ما هي خطط الصين للشرق الأوسط بعد وصول قواتها إلى سوريا؟

ستيف تسانغ

تريد الصين أن تحتل الصدارة في الشؤون العالمية، وقد ازداد اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط تحت رئاسة شي جين بينغ. وتعدّى هذا الاهتمام مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى ربط الصين عبر آسيا الوسطى إلى الغرب بما في ذلك الشرق الأوسط وأوروبا، غير أن التزمت بكين مؤخراً بنشر قوات عسكرية في الشرق الأوسط.

وذكرت تقارير بأن وحدات النخبة التابعة لجيش التحرير الشعبي أمرت بالاستعداد للانتشار في سوريا لمكافحة الإرهابيين الإسلاميين المرتبطين ببقايا تنظيم داعش. وسيمثل هذا الانتشار انقطاعاً عن الماضي حيث لم يرسل الجنود الصينيون إلى منطقة الشرق الأوسط سوى ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وكانت الوحدة الصينية الأولى التي اختيرت هي النمر الليلي، أول قوة حديثة لمكافحة الارهاب في الصين ومقرها في المناطق الغربية فتبعتها الوحدة التالية المخصصة لسوريا وهي وحدة النمر السيبيري المدربة والمجهزة خصيصاً للقتال في المناطق القاسية. وكلاهما من القوات الخاصة النخبة التي لم يسبق لها القتال في الخارج حتّى الآن.
إن التخطيط لنشرهم في سوريا لمقاتلة داعش عندما بات التنظيم على وشك الهزيمة لأمر غريب ولكنه ذات أهمية. فهو يتناقض مع سياسة صينية راسخة بأن “التسوية السياسية هي الوسيلة الواقعية الوحيدة للخروج من الأزمة السورية”، ومطالبة الحكومة الصينية “جميع الأطراف المعنية في سوريا … بوقف إطلاق النار ووقف العنف”. فلماذا إذاً تنشر قوات قتالية النخبة للانضمام إلى المعركة بينما سياستها الرسمية تحث إلى وقف العنف؟
ولفهم ماورائيات النهج الذي تتبعه الصين في الشرق الأوسط، من المهم أن نقارن التصريحات السياسية الرسمية بما تفعله حكومتها على أرض الواقع.
ولا يعني نشر قوات خاصة في سوريا إدراج الصين في الحرب الأهلية السورية. بل يعني القضاء على المقاتلين الأويغور المجندين من قبل الجهاديين، سوى أكانوا مرتبطين بداعش أم لا. والحساب الصيني هو أن الآلاف من الأويغور الذين توجهوا من الصين إلى سوريا سيعودون كما المحاربين القدامى في الوقت المناسب. ومن أجل تفادي التهديد الارهابي الذي قد يشكلونه في شينجيانغ التي تعد موطناً للعديد من الأويغوريين، فضلت الحكومة الصينية محاربتهم والقضاء عليهم في الشرق الاوسط.
ولذلك فإن إرسال قوات النخب إلى سوريا ليس محكوماً باعتبارات السياسة الصينية بشأن سوريا أو الشرق الأوسط بشكل عام، بل بقلق الصين في أن ينضم الأويغور إلى الجماعات الجهادية.
وإنها سياسة غير مثمرة. وحتى تشديد الرقابة الأمنية في شينجيانغ في السنوات القليلة الماضية، لم تواجه الصين تحدياً إرهابياً إسلامياً على شكل تهديدات تنظيم القاعدة. غير أن عدد متزايد من الأويغور يغادر الصين، فيصبحون أهدافا سهلة للتجنيد الجهادي بسبب اليأس الذي يشعرون به تجاه القمع الصيني المكثف في وطنهم. وذهب معظم هذه الأقلية الناطقة بالتركية من العقيدة الإسلامية إلى تركيا في أولاً، حيث سقطوا فريسة لتجنيد الإرهابيين.
وحتى لو كانت القوات الخاصة الصينية النخبة فعالة في القضاء على العديد من المقاتلين الأويغور، فلن يحلّ ذلك المشكلة بالنسبة للصين أو يقلل من قدرة الجهاديين على التجنيد، حيث أن القمع في شينجيانغ سيواصل دفع الأويغور إلى الانضمام للإسلاميين المتشددين. بل على العكس ذلك، فكلما زاد عدد الأويغور الذين يقتلهم الجنود الصينيون، سهل على الجهاديين تجنيد الأويغور.

والطريقة الفعالة الوحيدة لتوقف بكين هذه الحلقة المفرغة هي إزالة سبب هروب الأويغور من وطنهم وانضمامهم للجهاديين فعليهم أن يشعروا بالأمان والاحترام والحرية في ممارسة دينهم وأن يتاح لهم العيش الكريم في وطنهم.

وفي حين أنه من المؤسف أن تتبع الحكومة الصينية سياسة من شأنها الإبقاء على حلقة مفرغة، فإن جوهر القضية في الشرق الأوسط هو ما يكشف عن أولويات الصين في المنطقة. إن الانتشار الوشيك للقوات القتالية ليس سوى مثال متطرف يكشف عن المصالح الصينية الحقيقية.
ومن المهم أن يدرك الناس والحكومات في الشرق الأوسط أنه مهما كانت سياسة الصين في الشرق الأوسط، فإن أهم الدوافع مخاوفها الداخلية والأمنية. ومن المؤسف ألا تكون العواقب الوخيمة المحتملة لزيادة تجنيد الجهاديين للأويغور على الاستقرار والنظام والأمن والرفاه الاقتصادي في الشرق الأوسط من الاعتبارات الرئيسية.
فلا شك في أن اهتمام الصين بالشرق الأوسط متزايداً تحت رئاسة شي جين بينغ. فعبرت الصين عن آمالها في أن يتوصل الفلسطينيون والاسرائيليون إلى تسوية سلمية غير أنها من الناحية العملية، لم تتخذ الحكومة الصينية أية خطوات ملموسة للمساعدة في طرح أو تحقيق أي حل. كما تسعى الصين إلى تحسين العلاقات مع كل من السعودية وإيران في الوقت نفسه، على الرغم من سباق النفوذ الجاري بينهما في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر الصين في التركيز على مصالحها الخاصة في المنطقة في المستقبل القريب، وأهمها يبقى الكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، ومقاومة تكرار الربيع العربي على أراضيها. فيبرز أن الغاية من استعدادها لنشر قوات في سبيل دعم سياساتها في الشرق الأوسط ليست مساعدة دول المنطقة على تعزيز الأمن والسلم، بل لمقاتلة الأويغور خارج الصين.

ستيف تسانغ هو مدير معهد الصين في أس أو أي أس، جامعة لندن.

AFP PHOTO / STR / China OUT