أردوغان ودعم أجندته داخل الكونجرس الأمريكي من جانب عضوة الكونجرسالأمريكي

حسين عبد الحسين

AFP Photo/Getty Images: Zach Gibson

يُوصف أعضاء الكونجرس الأمريكي الذين غلبوا مصلحة البلاد على المصالح الحزبية بأنهم أشخاص متفردون ومتحمسون. ولكن عندما يُغلب المُشرع مصلحة دولة أخرى على مصلحة حزبه، فإنه أمر مثير للدهشة. وخلال الشهر الماضي، تحدت “إلهان عمر”، عضوة الكونجرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي في ولاية مينيسوتا، حزبها ثلاث مرات من خلال الإدلاء بصوتها بطرق تخدم مصالح تركيا.

هناك روابط بين تركيا “وإلهان” قبل انضمامها إلى الكونجرس. وأثناء علمها في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية مينيسوتا، زارت “إلهان” تركيا في شباط/ فبراير 2017 للتحدث أمام المؤتمر الدولي للمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي تركيا، وهي البلد الذي تسميه منظمة العفو الدولية “أكبر سجن في العالم للصحفيين”، قالت “إلهان”، “أنا لم أسعد قط بما [حدث] “يحدث” في أمريكا.

حقيقة أن “إلهان” صومالية المولد ترتدي غطاء للرأس، وهناك حكومة إسلامية في تركيا، لا يعني أن ثمة رابط سياسي تلقائي بينهما. لكن يبدو أن العلاقات بين الاثنين تتجاوز مجرد تبادل وجهات نظر معينة. ووفقًا للجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية، وقبل أسابيع من تصويتها لصالح لتركيا في الكونجرس، تبرع خليل موتلو، والذي يُعتقد أنه ابن عم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى حملة إعادة انتخاب “إلهان” لعام 2020 بمبلغ قدره 1500 دولار أمريكي. ويحظر القانون الأمريكي التبرعات الأجنبية في الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن ربما يكون موتلو، الرئيس المشارك للجنة التوجيه الوطنية التركية الأمريكية، وهي واحدة من العديد من مجموعات الضغط التركية في أمريكا، قد حصل على الجنسية الأمريكية.

ويفخر أعضاء الفصيل التقدمي في الحزب الديمقراطي – أمثال أعضاء مجلس الشيوخ “بيرني ساندرز” و”إليزابيث وارين”، وعضوة الكونغرس “ألكساندريا أوكاسيو كورتيز” (وتُعرف أيضًا بـ”إيه أو سي”) – بأنهم يديرون حملات انتخابية لا تقبل مساهمات من جماعات المصالح، ويدعون بأن تمويلهم يأتي من التبرعات البسيطة التي يقدمها داعموهم. لكن “إلهان”، والتي تتصرف بطريقة تقدمية، وافقت على تلقي أموال من لجنة التوجيه الوطنية التركية الأمريكية، وهي واحدة من جماعات المصالح الهامة. قد يُقال إن هذه المساهمة قد انعكست في عدم تصويت “إلهان” الشهر الماضي على مشروع قانون “يعارض العملية العسكرية التركية ضد الأكراد السوريين في شمال شرق سوريا”، ويهدد بفرض عقوبات على أنقرة. وكان مشروع القانون قد تم تمريره بأغلبية 354 صوت من الحزبين. وأوضحت “إلهان” أنها عارضت مشروع القانون لأن العقوبات كانت “خطة فاشلة من خطط السياسة الخارجية”.

ومع ذلك، حاولت “إلهان” في تموز/ يوليو التقدم بقانون يدعو لدعم مقاطعة إسرائيل. غير أنها لم تشرح بعد لماذا تكون العقوبات مؤثرة على إسرائيل دون تركيا. وعارضت “إلهان” مرة أخرى إحدى زميلاتها في الحزب الديمقراطيين بعدما صوتت “إلهان” ضد قرار “يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن ويخلد ذكراها”. وفي اليوم نفسه، صوتت “إلهان” ضد مشروع قانون يجيز “العقوبات والقيود الأخرى فيما يتعلق بالغزو العسكري التركي لشمال شرق سوريا”. وعلى النقيض من ذلك، صوتت “رشيدة طليب”، العضوة الأخرى المسلمة في مجلس النواب الأمريكي، وصديقة “إلهان”، لصالح جميع مشاريع القوانين الثلاثة الخاصة بتركيا. إن تفسير “إلهان” لسبب تصويتها ضد الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن كان غير مقنع للمثقفين الديمقراطيين تمامًا مثل تبريرها لعدم معارضة حرب تركيا على الأكراد. ووصفت “إلهان” مشروع القانون الخاص بالأرمن بأنه “هراوة في صراع سياسي” ضد تركيا، قائلة إنها تمتنع عن الحكم حتى يتم التوصل إلى “إجماع أكاديمي”.

