بعد الوباء.. ما ستكون هوية الافلام؟

AFP Photo: Michael loccisano / Getty Images North America

“ما هو فيلم كوفيد-19 التالي؟” تسألني إحدى العاملات في المطعم من خلف قناعها (كمامتها) وهي تضع لي كوبًا من شاي الماتشا المثلج على تلك الطاولة التي تم تعقيمها مسبقًا. وأنا أستنشق الرائحة من خلال قناع واقي للوجه وأتساءل.

إن معالجة الصدمات الجماعية أمر غريب في العصر الرقمي الحالي. فلقد سعى بعض الجماهير إلى غمر أنفسهم بهذا الوباء: من خلال مشاهدة بعض الأفلام، حيث قفزت عدد مشاهدات فيلم “كونتاجيون” لـ(ورنر بروس) من الرقم 270 إلى الرقم 2″ في شهر مارس، كما حاز “Pandemic” على اقبال شديد من خلال موقع نتفليكس منذ بدء الحجر الصحي. في حين يسعى آخرون إلى الهروب الكامل من الوباء: “Tiger King” على موقع نتفليكس و “ Star Wars: Clone Wars على موقع ديزني و “Little Fires Everywhere” على موقع هولو، جميعها أفلام ازدادت شعبيتها في أمريكا أثناء فترة الحجر الصحي.

بينما يبدو أن مجموعات “الوضع الطبيعي الجديد” وصفحات الخيال الفانتازي تنبض بالحياة ، فهل سيستمر المحتوى الذي تم إنشاؤه في عام 2020 بعكس الواقع الذي نواجهه ، أو سيتم انتهاج الهروب الذي هو السمة المميزة لأفلام هوليوود؟

فبينما يُشعل الكُتّاب أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم بتسجيل شعور هذه اللحظة التاريخية ، فإن الجمهور – والمشترين – للمحتوى المرتبط بـ “كوفيد_19” ، في الوقت الحالي ، نادرون.

تقول راشيل ميللر ، الشريك المؤسس لـ Haven Entertainment: “لا أحد يرغب في إعادة إحياء صدمتهم بمشاهدتها”. يرغب معظم المشترين الحاليين في إتمام العقود الحالية أو تطوير الملكية الفكرية التي تتجه نحو الطموح والحس المرهف. وتضيف أن أي محتوى عن كوفيد-19 بعد الوباء يجب أن يكون حالمًا وخفيفًا ومتفائلًا. “إذا كنت تنوي طرح [عرضًا حول Covid-19] ، فعليك جعله à la MASH).( فهي مضحكة وعفوية تتحدث عن الحرب – ومن الممتع مشاهدتها دون أن تترك شعورًا بالاكتئاب.

على سبيل المثال: تم معالجة الأزمة المالية لعام 2008 – وهي صدمة جماعية أخرى حدثت عالميًا – بالطريقة الكوميدية في عام 2015 من خلال فيلم The Big Short ، وهو عمل عنيف ومضحك بشكل غامض يتحدث عن مجموعة من البائعين على المكشوف الذين راهنوا ضد الاقتصاد الأمريكي. تم اطلاق الفيلم بعد سبع سنوات من الأزمة وحقق نتائج جيدة ؛ فحينها كان قد مر وقتًا كافيًا لالتئام جروح فقدان الوظائف وتبخر الاحلام. لم يكن الأمريكيون يشاهدون حياتهم تتداعى على الشاشة بينما كانوا لا يزالون في غمرة الواقع الوحشي.

هذه هي الآلة الرائعة هوليوود. والتي يمكنها تحويل الألم الجماعي إلى تنفيس جماعي (ومربح) ، وتقديم رواية مستساغة وحوارًا شائكًا يترجم قصة حقيقية بطريقة فكاهية لتسهيل ابتلاع الدواء المرير.

إن هذا البحث عن التنفيس من خلال الأفلام والتلفزيون ربما يؤدي إلى محتوى ما بعد الوباء. يعتقد ويليام داي فرانك ، منتج وكاتب لأكثر من 10 سنوات ، أن الجمهور سيتجه إلى الرعب هربًا من الشعور بالقلق الحالي.

كما يقول: “بشكل عام ، لا أحد يريد أي علاقة بـ كوفيد-19 حاليًا”. ” فما زال قريبًا جًدًا ومبكرًا جدًا. لكن الرعب هو النوع الذي يمكن أن يجذب الجمهور ويشعره بالراحة. في أعماقنا ، نشعر جميعًا بالخوف ، والرعب هو المكان المثالي للترويح عن أنفسنا دون الاثارة “. يبدو أن العلم يؤيد هذا: افترض الباحثون أن مشاهدة المحتوى المخيف يوفر طريقة لتجربة العواطف السلبية بشكل غير مباشر، مما يمنح الراحة لأولئك الذين يسعون للهروب من هجمات القلق التي لا يمكن السيطرة عليها.

تلك المساعدة الجماعية مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى. فلقد أظهر استطلاع حديث أجراه مركز بيو أن ثلث الأمريكيين يشعرون بالقلق والاكتئاب الشديد بشأن مستقبل وظائفهم وبسبب تزايد معدلات الإصابة بالفيروس. حيث يسعى البعض للهروب بمشاهدة التلفزيون والأفلام من أجل تشتيت الذهن أوبسبب قضاء ليلة بلا نوم، مما أدى إلى التفاعل مع وسائل الإعلام لأكثر من 12 ساعة في اليوم، وفقًا لتقرير نيلسن للشعب الأمريكي لشهر مارس. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 60 في المائة مع استمرار الوباء. كما ارتفعت عدد الاشتراكات عبر منصات البث في الولايات المتحدة بتاريخ 2 مارس، من (116.4 مليار دقيقة في أسبوع) إلى (156.1 مليار دقيقة في أسبوع)عند مقارنتها بـ 16 مارس.

والهدف هو الهروب إلى مكان ما، بعيدًا عن الواقع.

ربما تكون هذه هي السمة الأكثر هيمنة على أي صدمة جماعية تنتشر على هذا المستوى. قد يكون هناك استعداد للموافقة على فقدان الذاكرة الجماعي لفترة من الوقت، لنسيان ما حدث واستئناف الحياة كما كانت من قبل – أو بالأحرى ، كما نتمنى أن تكون – حتى لو من خلال الشاشة. ربما سيكون هناك إشارات مشفرة عن “الحجر الصحي” تثير الذكريات المشفرة بالطريقة التي تثير بها “الأزمة” استحضار صور هجمات 11 سبتمبر وانهيار البرجين التوأمين.

لكن العالم بأكمله تحت الإغلاق قد يبدو خانقًا للغاية بالنسبة للشاشة الكبيرة ، ناهيك عن المشاهدة على التلفزيونات والهواتف المحمولة.

ومع ذلك، يشق كوفيد-19 طريقه إلى المحتوى، سيكون هناك من يسعى إلى استغلال الخوف والقلق لانتاج بعض الافلام ، كما يسعى آخرون لانتهاج أسلوب البساطة بتقديم عرضًا كوميديًا لتسلية الجمهور.

 

إيفي ميشيل ميتاليديس كاتبة سيناريو في لوس أنجلوس وصحافية سابقة مقيمة في أبو ظبي ودبي.