العلاقات الأمريكية الإيرانية، وبشائر الانفراجبعد الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، ما هو مصير العلاقات الأمريكية الإيرانية؟

دنيانيش كامات

AFP Photo:Nicholas Kamm and HO Iranian Presidency

هناك احتمال كبير بانفراج محدود بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم أن هذا الرأي الحالي قد لا يكون هو الرأي المقبول والسائد ، خاصة بعد هجمات نهاية الأسبوع على المنشآت النفطية السعودية ، ولكن هناك العديد من المؤشرات تدل على أن الظروف قد تبدو مواتية لمثل هذا الاختراق. التحذير الكبير لهذا الاحتمال ، مع ذلك ، هو تصعيد كبير للقوات من كلا الجانبين.

وأقوى دلالة على أن البيت الأبيض قد يكون مستعدًا لإبرام اتفاق معدل مع إيران، هو ما أقدم عليه الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا من إقالة “جون بولتون”، مستشار الأمن القومي سابقًا، على أساس أن ترامب عارض بشدة العديد من اقتراحات بولتون السياسية. وكان “بولتون” مناصرًا قويًا لتغيير النظام في إيران، بينما صرح “ترامب” مرارًا وتكرارًا أن إدارته لا تسعى إلى تغيير النظام. وبدلاً من ذلك، فإن ترامب، صاحب الاتفاق، والملتزم بإنهاء التدخل العسكري الأمريكي خارج البلاد، من المرجح أن يتوصل إلى اتفاق مع إيران بدلاً من صراع عسكري، وأدى رحيل “بولتون” إلى زيادة احتمالية حدوث هذا الاتفاق. وبالفعل، وبعد فترة وجيزة من إقالة بولتون، أشار الرئيس الإيراني “حسن روحاني” إلى دعمه لقرار ترامب من خلال بيان له طالب فيه واشنطن “بالتخلي عن دعاة الحروب”.

كما أن إلغاء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان سيشكل أيضًا دورًا في تسهيل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الاستفادة من إيران لمنع أي هجمات خاطفة قد تشنها حركة طالبان. وحافظت إيران، في السنوات الأخيرة، على اتصالاتها مع طالبان، عدوها السابق، حتى أن إيران زودت طالبان بالأسلحة لإرباك القوات الأمريكية في أفغانستان. ومع ذلك، فإن طهران لن ترحب بسيطرة حركة طالبان على أفغانستان بأكملها. وبعد أن حققت النصر في سوريا، يمكن لإيران إعادة نشر ميليشيا فاطميون، والتي تتألف بالكامل من قوميات الهزارة الشيعة الأفغان، وذلك للحفاظ على مصالحها الأساسية في شرق ووسط أفغانستان.

وفي الواقع، إن إيران هي اللاعب الإقليمي الوحيد الذي يمكن أن تلجأ إليه الولايات المتحدة في ظل سعيها للحفاظ على حكومة حليفها “أشرف غني” في كابول. وحافظت روسيا والصين منذ فترة طويلة على قنوات اتصال منفصلة مع طالبان لأنهما بحاجة إلى تعاونها لمنع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من الانتشار إلى آسيا الوسطى وشينجيانغ، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، في شمال غرب الصين، وموطنًا للأويغور المسلمين. وتعني تلك القضية الأكثر إلحاحًا (بالنسبة لهما) أن روسيا أو الصين من المحتمل أن تساعد الولايات المتحدة في مواجهة طالبان.

ومن غير المرجح أن تساعد باكستان، في ظل تقارب وكالات استخباراتها مع طالبان، الولايات المتحدة في أفغانستان، ولاسيما بعد موافقة أمريكا مؤخرًا على تحركات الهند في كشمير. وعلى الرغم من التحذيرات العلنية التي أطلقها “ترامب”، فإن الهند لا ترغب في نشر جيشها في أفغانستان، وتفضل بدلاً من ذلك تقديم المساعدة الإنمائية لأفغانستان من خلال حكومة “غني” في كابول.

وبعد أن أمن نظام الأسد المتحالف مع إيران نصره في سوريا، ستكون إيران أكثر استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة التهديد المتنامي لتنظيم الدولة الإسلامية في البلاد، كما هو موضح في تقرير نشره البنتاغون مؤخرًا. وستسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى الحفاظ على نفوذها في دمشق لحماية مصالح حلفائها الأكراد السوريين، ومنع تجدد عدم الاستقرار في سوريا من تهديد حلفائها في إسرائيل والعراق.