قد يكون الإجماع الأكاديمي قد استغرق مدة طويلة، لكنه كان سببًا كافيًا حتى تظل “إلهان” داعمة لأردوغان. وليس من الحكمة الادعاء بأن أردوغان أمر قريبه المفترض بأن يقدم “لإلهان” مساهمة. إن الأمر يتعلق فقط بالأدلة الظرفية، بل كان من شأنه أن يجعل “موتلو” عرضة للاتهام بأنه عميل أجنبي. غير أن مساهمات الحملة الانتخابية “لإلهان” – وفقًا لما قاله أردوغان لمؤيديه الأمريكيين – ليست سرية، كما دعت وسائل الإعلام التركية الأمريكيين المسلمين أيضًا إلى التبرع لحملة “إلهان”. ومع ذلك، فإن التبرعات قليلة جدًا بحيث لا يمكن تبرير المجهود الخارق الذي بذلته عضوة الكونجرس الأمريكي عن ولاية مينيسوتا – بحيث أنها تخالف زملائها في الحزب والسياسية – وتصوت لصالح أردوغان، لاسيما عندما لا يكون لهذا التصويت أي تأثير، حيث تم تمرير جميع مشاريع القوانين الثلاثة بدعم ساحق من أصوات الحزبين. ولا يسع المرء إلا أن يستنتج أن افتتان “إلهان” بالحكومة الإسلامية في تركيا يستند إلى أكثر من مجرد امتنان للتبرعات البسيطة إلى حملتها من جماعة ضغط أمريكية تركية. ويجب أن يكون هناك ما هو أكثر من ذلك – مثل النظرة العالمية المشتركة للمسلمين على أنهم أمة عالمية، أو مجتمع، يتجاوز الحدود الوطنية. وتلك هي الطريقة التي يقدم بها “أردوغان” نفسه كقائد، على الأقل، وبالرغم من أن “إلهان” تمثل منطقة في ولاية “مينيسوتا”، فغالبًا ما تختار “إلهان” أن تتحدث عن دائرة انتخابية أكبر بكثير – لصالح المسلمين الأمريكيين والإسلام بشكل عام.وعلى الرغم من أن شعاره السياسي هو القومية الشعبوية، فإن الرئيس التركي قد دمجه مع الإسلام. ومولت تركيا المساجد والتعليم الديني بدءًا من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا جنوب الصحراء. وفي عام 2016، زار أردوغان “لانهام”، ماريلاند، لافتتاح أكبر مجمع إسلامي في أمريكا، والذي مولته أنقرة بقيمة 110 مليون دولار أمريكي. لقد كانت المرحلة المثالية التي يمكن من خلالها عرض صورته المزعومة كوريثٍ لإمبراطورية عثمانية تم إحياؤها، وزعيمًا لمسلمي العالم. وفي آذار، أصدرت “إلهان” بيانًا مثيرًا للجدل دفع الكونجرس إلى إصدار قرار يدين معاداة السامية وكراهية الإسلام. وقالت “إلهان”، “أريد أن أتحدث عن التأثير السياسي في هذا البلد والذي يقول إنه لا ضير في أن يكون الشخص وفيًا لبلدٍ أجنبي”.ربما يكون من الحكمة أن تكون “إلهان” أكثر حذرًا. وتساءلت “إلهان” علانية عن مدى ولاء زملائها في الكونجرس الذين يدعمون لإسرائيل. غير أن مساندة حكومات أجنبية على غير رغبة إجماع الكونغرس هو ادعاء قد يكون في غير صالحها.حسين عبدالله حسين، مدير مكتب صحيفة الرأي الكويتية اليومية في واشنطن، وزميل زائر سابق لدى معهد تشاتام هاوس في لندن.