الممر التجاري بين روسيا وإيران في مهب الريح

نيكولا ميكوفيتش

Image courtesy of Alexandr Demyanchuk / Sputnik / AFP

في حين أن روسيا وإيران ليسوا بحلفاء، إلا أن وضعهما كمنبوذين من جانب الغرب دفعهما إلى العمل مع بعضهما البعض كـ “محور العقوبات” على غرار ” محور الشر”. وإحدى الطرق للعمل سويا هي من خلال ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (انستك)، والممر هو عبارة عن شبكة بطول 7200 كيلومتر، ومكون من الطرق البرية والسكك الحديدية وطرق الشحن المصممة لنقل البضائع بين الهند وإيران وأذربيجان، وروسيا، وآسيا الوسطى ،وأوروبا.

وتم تصميم الممر في عام 2000، ولكنه لم ينته أبدا، وينظر إليه من جانب كلا البلدين على أنه المخرج من العزلة التي فرضها الغرب عليهما، والسؤال الآن هو ما إذا كان يمكن بناؤه.

والمشكلة التي تواجه المخططين الاستراتيجيين من كلا الجانبين هي أن الممر التجاري سيمر عبر أذربيجان، والتي هددت إيران بتدميرها، وقد أصبحت العلاقات بين الدولتين الشيعيتين المتجاورتين متوترة في الأشهر الأخيرة، حيث أجرى كلا البلدين تدريبات عسكرية على ضفاف نهر آراس، الذي يفصل إيران وأذربيجان وأرمينيا.

ومع ذلك، فقد قُدمت المصلحة على كل شيء، حيث وصفت وزارة الخارجية الإيرانية “المؤتمر الوطني للسلامة النووية” في شهر سبتمبر  بأنه “حاسم” للنشاط الاقتصادي الإقليمي، وفي هذا الشهر، وبعد اجتماع ثلاثي في تركيا، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد بكير قاليباف إن “بعض نقاط الخلاف مع جمهورية أذربيجان … قد تم حلها مؤخرا”.

ومن جانبها، ستستفيد باكو اقتصاديا من الممر التجاري، وبناء على خطاب  الرئيس إلهام علييف،  فقد تم الانتهاء من أعمال البنية التحتية المتعلقة بالممر في أذربيجان وقال علييف إنه بمجرد البدء بالعمل، “سيمكن نقل 15 مليون إلى 30 مليون طن من البضائع عبر الأراضي أذربيجانية من خلال الممر التجاري “.

وقد خصصت موسكو وطهران موارد كبيرة لتحويل الممر إلى واقع، وناقش المسؤولون مؤخرا استكمال خط سكة حديد أستارا – رشت – قزوين ، وهو ممر نقل سيربط السكك الحديدية الحالية في روسيا وأذربيجان وإيران بالممر التجاري، وبشكل عام، تخطط موسكو وطهران لاستثمار ما يصل إلى 25 مليار دولار في الشبكة الإقليمية.

ونشطت بعض جوانب المشروع، على سبيل المثال، وقعت روسيا وإيران هذا الشهر عقدا لبناء سفينة شحن للعمل من ميناء سوليانكا على بحر قزوين، في مدينة أستراخان جنوب روسيا. وهذا يشير إلى أن البلدين لا يهدفان إلى بناء الطريق البري فحسب، بل أيضا إلى تعزيز شبكة النقل في بحر قزوين.

كما ناقشت روسيا وإيران إنشاء مركز لوجستي للنقل في ميناء بندر عباس الإيراني، في نفس الوقت الذي نوقش فيه موضوع التعاون في بحر قزوين هذا الأسبوع بين وزيري خارجية البلدين.

ومن المرجح أن تعتبر موسكو الطريق البري مع إيران على أنه استثمار أفضل، بسبب أن الدول الغربية تسيطر على معظم الطرق البحرية الرئيسية وفرضت قيودا على السفن الروسية. ومع ذلك، يبقي الكرملين خياراته مفتوحة، وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني “على الحاجة” على “التنفيذ المتسق للمشاريع ذات المنفعة المتبادلة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية”، وفقا لقراءة المكالمة التي دارت بينهما.

وفي حال اكتماله، سيساعد الممر التجاري الشركات الروسية والإيرانية على إعادة فترح طريقها إلى الأسواق الشرقية، وتجاوز بعض العقوبات التي خنقت عمليات كلا الدولتين، لكن إنشاء طريق ممر تجاري جديد ليس مضمونا على الإطلاق، فهناك الكثير من العقبات التي لا تزال تقف في طريق المشروع.

فبادئ ذي بدء، يظل من غير المؤكد ما إذا كانت روسيا، على الرغم من كونها واحدة من الأطراف الرئيسية، قادرة على ضمان الأمن في قسمها من الممر التجاري، حيث تخطط الحكومة الروسية لبناء طرق حول خاسافيورت وديربنت – وهي مدن ذات أهمية استراتيجية وتقع في داغستان، ولكنها منطقة مضطربة واجهت موجات من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وإذا خسرت موسكو في أوكرانيا، فإن الميول الانفصالية في داغستان ستنمو بلا شك، مما سيؤثر على مصير الممر التجاري، ويشكل الروس العرقيون 3.6 في المئة فقط من السكان في منطقة داغستان.

ثانيا، بالنظر إلى الظروف الجيوسياسية الحالية، ليس من المرجح أن تستعين الدول الأوروبية بروسيا وإيران كطرق عبور إلى الهند. وعلى نفس المنوال، سيعتمد الأداء الناجح للممر التجاري على ما إذا كانت الدول الآسيوية، وتحديدا الهند ودول الخليج، ستوافق على القيام بأي أعمال جادة على طول مراكز العبور التي تديرها روسيا وإيران.

ثالثا، سيستغرق الأمر بعض الوقت لبناء البنية التحتية اللازمة للمشروع، ومن غير الواضح ما إذا كانت موسكو، التي تكافح مع العقوبات الغربية والمتعثرة في الصراع في أوكرانيا، لديها القدرة على إكمال مشروع طموح مثل هذا.

وأخيرا، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها دائما إيجاد طرق جديدة لمنع موسكو وطهران من إكمال المشروع، من خلال المزيد من العقوبات أو التخريب أو غيرها من الوسائل.

وفي هذه المرحلة، يبدو أن العقبات التي تحول دون تنفيذ مشروع الممر التجاري كبيرة ولا يمكن التغلب عليها، وبالتالي، فمن المرجح أن تركز روسيا وإيران بشكل أكبر على تطوير علاقات ثنائية أوثق بينهما، سواء في مجالات الطيران أو الفضاء، مدركتين أن الممر التجاري الإقليمي يعتمد بشكل كبير على جهات إقليمية أخرى.

في حين أن الطريق التجاري لتجاوز العقوبات الغربية سيبقى على رأس جدول الأعمال في موسكو وطهران، لكن في الوقت الحالي، يبدو أن المشروع أقرب للحلم منه إلى الواقع.

 

نيكولا ميكوفيتش محلل سياسي في صربيا، ويركز عمله في الغالب على السياسات الخارجية لروسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، مع إيلاء اهتمام خاص للطاقة و “سياسة خطوط الأنابيب”.