بعد الاتفاق الإبراهيمي، هل ثمة اتفاقات تجارية واستثمارات؟

كريستيان لامير

AFP Photo: Alex Wong/Getty Images

في غضون أشهر قليلة، وافقت أربع دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل – والدول هي، البحرين والمغرب والسودان والإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من أن تلك الدول لم تفعل شيئًا بخصوص الصراع الدائم بين إسرائيل وفلسطين، إلا أن الاتفاق الإبراهيمي أحدث زخمًا إيجابيًا لمزيد من التفاعل والتواصل والاستقرار في الشرق الأوسط. وبصرف النظر عن الاعتبارات الجيوستراتيجية، كان ثمة تفاؤل في بادئ الأمر لأن الاتفاق الإبراهيمي سيؤدي إلى توطيد العلاقات الاقتصادية وزيادة الاستثمار والتجارة. ويتجلى هذا بالفعل في صفقات استثمارية بارزة، ولكن هناك الكثير يلزم فعله على المدى الطويل.

ومما لا شك فيه أن ثمة أحداث بارزة أظهرت التغييرات في الجغرافيا السياسية والاستثمار في المنطقة. فهناك الرحلات المباشرة بين تل أبيب وأبو ظبي ودبي والخرطوم والمنامة والرباط. وتدفق الآلاف من السياح من إسرائيل إلى دبي، وهناك حدث أول احتفال عام بعيد الأنوار اليهودي في أطول مبنى في العالم، وهو برج خليفة، والذي عرض رسالة عبرية على لوحة فوتوغرافية كبيرة من الشمعدان. وفي ديسمبر/كانون الأول، اشترى الشيخ حمدان بن خليفة آل نهيان الإماراتي “50%” من نادي كرة القدم الإسرائيلي، بيتار القدس، بينما وافق اتحاد شركات إسرائيلي إماراتي على شراء شركة Finablr، وهي شركة مدفوعات وصرافة دولية مدرجة في لندن.

وهذه كلها تطورات تستحق الإشادة والاحتفال، وسيعقبها المزيد من التقدم في عام 2021، وبخاصة فيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة، والتي تشارك بحماس في الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل. وأعربت موانئ دبي العالمية عن اهتمامها بالاستثمار في الموانئ والمرافق اللوجستية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي سيسمح للشركة بربط الخليج بالبحر الأبيض المتوسط. كما قيم المستثمرون الإماراتيون أيضًا الاستثمارات الاستراتيجية في التكنولوجيا والأنشطة الزراعية والخدمات المالية، بينما ناقشت وزارتا الطاقة في البلدين فرص التعاون.

ورغم تك الطفرة في الاستثمارات الأولية، والحماس من كلا الجانبين لتعميق العلاقة الاقتصادية، هناك أيضًا حواجز أمام التجارة والاستثمار والتي قد تشكل عائقًا أمام تحقيق مثل هذه الفرص.

فعلى سبيل المثال، يحظر على الشركات الإسرائيلية بموجب قانون التجارة مع العدو لعام من التعامل مع أي شخص “يمارس الأعمال التجارية في دولة معادية”، أو في أي كيان “يمارس الأعمال التجارية تحت إشراف دولة معادية”. وهناك غموض إلى حد ما في تعريف الدولة المعادية، ولكن وزارة المالية وضعت قائمة بالدول المعادية في الوقت الحالي مثل إيران والعراق ولبنان وسوريا.

ويُحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة أنها مجتمع متنوع ونقطة جذب تجارية للناس في جميع أنحاء العالم، وخاصة العالم العربي. وعلى هذا النحو، فإن العلاقة التي أقامتها بعض الشركات الإماراتية أو استمرت في الحفاظ عليها مع الشركات والأفراد الإقليميين يمكن أن تمنعها من التعامل مع إسرائيل.

ومن ناحية أخرى، قد يشير إدراج لبنان على قائمة الدول المعادية لإسرائيل إلى وجود مجال واسع من الحرية في تفسير القانون، بالنظر إلى النطاق الواسع للشركات الدولية التي تستثمر وتتاجر مع الشركات والأفراد اللبنانيين، والتي تشارك أيضًا في الاقتصاد الإسرائيلي. وتتراوح هذه الشركات العاملة في الخدمات المالية والاتصالات وصولاً إلى مجال السيارات والأغذية والأدوية وما إلى غير ذلك.

ومع ذلك، وبينما من المرجح أن يعمق الاتفاق الإبراهيمي فرص الاستثمار الثلاثي بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنه قد لا يجدي كثيرًا بخصوص زيادة التجارة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أنشأت الدول الثلاث بالفعل صندوق أبراهام، بهدف إنشاء صندوق بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي لتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي. ومع ذلك، لا يمكن فعل الكثير للتوفيق بين الاتفاقيات التجارية – على الرغم من أن الولايات المتحدة قد وقعت بالفعل اتفاقيات تجارة حرة مع البحرين والأردن والمغرب وعمان وإسرائيل (وفي عام 1985، انسحبت إسرائيل من تلك الاتفاقيات)، ولم تتمكن الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة من إجراء مفاوضات لإبرام اتفاقيات مماثلة.

وعلى الرغم من الفرص المتاحة لدولة الإمارات العربية المتحدة للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال التصنيع الجزئي للمنتجات داخل الإمارات العربية المتحدة وإنهائها في إسرائيل، فإن شرط قواعد المنشأ في الاتفاقية تشير إلى أنه يجب إنتاج “35%” من قيمة العنصر في إسرائيل من خلال محتوى القيمة المضافة، والذي قد يمثل تحديًا هائلاً بالنسبة لمعظم عمليات الإنتاج.

وبالتالي، لم يتضح بعد ما هل ستستمر تلك الموجة الأولية من الاستثمارات وأنشطة التعاون من أجل بناء شراكة راسخة على المدى الطويل، وبالأخص هل لايزال الهدف قائمًا بخصوص إنشاء تعاون تجاري بقيمة 4 مليارات دولار. ومن المؤكد أن هناك الكثير من الإرادة السياسية لدى كلا الطرفين، وهناك أيضًا أوجه تكامل في التجارة: وتستورد إسرائيل جميع نفطها الخام تقريبًا، ويمكنها الاستفادة من تنويع إمداداتها من مصدر إقليمي، في حين أن تركيز إسرائيل على تصدير التكنولوجيا المتقدمة سيكون مفيدًا للاقتصاد التكنولوجي المتزايد في دولة الإمارات العربية المتحدة وقاعدة التصنيع.

ومع ذلك، وفي ظل تضاؤل الحماس الأولي، وتراجع عجلة التجارة، قد يتطلب الأمر المزيد من الدبلوماسية البارعة وبيئة اقتصادية مواتية لتمكين توطيد العلاقات. وبالنسبة للبلدان ذات الاقتصادات الأقل ديناميكية، والأقل انفتاحًا، وأقل تكاملاً مثل الإمارات – ومثل المغرب والسودان – فإن الطريق إلى إنشاء علاقات تجارية أكبر وروابط اقتصادية أعمق مع إسرائيل يبدو أكثر صعوبة.

كريستيان لومير، مؤسس شركة Arcipel، وهي شركة استشارات إستراتيجية مقرها لندن ولاهاي. في وقت سابق، عمل “لامير” كبير المستشارين لإحدى الشركات في أبو ظبي، وأحد كبار الباحثين في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن.