إمكانية حصول أفريقيا على احتياجاتها من الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية والمحطات النووية، بمساعدة دول الخليج العربي وكوريا الجنوبية

جوزيف دانا

AFP Photo: Alexander Joe

تعاني أفريقيا من أزمة في إمدادات الطاقة، وهي أزمة ناتجة عن انهيار البنية التحتية والنمو السُكاني السريع والضغط الناجم عن التغير المناخي، وتلك الأزمة لن تجد حلًا عبر الوسائل التقليدية، ولا بزيادة التوترات الإقليمية بالتأكيد، وهو ما قام به دونالد ترامب بتصريحه غير المدروس الذي أصدره في أواخر أكتوبر، حينما رأى أن مصر قد تلجأ إلى تفجير سد النهضة في إثيوبيا، في خِضم نِزاع جيوسياسي بين البلدين. وبدلاً من ذلك، حان وقت اللجوء إلى حلول مُبتكرة مثل: إقامة مشروعات طاقة عابرة للحدود؛ والتي تشمل مزيج من محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري، ومشروعات البنية التحتية التي تعتمد على الطاقة المتجددة والمُراعية للبيئة، ومشروعات الطاقة النووية. قد تبدو تلك المشروعات مجرد أحلام، لكنها لن تُصبح كذلك إذا توافرت الإرادة لتحقيقها. ولا يوجد خيار آخر سوى إيجاد تلك الإرادة.

أولًا، مشكلة السد، لطالما كان سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدرًا للتوتر بين إثيوبيا والسودان ومصر لأسباب خاطئة تمامًا. فعلى الرغم من قُدرة السد على تحويل إثيوبيا إلى دولة مُصدّرة للطاقة، إلا أنه أثناء امتلائه سيحد من تدفق مياه نهر النيل إلى مصر والسودان. وبغض النظر عن تصريحات ترامب، فإن هذا النزاع يُبرز مفارقة الحاجة إلى توليد الطاقة و(التعاون) على المستوى الإقليمي.

وتنطوي تحديات القوة الأفريقية الصاعدة حديثًا على تكلفة اقتصادية هائلة. فضلاً عن أن المضي قدمًا في مسيرة التقدم يستلزم توافر الروح الثورية. ومن ثمَّ يكمن الحل في إنشاء محطات طاقة مُصَمَّمَة لإمداد المنطقة بأسرها. ولكن كيف يُمكن تحقيق ذلك، وبأي شكل؟

ولنبدأ بالسؤال عن “أي شكل”. فمن الواضح أن تلك الطاقة يجب أن تكون مُستدامة. ولكن تُوجد بعض العوائق البارزة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تحول دون استمرارهم في إنتاج الطاقة. وهي مُشكلة تستطيع الطاقة النووية معالجتها بالإضافة إلى توفير طاقة نظيفة ورخيصة. لكن وجود الكثير من الدول الأفريقية غير المُستقرة سياسيًا، جعل القارة لا تبعث على الثقة فيما يخص عنصري الأمان ومنع الانتشار النووي. وإلى أن يتم الوصول إلى مصدر لتوليد الطاقة يجمع بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية والنووية لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية للقارة، فإنها بحاجة إلى إجابة سريعة على تلك التساؤلات.

ويكمن الحل الأمثل لهذه المُشكلة في بناء مجموعة من محطات الطاقة العصرية والنظيفة والتي تعمل بالوقود الأحفوري (وبالتالي، فمن الواضح أنها ليست مصدرًا للطاقة النظيفة)، والتي سيتم التخلص منها بصورة تدريجية مع توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة كافية لتلبية الحاجة إليها. بينما يتمثل الاعتراض المُباشر يتعلق بالتأكيد بضرورة تقليل الانبعاثات الكربونية، وليس زيادتها.

تسهم أفريقيا بحوالي 3.8% من الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري – مقارنة بالصين التي تسهم بـ 23% من تلك الانبعاثات والولايات المتحدة (19%) والاتحاد الأوروبي (13%)، وإذا نجحت فُرادى الدول الأفريقية في اتباعها الخيارات الحالية، سترتفع نسبة الانبعاثات الكربونية التي تُصدرها القارة إلى 5% من إجمالي الانبعاثات العالمية.

لكن يُمكن القول أن وجود خُطة موضوعية لإقامة محطات طاقة نظيفة لإمداد المناطق العابرة للحدود بالطاقة، قد يصدر عنها انبعاثات كربونية بمعدلات أقل. وفي غضون ذلك، يمكن وضع خطط لإقامة محطات لتوليد الطاقة المستدامة.

ويُعد تحقيق تلك المسألة أمرًا أكثر إثارة للانتباه. فعلى الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة من الدول الرئيسية المُنتجة للنفط والغاز، إلا أنها أيضًا في طليعة الدول التي تسعى للوصول إلى حلول مستقبلية مُتعادلة من حيث أثر الانبعاث الكربوني. ولعل من المُمكن إقناع تحالف يضم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وباقي الدول الأخرى المنتجة للنفط بتمويل وبناء مُستقبل الطاقة في أفريقيا. فتلك الدول تملك رأس المال والعلاقات مع المؤسسات الهندسية العالمية لبناء محطات طاقة تعمل بالوقود الأحفوري، ويمكن لتلك الدول حينئذٍ توفير المواد الخام بقيمة أقل من أسعار السوق، مع تحقيق التوازن مع الدخل الذي ستُحققه تلك المحطات. وتستطيع الإمارات بعد ذلك أن تقود المرحلة التالية بمعاونة كوريا الجنوبية. حيث تحتل الإمارات مركز الصدارة في أبحاث الطاقة المستدامة، فضلاً عن تشغيلها محطة الطاقة النووية التي أقامتها شركة كوريا الجنوبية للطاقة الكهربائية (كيبكو).

