نوبل للسلام إلا بإرساء السلام في إثيوبيا

دنيانيش كامات

AFP Photo: Michael Tewelde

ربما يكون رئيس الوزراء الأثيوبيآبي أحمدقد فاز بجائزة نوبل للسلام، لكنه لم يتمكن من تنفيذ اتفاق السلام مع إريتريا المجاورة، أو ضمان السلام داخل موطنه.

ومنذ اعتلاء منصبه في العام الماضي، أطلقآبيسراح سجناء سياسيين، ورفع الرقابة عن الصحافة، ودعا المنفيين لأسباب سياسية للعودة إلى إثيوبياوهي التدابير التي منحته شعبية هائلة، وخلق حالة من الهوسبآبي أحمد“. ورغم ذلك، فقد أطلقآبيالعنان للنعرة العرقية المقيتة، والتي قد تؤدي إلى بلقنة إثيوبيا، وتجزئة البلد إلى دويلات أصغر يتبادلون العداء فيما بينهم.

وبدلاً من السعي لتجتمع النخب السياسية على قلب رجل واحد فيما يتعلق بالقضايا المهمة مثل الفيدرالية، وتقرير المصير، والنظام الانتخابي، أفرزت الإصلاحات التي أطلقهاآبيقوى سياسية جديدة في دولة مازالت، بعد عقود من الديكتاتورية وضعف الحكم والصراع العرقي، شديدة الضعف بحيث لا يمكنها التعامل مع تلك القضايا.

واليوم، يواجهآبيعداوة داخل جميع الجماعات العرقية في البلاد، بما في ذلك عرق الأورومو. ظهر جوار محمد ، الناشط السياسي من عرقالأورومو، البالغ من العمر 31 عامًا، والرائد في صناعة الإعلام، كمنافس قويلآبيفي الفترة التي تسبق الانتخابات المقرر لها العام المقبل. وعندما اتهمجوار محمدقوات الأمن الحكومية بمحاولة مهاجمته الشهر الماضي، أدى ذلك إلى اندلاع أعمال شغب لعدة أيام من جانب أنصارجوار، مما أدى إلى اشتباكات عرقية، ومقتل 78 شخصًا.

وكانآبيوجوارحلفاء في وقت ما. وفي الواقع، كان المتظاهرون من عرقالأورومو، وبتحفيز من الشبكة الإعلامية التابعة لـجوار محمد، هم من أوصلواآبيإلى منصبه كرئيسٍ للوزراء، وكانت الإصلاحات التي أقرهاآبيهي من مكنتجوار محمدمن العودة إلى إثيوبيا من منفاه في الولايات المتحدة الأمريكية.

ومنذ ذلك الحين، يكسبجوارأتباعًا بين عرقالأورومو، من خلال مجموعة شبابية تطلق على نفسها اسمالقيرو” [الحركة الوطنية للشباب من أجل الحرية والديمقراطية]، والتي كانت في طليعة الاحتجاجات الأخيرة. ومن المفارقات أن ظهورجوار محمدكزعيم لعرق الأرومو، وله القدرة على التحدث عن جماعته العرقية، يدل على نجاح الإصلاحات التي أقرهاآبي، والتداعيات الخطيرة لتلك الإصلاحات. لقد جعلجوار محمدمن نفسه شخصية وطنية من عرق الأرومو، وحاول باستمرار توسيع الحكم الذاتي، وتمكين زملائه من عرق الأرورو، مع مخاطر احتمال تأجج التوتر مع الجماعات العرقية الأخرى. ومع ذلك، لم يكنمحمدسوى حالة عارضة، وليس سببًا في المشاكل التي تواجهها إثيوبيا. وفي النهاية، أصبحت المسؤولية ملقاة على عاتقآبي“.

وكان أكبر خطأ ارتكبه رئيس الوزراء هو إخفاقه في تغيير النظام الفيدرالي العرقي في إثيوبيا. ويقسم هذا النظام الفيدرالي إثيوبيا على أساس العرق إلى تسعة أقاليم تتمتع بحكم ذاتي ظاهريً، ويمنح الجماعات العرقية الحق في تكوين إقليم جديد، بل حتى الانفصال عن إثيوبيا. وربما تكون إصلاحاتآبيقد نجحت في تخفيف قبضةالجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبيةالحاكمة على السلطة، وتوفير أرضية خصبة لظهور قوى سياسية جديدة لكنها لم تتعامل مع قضية المحسوبية العرقية داخل حكومات الأقاليم والحكومة الفيدرالية.

ونتيجة لذلك، عانتإثيوبياالعام الماضي من العنف العرقي، لدرجة أن البلاد شهدت أكثر من نزوح مليون شخص داخلياًوهو واحد من أعلى الأرقام في العالم.

وفي الآونة الأخيرة، من المفترض أنآبيحاول إخراج إثيوبيا من سياسة العرق إلى سياسة الأفكار، وذلك من خلال الإعلان عن تحويلالجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبيةالحاكمة من ائتلاف للأحزاب العرقية إلى حزب واحد كبير متعدد الأعراق والآراء، ويقوم على مبدأالتآزر” (وهي دعوة لاتحاد اللغة الأمهرية“)، وهو مصطلح يستخدمهآبيلتعزيز ثقافة التعددية السياسية. ومع ذلك، رفضت جبهة تحرير شعب تيجرايأحد الأحزاب المكونةللجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية“- هذه الخطوة جملة وتفصيلاً. واتهم نقاد آخرونآبيباستخدام الحزب الجديد لتركيز السلطة في يديه. وحقيقة أن أبي قد تحدث من قبل عن تفضيله للنظام الرئاسي لم تؤدي إلا إلى إثارة الشكوك حول نواياه الحقيقية.

ومن غير المرجح أن يتم حل التهديدات التي تهدد سلامة الدولة الإثيوبية حتى ولو تمكنآبيمن استبدالالجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبيةبحزبٍ آخر متعدد الأعراق. ولا يمكنلآبيإغفال القضايا الأساسية التي تثير التوترات العرقية، وتعرض استقرار البلاد للخطر، ويجب عليه أن يستخدم رأس المال السياسي الجديد الذي اكتسبه بحصوله على جائزة نوبل للسلام. ويجب على آبيتأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل، والبدء بدلاً من ذلك في الإصلاح الدستوري الذي سيؤدي إلى إعادة تأسيس الدولة الإثيوبية.

وهناك العديد من القضايا يقتضي الأمر التعامل معها بشكل عاجل. وينبغي استبدال النظام الانتخابي القائم على الفوز بأكبر عدد من الأصوات بنظام التمثيل النسبي الذي يمنح السياسيين الحافز لاسترضاء جميع الجماعات العرقية وليس جماعاتهم فقط.

ويجب أن تكون ثمة ضمانات دستورية لضمان حقوق الأقليات في المناطق العرقية في إثيوبيا، ويجب أيضًا تطبيق سياسات العمل الإيجابي على المجموعات العرقية ذات التمثيل البسيط على مستوى الحكومة الفيدرالية. ومن الواجب بمكان تحديد مدى الصلاحيات الممنوحة لكل إقليم على حدة، وحقوق تقرير المصير، والموازنة بينهما، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على وحدة إثيوبيا ونزاهتها. ويجب أن تتساوى اللغات الإقليمية مع اللغة الأمهريةوهي اللغة الرسمية الوحيدة حالياً في إثيوبياعلى المستوى الفيدرالي.

إن حصولآبيعلى جائزة نوبل هو سلاح ذو حدين للإثيوبيين. فإذا استخدمهآبيلإحداث إصلاحات جريئة، فيمكنه تغيير دولته لتكون نموذجًا ساطعًا على صعيد الديمقراطية والتعددية داخل المنطقة وخارجها. ولكن إذا استغلآبيجائزة نوبل لتعزيز هوس الإثيوبيين به، وإنجاز مشروعات لتضخيم صورته السياسية، فهو بذلك لا يقدم نفعًا لمواطني بلده البالغ عددهم “110” مليون نسمةبل ضررًا أكبر.

دانيش كامات، محلل سياسي متخصص في شئون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويقدم أيضًا استشارات حكومية حول المبادرات السياسية والإستراتيجية لدعم نمو الصناعات الإبداعية مثل الإعلام والترفيه والثقافة.