يشعر الأتراك بالامتعاض تجاه أوروبا بسبب تزايد حالات رفض تأشيرة شنغن

الكسندرا دي كرامر

Image courtesy of Ozan Kose / AFP

قال أكثر من ثلث الأتراك في استطلاع حديث للرأي إن الاتحاد الأوروبي يعتبر شريك أكثر قيمة من الصين وروسيا والولايات المتحدة معا، ولكن بناء على التأشيرات السياحية التي تم أصادرها فإن الاتحاد الأوروبي لا يملك نفس الرأي حول الأتراك.

حيث تقلص عدد تأشيرات شنغن التي تم الموافقة عليها للمسافرين الأتراك بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، مما أثار غضب الأحزاب السياسية، وبعد زيادة بنحو خمسة أضعاف فيما يخص رفض منح التأشيرات للمتقدمين الأتراك، اتهمت وزارة الخارجية التركية الاتحاد الأوروبي بإثقال كاهل الأتراك “بكميات كبيرة وغير ضرورية من الأوراق”، بل وأشارت إلى أن الرفض من قبل الدول الأوروبية هو “عمل مخطط له ومتعمد“.

وهناك الكثير من اللوم الذي يمكن للأطراف تبادله بسبب أزمة التأشيرات، فمع وجود 5.5 مليون تركي يعيشون في أوروبا الغربية (من أصل 6.5 مليون يعيشون خارج تركيا)، يعتقد الكثيرون أن وزير الخارجية “مولود جاويش أوغلو” يتجاهل مصالح الأتراك، وبالنظر إلى أهمية أوروبا للشعب التركي، لماذا لم تتفاوض تركيا للحصول على ظروف أفضل لمواطنيها؟

وأتيحت الفرصة لجاويش أوغلو للإجابة على ذلك السؤال في شهر يونيو، حيث منح وزير الخارجية التركي النرويجيين القدرة على دخول تركيا مؤقتا باستخدام بطاقة هوية نرويجية فقط بعد اجتماع مع نظيره وزيرة الخارجية النرويجية “أنيكن هويتفيلدت”، ولكن بدلا من تأمين اتفاق مماثل لحاملي جوازات السفر التركية، لم يحصل جاويش أوغلو على شيء.

وعبر الشعب التركي عن غضبه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد الأشخاص على تويتر “مثل تلك الأخبار لا يمكن أن تكون جيدة إلا إذا كانت نفس الشروط تنطبق على المواطنين الأتراك” وأضاف “المواطنون النرويجيون … يحصلون على تأشيرة سهلة لتركيا، في حين يجب على المواطنين الأتراك توثيق … سبعة (أجيال)” فقط لقضاء بضعة أيام في عطلة. وكان في ذلك شيء من المبالغة، ولكن لم تكن مبالغة كبيرة.

ويتوجب على الأتراك تقديم دليل على تأمين السفر والإقامة وتذاكر الطيران والشهادات الضريبية ووثائق الضمان الاجتماعي وعقود العمل وسندات ودليل على توفر أموال كافية للحصول على تأشيرة شنغن قصيرة الأجل، ويعجز العديد من المتقدمين في تلبية تلك المتطلبات، ويتم رفض طلبات 20 في المائة من المتقدمين الأتراك اليوم في حين كان ترفض نسبة 4 في المائة من الطلبات في عام 2015 .

ونفى الاتحاد الأوروبي من جانبه أي سوء معاملة لدولة بذاتها ويصر على أن تركيا ليست في مرمى نيران البيروقراطية، وتقول المفوضية الأوروبية إن رفض التأشيرات التركية في عام 2022 يزيد بنسبة 0.4 في المئة فقط عن متوسط الرفض العالمي، وإن نقص الموظفين واللوائح الجديدة تحد من فترات التأشيرة المتاحة، وفي الوقت نفسه يقول ” نيكولاوس مايآر لاندروت” وهو سفير الاتحاد الأوروبي لدى تركيا، إن معظم الرفض التركي الأخير كان نتيجة لطلبات “غير مكتملة وربما احتيالية“.

ومن المؤكد أن الأتراك ارتكبوا بعض التجاوزات المرتبطة بالتأشيرات، حيث أساء بعض الأتراك استخدام التأشيرات الرسمية وبقوا في بعض البلدان الأوروبية مطالبين بحق اللجوء، حيث بقي 43 من أصل 45 عضوا في حزب العدالة والتنمية “يازلي هارت” في شهر سبتمبر 2020  في ألمانيا بعد السفر إلى هناك للعمل، ووقع حادث مماثل في شهر أكتوبر 2019، عندما أرسلت منطقة كاراتاس في أضنة في جنوب تركيا، 30 موسيقيا إلى مهرجان في ألمانيا، ورفض أكثر من نصفهم العودة.

ومع ذلك فإن معاقبة كل طالب تأشيرة تركي على أفعال الأخرين لم يلق ترحيب من قبل الجمهور، وتم تخصيص 55 صفحة من التعليقات الغاضبة لموضوع رفض تأشيرة شنغن على موقع eksisozluk.com وهو أحد أكبر المواقع الإلكترونية في تركيا، وكتب أحد المستخدمين أن صديقه كان يملك تأشيرات لمدة 10 سنوات إلى بريطانيا والولايات المتحدة، ولكن تم رفض طلبة لفيزة شنغن. وتكهن آخر بأنه على الرغم من عدوان موسكو في أوكرانيا، فإن الروس يستطيعون الدخول إلى أوروبا بسهولة مقارنة بالأتراك (يمكن أن تتغير تلك الفكرة إذا تم اعتماد اقتراح جديد من طرف الاتحاد الأوروبي لجعل سفر الروس إلى أوروبا أكثر تكلفة وصعوبة على الروس).

وأيا كانت الحقيقة، فإن هناك إجماعا في شارع الشارع التركي على أنه تم وضع تأشيرة شنغن كحجر عثرة أمام الأتراك.

والتكلفة المالية لرفض طلبات الفيزة كبير جدا، حيث دفع المواطنون الأتراك أكثر من 26 مليون يورو للحصول على تأشيرات شنغن على مدى السنوات الخمس الماضية، ودفع الأتراك أكثر من 3.6 مليون يورو كرسوم لتأشيرات شنغن المرفوضة في عام 2021، ومن المؤكد أن هذا الرقم سيزداد هذا العام.

وهناك الكثير من الأمور التي تثير حنق الأتراك، وضاعف انخفاض قيمة العملة التركية من حجم كارثة التأشيرة، وأيضا لم تساعد حكومتهم التي تبدو أكثر اهتمامًا بجذب السياح الأجانب إلى تركيا أكثر من اهتمامها مساعدة الأتراك على رؤية العالم.

وحتى لو كان هناك سوء استخدام لنظام تأشيرات شنغن في الماضي، فإن من واجب قادة تركيا وزعماء الاتحاد الأوروبي العمل لتجاوز تلك التحديات، لكي تظل أوروبا قبلة ومزار الاتراك.  يجب على الاتحاد الأوروبي السماح للمسافرين الأتراك السفر والتجوال في أوروبا بأنفسهم.

 

الكسندرا دي كرامر صحفية تعمل في اسطنبول، وعملت كمراسلة في الشرق الأوسط لصحيفة “ميلييت” حيث نشرت تقارير عن  الربيع العربي من بيروت، وتتراوح أعمالها من القضايا الحالية إلى الشؤون الثقافية، وقد ظهرت في “منكل” و “كارير ماقزين” و ” مايسون فرانسسكون”  و “ أخبار إسطنبول للفن”.