والواقع أن الإمارات يُمكنها أن توفر أفضل إمكاناتها لتحقيق عدم الانتشار النووي في أفريقيا؛ كونها إحدى الدول الموثوقة دوليًا في مجال إنتاج الطاقة النووية. فضلاً عن أنها دولة صديقة للدول الأفريقية ولا يُثقل كاهلها العبء الاستعماري للغرب ولا العلاقات المتوترة مع الصين في الآونة الأخيرة، ومن ثمَّ تستطيع الإمارات أن تصبح شريكة للدول الأفريقية ضمانًا لحفظ الأمن. أما كوريا الجنوبية فقد باتت حريصة على توسيع نطاق ملفها النووي لتصل إلى أسواق غير تقليدية بعد نجاحها في بناء محطة الطاقة النووية الإماراتية. ويمكنها تحديد تكلفة إقامة مجموعة من محطات الطاقة النووية وفقًا للمنافع التي تُحققها من اقتصاديات الحجم الكبير (وفورات الحجم).

وبالنسبة لدول الخليج العربي، فإن الاستثمار في أفريقيا من شأنه أن يضمن لها الاستمرار في تسويق المنتجات الهيدروكربونية في وقت يشهد تقليل الغرب وآسيا من استهلاكهم للنفط والغاز، ويمكن أن يتحول الأمر بعد ذلك إلى تدفق الإيرادات من مصادر الطاقة المتجددة. ويعني ذلك بالنسبة لأفريقيا وجود استثمارات وإمدادها بالطاقة التي تحصل عليها بتكلفة منخفضة وصولاً إلى معدلات مُنخفضة من الانبعاثات الكربونية. وفي إطار الاستراتيجية الشاملة لتقليل الانبعاثات الكربونية، فقد تكون بمثابة حافز لتشجيع مستثمري دول الخليج في مجال توليد الطاقة على تمويل المشروعات التي تعمل على التخفيف من آثار التغير المناخي في جميع أنحاء القارة، وذلك لمعالجة غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن محطات الطاقة الأصلية التي تعمل بالوقود الأحفوري.

ومع وجود مجموعة من محطات الطاقة التي تم بناؤها وتشغيلها بجهود أجنبية، والتي توفر الطاقة للدول في جميع أنحاء القارة، ستتمكن الاقتصادات الأفريقية من التخلص من عقبة رئيسية تقف في وجه النمو. وإذا نجحت دولة جنوب أفريقيا وحدها في إيجاد حل لأزمة الطاقة، سيتحسن وضع اقتصادها كثيرًا.

ومما لا شك فيه أن هذه توقعات مُتفائلة، فالنزعة القومية تضرب بجذورها عميقًا في جميع أنحاء القارة، وقد تجلت تلك النزعة القومية في النزاع الدائر حول مشروع سد النهضة الإثيوبي. من المُمكن أن تُؤدي اكتشافات النفط التي ظهرت مؤخرًا في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا، فضلًا عن المخزون الضخم للغاز الطبيعي في موزمبيق إلى عرقلة الجهود الإقليمية. علاوة على ذلك فإن التعاون بين دول القارة مُتوقف منذ سنوات، كما تشهد على ذلك منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية والتي توقفت عن العمل بسبب تردد بعض الدول مثل نيجيريا في التصديق على بنود الاتفاقية.

وعلى الرغم من التحديات الواضحة؛ تحتاج أفريقيا للوصول إلى حل غير تقليدي قبل أن يجبرها التغير المناخي والنمو العُمراني السريع على اتخاذ قرارات أكثر عدوانية. حيث تضم القارة ا أكثر سكان العالم شبابا، كما تشهد معدلات استثنائية من التوسع العمراني. ومع مرور الوقت، ستزداد احتياجات الطاقة مع عدم وجود حل عملي لأزمة الطاقة.

ومع غياب منهج مُتَّبَع على نطاق القارة بأكملها للحِفاظ على السيادة الأفريقية وحمايتها؛ ستضطر فُرادى الدول إلى القيام ببعض التصرفات الطائشة (كإقامة السدود على الأنهار العابرة للحدود)، أو قبول مساعدة خارجية بشروط غير ملائمة. لذا، بات من الضروري أن تتوافر لدى أفريقيا الإرادة السياسية اللازمة لتسهيل الوصول إلى حل لمشكلة الطاقة على مستوى القارة. ورغم أن مستقبل القارة الأفريقية مرهون بأيدي الأفريقيين، لكن ذلك لا يعني أنها لا يُمكنها قبول مساعدة الأصدقاء الذين يُدركون المصالح المُتبادلة بينهما.

يُقيم جوزيف دانا بين جنوب أفريقيا والشرق الأوسط، وهو يشغل منصب رئيس التحرير بمؤسسة Emerge85، التي تعُد بمثابة مختبر لاكتشاف التغيرات في الأسواق الناشئة وتأثيرها على الصعيد العالمي.