ينشغل الأسد بقتل المنشقين دخل سوريا بدلا من ان يقتلهم خارجها

فيصل اليافعي

في 18 يناير قتل أحد منتقدي النظام السوري في هجمة وحشية بهامبورج. محمد جون كان صيدلانيا مقيما لمدة طويلة بألمانيا حيث ادار مجموعة غير ربحية تهدف الى تقديم العون لضحايا الحرب بسوريا. كما كان ناقدا لنظام دمشق مما جعله مستهدفا، وفقا لما صرح به أصدقائه، حيث لقى حتفه إثر عدة ضربات بالفأس على راسه.

وفي كل مره يتم فيها قتل او مهاجمة أحد النشطاء المعارضين للأسد في الخارج، تثار المخاوف بان النظام يهدف الى اسكات أصوات المنتقدين بالخارج. ولا تأتي هذه المخاوف من فراغ: فالنظام ومؤيدوه لهم تاريخ طويل في الهجمات المروعة على المعارضين. الا ان أفظع الجرائم المرتكبة في حق المعارضين الأجانب المناهضين للأسد في السنوات القليلة الماضية كان لها أسباب أخرى.

بيد ان الأدلة على رغبة نظام الأسد بتصفية منتقديه بالخارج غير متوافرة فهم مشغولون بقتلهم داخل البلاد.

ووجد منتقدو النظام أنفسهم ضحايا للهجمات المروعة. ففي عام 2015 عثر على عبد الهادي عرواني، وهو إمام سوري وأحد منتقدي للنظام، ميتا بسيارته في لندن. حيث أمطر عرواني بوابل من الرصاص من سلاح آلي. وأشارت التقارير الى معارضته للنظام. وبعد عام تم سجن رجلين اتهما بقتله وفي المحكمة تبين انهما تورطا في نزاع طويل مع عرواني حول امتلاكه مركزا ثقافيا بلندن.

حادث مشابه وقع في 2017 عندما عثر على الناشط البارز المعروف بمعارضته للنظام السوري عروبة بركات وابنته هالة البالغة من العمر 22 عاما مطعونين طعنات مميته في إسطنبول. وحيث انهم كانوا ناشطين- فقد عمل بركات على التحقيق في التعذيب في السجون السورية بينما كانت ابنته هالة صحفية في أحد المواقع الالكترونية المعارضة- وحظي قتلهما بتغطية إعلامية حول العالم وانتاب النشطاء بتركيا وقرابة الثلاثة مليون لاجئ سوري شعورا بالخوف على حياتهم. لقد تحولت الحرب الاهلية في سوريا لتصبح في صالح النظام وأصبح هناك قلق حقيقي من أن دمشق تضع الآن نصب عينها المعارضة المجاورة.

ولكن في العام التالي اعترف أحد أقارب الشخصين بارتكابه الجريمة وحكم عليهما بالسجن مدى الحياة، وقد ذكرت وسائل الاعلام التركية، انه قد قتلهما بسبب خلاف مالي.

من ثم في حالة اثبات ان النظام له يد في مقتل جون بألمانيا، فسيعتبر ذلك تصعيدا غير عاديا من قبل النظام. وعلى مدار سنوات بل عقود، لجا النظام للتخلص من معارضيه خارج الحدود، بشكل خاص في لبنان، اما بشكل مباشر او من خلال حلفاء داخل المنشاة الأمنية او مجموعات كحزب الله.

ويأتي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ذلك الحادث المروع الذي وقع في 2005 على راس قائمة أشهر الاغتيالات وأدى الى طرد الجيش السوري من البلاد. ولكن كان هناك الكثير من الصحفيين والسياسيين وضباط المخابرات الذين تم اغتيالهم على الأراضي اللبنانية وأشارت أصابع الاتهام الى سوريا.

بالتأكيد تستطيع شبكة مخابرات النظام واسعة النطاق الوصول الى المنشقين بتركيا وحتى في أوروبا بيد ان مهاجمة المنشقين في تركيا لا تبدو على راس أولوياته فمهاجمة من يعيشون بأوروبا سوف يجذب الانتباه بشكل غير مرغوب للنظام في الوقت الذي قبلت فيه القوى الغربية ببقاء النظام.

وفي الوقت الراهن يبدو النظام معنيا بقتل منتقديه بالداخل أكثر من قلقه بشأن المنشقين بأوروبا. فمنذ الصيف الماضي بدا في نشر تسجيلات لألاف الرجال والنساء الذين لقوا حتفهم في السجون السورية على مدى سنوات الانتفاضة.

ولم تحدد تلك الإخطارات أكثر من اسم المتوفي وتاريخ الوفاة بيد ان اسر الكثيرين منهم ذهبوا الى ان تلك التواريخ تتوافق مع فترة وجودهم قيد الاعتقال. وفي كثير من الحالات حدثت الوفاة منذ سنوات مما مثل صدمة لأقاربهم الذين طالما كانوا يمنون أنفسهم انهم لا يزالون بالسجن وانهم احياء.

ويبدو ان النظام يجهز لحياة ما بعد الحرب الاهلية بينما تخمد نيران القتال.وتسمحإخطارات الوفاة للعائلات بان تبيع العقارات وكذا الدخول على الحسابات المصرفية.

وفي نفس الوقت يصعد النظام قد من عمليات الإعدام، فقد ذكرت التقارير إن القضاة العسكريين سارعوا وتيرة أحكام الإعدام على مدار العام الماضي، وتظهر صور الأقمار الصناعية توسعًا كبيرًا في المقابر بالقرب من السجون.

كل ذلك يشير إلى أن النظام يسعى إلى طي صفحة الثورة عن طريق التخلص من أكثر السجناء اثارة للقلاقل. ويقدر عدد المعتقلين ب 100،000 معتقل مما يعني ان الالاف قد قتلوا عن طريق عمليات الإعدام بدون محاكمة.

وفي حالة ثبوت تورط النظام في قتل الناقد السوري في المانيا، فان ذلك سوف يعتبر تصعيدا وحشيا جديدا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن ما الذي يدفع النظام لتصدير آلة القتل الخاصة به إلى الخارج، في حين أنه بإمكانه تنفيذ جرائمه القذرة في الداخل.

AFP PHOTO/DELIL SOULEIMAN