ومع إفراج السلطات البريطانية مؤخرًا، رغم الاعتراضات الأمريكية، عن ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق، هناك إشارة إلى عدم وجود دعم عبر المحيط الأطلسي لسياسة الاحتواء الأمريكية تجاه إيران. وبالمثل، فإن الاجتماع المفاجئ بين الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، ووزير الخارجية الإيراني “جواد ظريف”، على هامش قمة مجموعة السبعة، يدل على أن الأوروبيين حريصون على الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. وحتى في دول الخليج، تشير المحادثات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران في شهر يوليو حول القضايا البحرية إلى رغبة الجانبين في الحد من التوتر.

وفيما يتعلق بتسلسل الأحداث السياسية، يحتاج ترامب إلى انتصار كبير على صعيد السياسة الخارجية في ظل اقتراب الدورة الانتخابية الحاسمة التي تؤدي إلى الانتخابات الرئاسية للعام المقبل. وسوف يستفيد الرئيس الإيراني، روحاني، أيضًا، من الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والمعني في المقام الأول بالاتفاق النووي، لكنه يسمح لكلا الطرفين بالإعلان عن نصر سياسي. وإذا نجح هذا الاتفاق، فإن الفصائل السياسية المتحالفة مع روحاني ستستفيد بشكل كبير في الانتخابات البرلمانية التي ستجري العام المقبل. ويعني انتهاء الانتخابات العامة الإسرائيلية في 17 سبتمبر / أيلول أن “ترامب” سيكون حراً في التفاوض مع إيران دون إحراج حليفه السياسي، بنيامين نتنياهو، الذي لجأ إلى بث الرسائل المعادية لإيران خلال حملته لإعادة انتخابه.

ومن المرجح أن يتضمن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أبرز ما تسعى اليه الدولتان. فبالنسبة لواشنطن، ينص الاتفاق على إعادة صياغة الاتفاق النووي، للحد من مخاوف واشنطن بشأن تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم الوكلاء الإقليميين. وبالنسبة لطهران، يجب أن يتضمن الاتفاق رفع العقوبات الاقتصادية.

وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن لم تستبعد العرض الذي طرحته فرنسا مؤخرًا بخصوص منح إيران قرضًا قيمته “15” مليار دولار أمريكي، وهو أمر يلزم موافقة أمريكا عليه. وقد يكون هذا العرض، بالإضافة إلى إقالة “بولتون”، هي الخطوة الأولى نحو تعليق العقوبات المفروضة على إيران في نهاية المطاف قبل أي لقاء محتمل بين روحاني وترامب. وبينما أشار ترامب إلى رغبته في مقابلة روحاني في الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، إلا أن روحاني كان أكثر حذراً، لكن هذا الحذر يعود جزئياً على الأقل إلى النظام السياسي الإيراني الأكثر تعقيدًا بسبب مراكز القوة المتعددة. ومع ذلك، فإن احتمالات حدوث انفراجة في العلاقات الإيرانية الأمريكية ما زالت أكثر إشراقاً من أي وقت مضى في الماضي.

في الواقع ، لا يزال المتشددون في إيران بقيادة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحرس الثوري يعارضون بشدة أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. تُلقي الولايات المتحدة باللوم على إيران في الهجوم الذي وقع في 14 سبتمبر على منشآت النفط السعودية، التي تسببت في توقف نصف إمداداتها النفطية (و 5 في المائة من الإجمالي العالمي). إذا كان هذا صحيحًا ، فلن يتحقق ذلك إلا من خلال الحرس الثوري الإيراني وبموافقة المرشد الأعلى. إذا اقتربنا من الجمعية العامة للأمم المتحدة وإمكانية إجراء محادثات ترامب- روحاني ، فليس من الغموض ما تهدف الهجمات إلى تحقيقه. لكن إذا تمكنت طهران وواشنطن تجاوز هذا ، فإن احتمالات تحقيق انفراجة في العلاقات الإيرانية الأمريكية تظل أكثر إشراقاً الآن من أي وقت مضى.

يعمل دنيانيش كامات محللاً سياسيًا في شئون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويقدم أيضًا استشارات للحكومات حول المبادرات السياسية والإستراتيجية لتعزيز نمو الصناعات الإبداعية كالإعلام والترفيه والثقافة.